وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [القصص: 23] يَقُولَانِ: لَا يَسْتَطِيعُ مِنَ الْكِبَرِ وَالضَّعْفِ أَنْ يُسْقَىَ مَاشِيَتَهُ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
الْحِجَجَ عَشْرًا الَّتِي شَرَطْتُهَا عَلَيْكَ بِإِنْكَاحِي إِيَّاكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ، فَجَعَلْتَهَا عَشَرَ حِجَجٍ، فَإِحْسَانٌ مِنْ عِنْدِكَ، وَلَيْسَ مِمَّا اشْتَرَطْتُهُ عَلَيْكَ بِسَبَبِ تَزْوِيجِكَ ابْنَتِي ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ [القصص: 27] بِاشْتِرَاطِ الثَّمَانِيَ الْحِجَجَ عَشْرًا عَلَيْكَ ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص: 27] فِي الْوَفَاءِ بِمَا قُلْتُ لَكَ.
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: " ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص: 27] أَيْ فِي حُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالْوَفَاءِ بِمَا قُلْتُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ، وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: 28] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿قَالَ﴾ [البقرة: 30] مُوسَى لِأَبِي الْمَرْأَتَيْنِ ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ [القصص: 28] أَيْ هَذَا الَّذِي قُلْتَ مِنْ أَنَّكَ تُزَوِّجُنِي إِحْدَى ابْنَتَيْكَ عَلَى أَنْ آجُرَكَ ثَمَانِيَ حِجَجٍ، وَاجِبٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، عَلَى كُلِّ
وَاحِدٍ مِنَّا الْوَفَاءُ لِصَاحِبِهِ بِمَا أَوْجَبَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ [القصص: 28] يَقُولُ: أَيَّ الْأَجَلَيْنِ مِنَ الثَّمَانِيَ الْحِجَجِ وَالْعَشْرِ الْحِجَجِ قَضَيْتُ، يَقُولُ: فَرَغْتُ مِنْهَا فَوَفَّيْتُكَهَا رَعْيَ غَنَمِكَ وَمَاشِيَتِكَ ﴿فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ [القصص: 28] يَقُولُ: فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَعْتَدِيَ عَلَيَّ، فَتُطَالِبَنِي بِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَ «مَا» فِي قَوْلِهِ: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ﴾ [القصص: 28] صِلَةٌ يُوصَلُ بِهَا أَيُّ عَلَى الدَّوَامِ،
وَزَعَمَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ هَذَا أَكْثَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَيٍّ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل] وَأَيُّهُمَا مَا أَتْبَعَنَّ فَإِنَّنِي ... حَرِيصٌ عَلَى إِثْرِ الَّذِي أَنَا تَابِعُ وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: [البحر الوافر] فَأَيِّي مَا وَأَيُّكَ كَانَ شَرًّا ... فَقِيدَ إِلَى الْمَقَامَةِ لَا يَرَاهَا