تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿وَأَبْصَرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ [الصافات: 175] وَانْظُرْهُمْ فَسَوْفَ يَرَوْنَ مَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنْ عِقَابِنَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَبْصَرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ [الصافات: 175] وَانْظُرْهُمْ فَسَوْفَ يَرَوْنَ مَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنْ عِقَابِنَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَأَبْصَرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ [الصافات: 175] «حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ الْبَصَرُ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَبْصَرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ [الصافات: 175] يَقُولُ: " انْظُرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ مَا لَهُمْ بَعْدَ الْيَوْمِ، قَالَ: يَقُولُ: يُبْصِرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا ضَيَّعُوا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَكُفْرَهُمْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَكِتَابِهِ، قَالَ:

فَابْصَرْهُمْ وَأَبْصَرْ وَاحِدٌ "

وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الشعراء: 204] يَقُولُ: فَبِنُزُولِ عَذَابِنَا بِهِمْ يَسْتَعْجِلُونَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنَّ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

[يونس: 48]

وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ [الصافات: 177] يَقُولُ: فَإِذَا نَزَلَ بِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُسْتَعْجِلِينَ بِعَذَابِ اللَّهِ الْعَذَابُ الْعَرَبُ تَقُولُ: نَزَلَ بِسَاحَةِ فُلَانٍ الْعَذَابُ وَالْعُقُوبَةُ، وَذَلِكَ إِذَا نَزَلَ بِهِ؛ وَالسَّاحَةِ: هِيَ فِنَاءُ دَارِ الرَّجُلِ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [الصافات: 177] يَقُولُ: فَبِئْسَ صَبَاحُ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَنْذَرَهُمْ رَسُولُنَا نُزُولَ ذَلِكَ

الْعَذَابِ بِهِمْ فَلَمْ يُصَدِّقُوا بِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ [الصافات: 177] قَالَ: «بِدَارِهِمْ» ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [الصافات: 177] قَالَ: «بِئْسَ مَا يُصْبِحُونَ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: 179] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَعْرِضْ يَا مُحَمَّدُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، وَخَلِّهِمْ وَقَرْيَتَهُمْ عَلَى رَبِّهِمْ ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف: 35] يَقُولُ:

إِلَى حِينِ يَأْذَنُ اللَّهُ بِهَلَاكِهِمْ

﴿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ [الصافات: 179] يَقُولُ: وَانْظُرْهُمْ فَسَوْفَ يَرَوْنَ مَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنْ عِقَابِنَا فِي حِينٍ لَا تَنْفَعُهُمُ التَّوْبَةُ، وَذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ بَأْسِ اللَّهِ بِهِمْ

وَقَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: 180] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَنْزِيهًا لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ وَتَبْرِئَةً لَهُ ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ [الصافات: 180] يَقُولُ: رَبِّ الْقُوَّةِ وَالْبَطْشِ ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنعام: 100] يَقُولُ: عَمَّا يَصِفُ هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرُونَ عَلَيْهِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَدَ اللَّهُ، وَقَوْلُهُمُ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ شِرْكِهِمْ وَفِرْيَتِهِمْ

عَلَى رَبِّهِمْ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: 180] : «أَيْ عَمَّا يَكْذِبُونَ يُسَبِّحُ نَفْسَهُ إِذَا قِيلَ عَلَيْهِ الْبُهْتَانُ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: 181] يَقُولُ: وَأَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ إِلَى أُمَمِهِمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ فَزِعٍ يَوْمَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَكْرُوهٍ أَنْ يَنَالَهُمْ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: 181] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ فَسَلِّمُوا عَلَى الْمُرْسَلِينَ فَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ » ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 45] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، خَالِصًا دُونَ مَا سِوَاهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ لِعِبَادِهِ فَمِنْهُ، فَالْحَمْدُ لَهُ خَالِصٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَمَا لَا شَرِيكَ لَهُ فِي نِعَمِهِ عِنْدَهُمْ، بَلْ كُلُّهَا مِنْ قِبَلِهِ، وَمِنْ عِنْدِهِ

جارٍ التحميل