وَقَوْلُهُ: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَعْطَيْنَاهُ الْفَهْمَ لِكِتَابِ اللَّهِ فِي حَالِ صِبَاهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَسْنَانَ الرِّجَالِ. وَقَدْ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَنْ أَحَدٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: 12] قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الصِّبْيَانَ قَالُوا لِيَحْيَى: اذْهَبْ بِنَا نَلْعَبُ، فَقَالَ: مَا لِلَّعِبِ خُلِقْتُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: 12]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَرَحْمَةً مِنَّا وَمَحَبَّةً لَهُ آتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْحَنَانِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: الرَّحْمَةُ، وَوَجَّهُوا الْكَلَامَ إِلَى نَحْوِ الْمَعْنَى الَّذِي وَجَّهْنَاهُ إِلَيْهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: 13] يَقُولُ: وَرَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: 13] قَالَ: رَحْمَةُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: 13] قَالَ: رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَوْلُهُ: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: 13] قَالَ: رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا لَا يَمْلِكُ عَطَاءَهَا أَحَدٌ غَيْرُنَا
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ
سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: 13] يَقُولُ: رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا، لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا أَحَدٌ غَيْرُنَا وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَرَحْمَةً مِنْ عِنْدَنَا لِزَكَرِيَّا، آتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا، وَفَعَلْنَا بِهِ الَّذِي فَعَلْنَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: 13] يَقُولُ: رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَتَعَطُّفًا مِنْ عِنْدِنَا عَلَيْهِ، فَعَلْنَا ذَلِكَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: 13] قَالَ: تَعَطُّفًا مِنْ رَبِّهِ عَلَيْهِ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى الْحَنَانِ: الْمَحَبَّةُ.
وَوَجَّهُوا مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى: وَمَحَبَّةً مِنْ عِنْدِنَا فَعَلْنَا ذَلِكَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: 13] قَالَ: مَحَبَّةً عَلَيْهِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَحَنَانًا﴾ [مريم: 13] قَالَ: أَمَّا الْحَنَانُ فَالْمَحَبَّةُ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَاهُ تَعْظِيمًا مِنَّا لَهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: 13] قَالَ: تَعْظِيمًا مِنْ لَدُنَّا.
وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا الْحَنَانُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا حَنَانًا
وَلِلْعَرَبِ فِي حَنَانِكَ لُغَتَانِ: حَنَانَكَ يَا رَبَّنَا، وَحَنَانَيْكَ، كَمَا قَالَ طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ فِي حَنَانَيْكَ: [البحر الطويل] أَبَا مُنْذِرٍ أَفْنَيْتَ فَاسْتَبْقِ بَعْضَنَا ... حَنَانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي اللُّغَةِ الْأُخْرَى: [البحر الوافر] وَيَمْنَحُهَا بَنُو شَمَجَى بْنِ جَرْمٍ ... مَعِيزَهُمُ حَنَانَكَ ذَا الْحَنَانِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي «حَنَانَيْكَ» فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ تَثْنِيَةُ «حَنَانٍ» ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ لُغَةٌ لَيْسَتْ بِتَثْنِيَةٍ، قَالُوا: وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ: حَوَالَيْكَ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الرجز] ضَرْبًا هَذَاذَيْكَ وَطَعْنًا وَخْضَا وَقَدْ سَوَّى بَيْنَ جَمِيعِ ذَلِكَ الَّذِينَ قَالُوا حَنَانَيْكَ تَثْنِيَةً، فِي أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ تَثْنِيَةٌ، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَعْنِي الْحَنَانَ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: حَنَّ فُلَانٌ إِلَى كَذَا وَذَلِكَ إِذَا ارْتَاحَ إِلَيْهِ
وَاشْتَاقَ، ثُمَّ يُقَالُ: تَحَنَّنَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ، إِذَا وُصِفَ بِالتَّعَطُّفِ عَلَيْهِ وَالرِّقَّةِ بِهِ، وَالرَّحْمَةِ لَهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر المتقارب]
تَحَنَّنْ عَلَيَّ هَدَاكَ الْمَلِيكُ ... فَإِنَّ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالَا
بِمَعْنَى: تَعَطَّفْ عَلَيَّ.
فَالْحَنَانُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: حَنَّ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ، يُقَالُ مِنْهُ: حَنَنْتُ عَلَيْهِ، فَأَنَا أَحِنُّ عَلَيْهِ حَنِينًا وَحَنَانًا، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَزَوْجَةِ الرَّجُلِ: حَنَّتُهُ، لِتَحَنُّنِهِ عَلَيْهَا وَتَعَطُّفِهِ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]
وَلَيْلَةٍ ذَاتِ دُجًى سَرَيْتُ ... وَلَمْ تَضِرْنِي حَنَّةٌ وَبَيْتُ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَزَكَاةً﴾ [مريم: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَآتَيْنَا يَحْيَى الْحُكْمَ صَبِيًّا، وَزَكَاةً: وَهُوَ الطَّهَارَةُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَاسْتِعْمَالِ بَدَنِهِ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ، فَالزَّكَاةُ عَطْفٌ عَلَى الْحُكْمِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ﴾ [مريم: 12] . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَزَكَاةً﴾ [مريم: 13] قَالَ: الزَّكَاةُ: الْعَمَلُ الصَّالِحُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَزَكَاةً﴾ [مريم: 13] قَالَ: الْعَمَلُ الصَّالِحُ الزَّكِيُّ
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ: فِي قَوْلِهِ ﴿وَزَكَاةً﴾ [مريم: 13] يَعْنِي الْعَمَلَ الصَّالِحَ الزَّاكِيَ