تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 167-172

وَقَوْلُهُ: ﴿هَمَّازٍ﴾ [القلم: 11] يَعْنِي: مُغْتَابٍ لِلنَّاسِ يَأْكُلُ لُحُومَهُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

صفحات 167-172
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ [القلم: 13] قَالَ: ظَلُومٌ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الَّذِي يُعْرَفُ بِأُبْنَةٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الزَّنِيمِ: الَّذِي يُعْرَفُ بِأُبْنَةٍ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ النَّاسَ فِي إِمْرَةِ زِيَادٍ يَقُولُونَ: الْعُتُلُّ: الدَّعِيُّ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْجِلْفُ الْجَافِي

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثني عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ:

سَمِعْتُ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ، يَقُولُ: هُوَ الْجِلْفُ الْجَافِي الْأَكُولُ الشَّرُوبُ مِنَ الْحَرَامِ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ عَلَامَةُ الْكُفْرِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: الزَّنِيمُ: عَلَامَةُ الْكُفْرِ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: الزَّنِيمُ: عَلَامَةُ الْكَافِرِ

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الزَّنِيمُ يُعْرَفُ بِهَذَا الْوَصْفِ كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الَّذِي يُعْرَفُ بِاللُّؤْمِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: الزَّنِيمُ: الَّذِي يُعْرَفُ بِاللُّؤْمِ، كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ بِزَنَمَتِهَا وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْفَاجِرُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: 13] قَالَ: الزَّنِيمُ: الْفَاجِرُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ [القلم: 15] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿أَنْ كَانَ﴾ [القلم: 14] فَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ وَحَمْزَةُ: (أَأَنْ كَانَ ذَا مَالٍ) بِالِاسْتِفْهَامِ بِهَمْزَتَيْنِ، وَتَتَوَجَّهُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ تَقْرِيعُ هَذَا الْحَلَّافِ الْمَهِينِ، فَقِيلَ: أَلِأَنْ كَانَ هَذَا الْحَلَّافُ الْمَهِينِ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَهَذَا أَظْهَرُ وَجْهَيْهِ.
وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ: أَلِأَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ تُطِيعُهُ، عَلَى وَجْهِ التَّوْبِيخِ لِمَنْ أَطَاعَهُ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْدُ سَائِرُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ﴾ [القلم: 14] عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ بِغَيْرِ اسْتِفْهَامٍ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَمَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ كَأَنَّهُ نَهَاهُ أَنْ يُطِيعَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ ذُو مَالٍ وَبَنِينَ.

وَقَوْلُهُ: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [القلم: 15] يَقُولُ: إِذَا تُقْرَأُ عَلَيْهِ آيَاتُ كِتَابِنَا، قَالَ: هَذَا مِمَّا كَتَبَهُ الْأَوَّلُونَ اسْتِهْزَاءً بِهِ وَإِنْكَارًا مِنْهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ [القلم: 16] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ

بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: سَنَخْطِمُهُ بِالسَّيْفِ، فَنَجْعَلُ ذَلِكَ عَلَامَةً بَاقِيَةً، وَسِمَةً ثَابِتَةً فِيهِ مَا عَاشَ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ [القلم: 16] فَقَاتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَخُطِمَ بِالسَّيْفِ فِي الْقِتَالِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ سَنُشِينُهُ شَيْنًا بَاقِيًا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ [القلم: 16] شَيْنٌ لَا يُفَارِقُهُ آخِرَ مَا عَلَيْهِ وَقَالَ آخَرُونَ: سِيمَى عَلَى أَنْفِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ [القلم: 16] قَالَ: سَنَسِمُ عَلَى أَنْفِهِ وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: سَنُبَيِّنُ أَمْرَهُ بَيَانًا وَاضِحًا حَتَّى يَعْرِفُوهُ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ، كَمَا لَا تَخْفَى السِّمَةُ عَلَى

الْخُرْطُومِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى ذَلِكَ: شَيْنٌ لَا يُفَارِقُهُ آخِرَ مَا عَلَيْهِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ خُطِمَ بِالسَّيْفِ، فَجُمِعَ لَهُ مَعَ بَيَانِ عُيُوبِهِ لِلنَّاسِ الْخَطْمُ بِالسَّيْفِ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ﴾ [القلم: 16] سَنَكْوِيهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: سَنَسِمُهُ سِمَةَ أَهْلِ النَّارِ: أَيْ سَنُسَوِّدُ وَجْهَهُ.
وَقَالَ: إِنَّ الْخُرْطُومَ وَإِنْ كَانَ خُصَّ بِالسِّمَةِ، فَإِنَّهُ فِي مَذْهَبِ الْوَجْهِ، لِأَنَّ بَعْضَ الْوَجْهِ يُؤَدِّي عَنْ بَعْضٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَسِمَنَّكْ وَسْمًا لَا يُفَارِقُكَ، يُرِيدُونَ الْأَنْفَ.
قَالَ: وَأَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ: [البحر البسيط]

لَأُعْلِطَنَّهُ وَسْمًا لَا يُفَارِقُهُ ... كَمَا يُحَزُّ بِحَمْيِ الْمِيسَمِ النَّجِزُ وَالنَّجِزُ: دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فَتُكْوَى عَلَى أَنْفِهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: 17] ﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: 18] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾ [القلم: 17] أَيْ بَلَوْنَا مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، يَقُولُ: امْتَحَنَّاهُمْ فَاخْتَبَرْنَاهُمْ ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ [القلم: 17] يَقُولُ: كَمَا امْتَحَنَّا أَصْحَابَ الْبُسْتَانِ ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: 17] يَقُولُ: إِذْ حَلَفُوا لَيَصْرِمُنَّ ثَمَرَهَا إِذَا أَصْبَحُوا.
﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: 18] وَلَا يَقُولُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ [القلم: 24] قَالَ: هُمْ نَاسٌ مِنَ الْحَبَشَةِ كَانَتْ لِأَبِيهِمْ جَنَّةٌ كَانَ يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا، فَلَمَّا مَاتَ أَبُوهُمْ، قَالَ بَنُوهُ: وَاللَّهِ إِنْ كَانَ أَبُونَا لَأَحْمَقَ حِينَ يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ، فَأَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ، وَلَا يَسْتَثْنُونَ، وَلَا يُطْعِمُونَ مِسْكِينًا

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: 17] قَالَ: كَانَتِ الْجَنَّةُ لِشَيْخٍ، وَكَانَ يَتَصَدَّقُ، فَكَانَ بَنُوهُ يَنْهَوْنَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ، وَكَانَ يُمْسِكُ قُوتَ سَنَتِهِ، وَيُنْفِقُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ؛ فَلَمَّا مَاتَ أَبُوهُمْ غَدَوْا عَلَيْهَا فَقَالُوا: لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ

جارٍ التحميل