وَقَوْلُهُ: ﴿هَمَّازٍ﴾ [القلم: 11] يَعْنِي: مُغْتَابٍ لِلنَّاسِ يَأْكُلُ لُحُومَهُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ [القلم: 13] قَالَ: ظَلُومٌ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الَّذِي يُعْرَفُ بِأُبْنَةٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الزَّنِيمِ: الَّذِي يُعْرَفُ بِأُبْنَةٍ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ النَّاسَ فِي إِمْرَةِ زِيَادٍ يَقُولُونَ: الْعُتُلُّ: الدَّعِيُّ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْجِلْفُ الْجَافِي
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثني عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ، يَقُولُ: هُوَ الْجِلْفُ الْجَافِي الْأَكُولُ الشَّرُوبُ مِنَ الْحَرَامِ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ عَلَامَةُ الْكُفْرِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: الزَّنِيمُ: عَلَامَةُ الْكُفْرِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: الزَّنِيمُ: عَلَامَةُ الْكَافِرِ
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الزَّنِيمُ يُعْرَفُ بِهَذَا الْوَصْفِ كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الَّذِي يُعْرَفُ بِاللُّؤْمِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: الزَّنِيمُ: الَّذِي يُعْرَفُ بِاللُّؤْمِ، كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ بِزَنَمَتِهَا وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْفَاجِرُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: 13] قَالَ: الزَّنِيمُ: الْفَاجِرُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ [القلم: 15] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿أَنْ كَانَ﴾ [القلم: 14] فَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ وَحَمْزَةُ: (أَأَنْ كَانَ ذَا مَالٍ) بِالِاسْتِفْهَامِ بِهَمْزَتَيْنِ، وَتَتَوَجَّهُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ تَقْرِيعُ هَذَا الْحَلَّافِ الْمَهِينِ، فَقِيلَ: أَلِأَنْ كَانَ هَذَا الْحَلَّافُ الْمَهِينِ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَهَذَا أَظْهَرُ وَجْهَيْهِ.
وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ: أَلِأَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ تُطِيعُهُ، عَلَى وَجْهِ التَّوْبِيخِ لِمَنْ أَطَاعَهُ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْدُ سَائِرُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ﴾ [القلم: 14] عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ بِغَيْرِ اسْتِفْهَامٍ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَمَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ كَأَنَّهُ نَهَاهُ أَنْ يُطِيعَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ ذُو مَالٍ وَبَنِينَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [القلم: 15] يَقُولُ: إِذَا تُقْرَأُ عَلَيْهِ آيَاتُ كِتَابِنَا، قَالَ: هَذَا مِمَّا كَتَبَهُ الْأَوَّلُونَ اسْتِهْزَاءً بِهِ وَإِنْكَارًا مِنْهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ [القلم: 16] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ
بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: سَنَخْطِمُهُ بِالسَّيْفِ، فَنَجْعَلُ ذَلِكَ عَلَامَةً بَاقِيَةً، وَسِمَةً ثَابِتَةً فِيهِ مَا عَاشَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ [القلم: 16] فَقَاتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَخُطِمَ بِالسَّيْفِ فِي الْقِتَالِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ سَنُشِينُهُ شَيْنًا بَاقِيًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ [القلم: 16] شَيْنٌ لَا يُفَارِقُهُ آخِرَ مَا عَلَيْهِ وَقَالَ آخَرُونَ: سِيمَى عَلَى أَنْفِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ [القلم: 16] قَالَ: سَنَسِمُ عَلَى أَنْفِهِ وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: سَنُبَيِّنُ أَمْرَهُ بَيَانًا وَاضِحًا حَتَّى يَعْرِفُوهُ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ، كَمَا لَا تَخْفَى السِّمَةُ عَلَى
الْخُرْطُومِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى ذَلِكَ: شَيْنٌ لَا يُفَارِقُهُ آخِرَ مَا عَلَيْهِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ خُطِمَ بِالسَّيْفِ، فَجُمِعَ لَهُ مَعَ بَيَانِ عُيُوبِهِ لِلنَّاسِ الْخَطْمُ بِالسَّيْفِ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ﴾ [القلم: 16] سَنَكْوِيهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: سَنَسِمُهُ سِمَةَ أَهْلِ النَّارِ: أَيْ سَنُسَوِّدُ وَجْهَهُ.
وَقَالَ: إِنَّ الْخُرْطُومَ وَإِنْ كَانَ خُصَّ بِالسِّمَةِ، فَإِنَّهُ فِي مَذْهَبِ الْوَجْهِ، لِأَنَّ بَعْضَ الْوَجْهِ يُؤَدِّي عَنْ بَعْضٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَسِمَنَّكْ وَسْمًا لَا يُفَارِقُكَ، يُرِيدُونَ الْأَنْفَ.
قَالَ: وَأَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ:
[البحر البسيط]
لَأُعْلِطَنَّهُ وَسْمًا لَا يُفَارِقُهُ ... كَمَا يُحَزُّ بِحَمْيِ الْمِيسَمِ النَّجِزُ وَالنَّجِزُ: دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فَتُكْوَى عَلَى أَنْفِهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: 17] ﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: 18] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾ [القلم: 17] أَيْ بَلَوْنَا مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، يَقُولُ: امْتَحَنَّاهُمْ فَاخْتَبَرْنَاهُمْ ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ [القلم: 17] يَقُولُ: كَمَا امْتَحَنَّا أَصْحَابَ الْبُسْتَانِ ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: 17] يَقُولُ: إِذْ حَلَفُوا لَيَصْرِمُنَّ ثَمَرَهَا إِذَا أَصْبَحُوا.
﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: 18] وَلَا يَقُولُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ [القلم: 24] قَالَ: هُمْ نَاسٌ مِنَ الْحَبَشَةِ كَانَتْ لِأَبِيهِمْ جَنَّةٌ كَانَ يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا، فَلَمَّا مَاتَ أَبُوهُمْ، قَالَ بَنُوهُ: وَاللَّهِ إِنْ كَانَ أَبُونَا لَأَحْمَقَ حِينَ يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ، فَأَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ، وَلَا يَسْتَثْنُونَ، وَلَا يُطْعِمُونَ مِسْكِينًا
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: 17] قَالَ: كَانَتِ الْجَنَّةُ لِشَيْخٍ، وَكَانَ يَتَصَدَّقُ، فَكَانَ بَنُوهُ يَنْهَوْنَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ، وَكَانَ يُمْسِكُ قُوتَ سَنَتِهِ، وَيُنْفِقُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ؛ فَلَمَّا مَاتَ أَبُوهُمْ غَدَوْا عَلَيْهَا فَقَالُوا: لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ