تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: 13] يَقُولُ: نَسْتَصْبِحْ مِنْ نُورِكُمْ، وَالْقَبَسُ: الشُّعْلَةُ

وَقَوْلُهُ: ﴿نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: 13] يَقُولُ: نَسْتَصْبِحْ مِنْ نُورِكُمْ، وَالْقَبَسُ: الشُّعْلَةُ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ [الحديد: 13] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَيُجَابُونَ بِأَنْ يُقَالَ لَهُمُ: ارْجِعُوا مِنْ حَيْثُ جِئْتُمْ، وَاطْلُبُوا لِأَنْفُسِكُمْ هُنَالِكَ نُورًا، فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لَكُمْ إِلَى الِاقْتِبَاسِ مِنْ نُورِنَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ﴾ [الحديد: 13] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الحديد: 15] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " بَيْنَمَا النَّاسُ فِي ظُلْمَةٍ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ نُورًا؛ فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ النُّورَ تَوَجَّهُوا نَحْوَهُ، وَكَانَ النُّورُ دَلِيلًا مِنَ اللَّهِ إِلَى الْجَنَّةِ؛ فَلَمَّا رَأَى الْمُنَافِقُونَ الْمُؤْمِنِينَ قَدِ انْطَلَقُوا، تَبِعُوهُمْ، فَأَظْلَمَ اللَّهُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، فَقَالُوا حِينَئِذٍ: انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ، فَإِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا؛ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: ارْجِعُوا مِنْ حَيْثُ جِئْتُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ، فَالْتَمِسُوا هُنَالِكَ النُّورَ " حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحديد: 13] الْآيَةَ، كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي ظُلْمَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَضَرَبَ اللَّهُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ بِسُورٍ، وَهُوَ حَاجِزٌ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿بِسُورٍ لَهُ بَابٌ﴾ [الحديد: 13] قَالَ: «كَالْحِجَابِ فِي الْأَعْرَافِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ﴾ [الحديد: 13] " السُّورُ: حَائِطٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ﴾ [الحديد: 13] قَالَ: «هَذَا السُّورُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ» ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ [الأعراف: 46] وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ السُّورَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ عِنْدَ وَادِي جَهَنَّمَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سِنَانٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عِنْدَ وَادِي جَهَنَّمَ، فَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: 13] فَقَالَ: «هَذَا مَوْضِعُ السُّورِ عِنْدَ وَادِي جَهَنَّمَ»

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطِيَّةَ بْنِ رُدَيْحِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: ثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ رُدَيْحِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ﴿بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: 13] قَالَ: «هَذَا بَابُ الرَّحْمَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ، مُؤَذِّنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ: «إِنَّ السُّورَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ» : ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: 13] «هُوَ السُّورُ الشَّرْقِيُّ، بَاطِنُهُ الْمَسْجِدُ، وَظَاهِرُهُ وَادِي جَهَنَّمَ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: ثَنَا صَفْوَانُ قَالَ: ثَنَا شُرَيْحٌ، أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُولُ فِي الْبَابِ الَّذِي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ: «إِنَّهُ الْبَابُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ» : ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: 13] "

وَقَوْلُهُ: ﴿لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ [الحديد: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِذَلِكَ السُّورِ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ الظَّاهِرِ الْعَذَابُ: يَعْنِي النَّارَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: 13] أَيِ «النَّارُ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ [الحديد: 13] قَالَ: «الْجَنَّةُ وَمَا فِيهَا»

وَقَوْلُهُ: ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الحديد: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُنَادِي الْمُنَافِقُونَ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ حُجِزَ بَيْنَهُمْ بِالسُّورِ، فَبَقَوْا فِي الظُّلْمَةِ وَالْعَذَابِ، وَصَارَ الْمُؤْمِنُونَ فِي الْجَنَّةِ، أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا نُصَلِّي وَنَصُومُ، وَنُنَاكِحُكُمْ وَنُوَارِثُكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، يَقُولُ: قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: بَلَى،

بَلْ كُنْتُمْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ، فَنَافَقْتُمْ، وَفِتْنَتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَانَتِ النِّفَاقُ وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحديد: 14] قَالَ: «النِّفَاقُ، وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْيَاءً يُنَاكِحُونَهُمْ، وَيَغْشَوْنَهُمْ، وَيُعَاشِرُونَهُمْ، وَكَانُوا مَعَهُمْ أَمْوَاتًا، وَيُعْطَوْنَ النُّورَ جَمِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُطْفَأُ النُّورُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِذَا بَلَغُوا السُّورَ، وَيُمَازُ بَيْنَهُمْ حِينَئِذٍ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ [الحديد: 14] يَقُولُ: وَتَلَبَّثْتُمْ بِالْإِيمَانِ، وَدَافَعْتُمْ بِالْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ [الحديد: 14] قَالَ: «بِالْإِيمَانِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،» وَقَرَأَ ﴿فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ [التوبة: 52]

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ [الحديد: 14] يَقُولُ: «تَرَبَّصُوا بِالْحَقِّ وَأَهْلِهِ»

جارٍ التحميل