تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 264-271

وَقَوْلُهُ: ﴿نَزَّاعَةً﴾ [المعارج: 16] قَالَ: تُقَطَّعُ عِظَامُهُمْ كَمَا تَرَى، ثُمَّ يُجَدَّدُ خَلْقُهُمْ، وَتُبَدَّلُ جُلُودُهُمْ.

صفحات 264-271
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ [المعارج: 17] يَقُولُ: تَدْعُو لَظَى إِلَى نَفْسِهَا مَنْ أَدْبَرَ فِي الدُّنْيَا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَتَوَلَّى عَنِ الْإِيمَانِ بِكِتَابِهِ وَرُسُلِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ [المعارج: 17] قَالَ: عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ ﴿وَتَوَلَّى﴾ [المعارج: 17] قَالَ: عَنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَعَنْ حَقِّهِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ [المعارج: 17] قَالَ: عَنِ الْحَقِّ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ [المعارج: 17] قَالَ: لَيْسَ لَهَا سُلْطَانٌ إِلَّا عَلَى هَوَانِ مَنْ كَفَرَ وَتَوَلَّى وَأَدْبَرَ عَنِ اللَّهِ، فَأَمَّا

مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ سُلْطَانٌ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج: 18] يَقُولُ: وَجَمَعَ مَالًا فَجَعَلَهُ فِي وِعَاءٍ، وَمَنَعَ حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ، فَلَمْ يُزَكِّ وَلَمْ يُنْفِقْ فِيمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنْفَاقَهُ فِيهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج: 18] قَالَ: جَمَعَ الْمَالَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو قَطَنٍ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ، لَا يَرْبِطُ كِيسَهُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ اللَّهَ، يَقُولُ: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج: 18]

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج: 18] كَانَ جَمُوعًا قَمُومًا لِلْخَبِيثِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: 20]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الْإِنْسَانَ الْكَافِرَ خُلِقَ هَلُوعًا وَالْهَلَعُ: شِدَّةُ الْجَزَعِ مَعَ شِدَّةِ الْحِرْصِ وَالضَّجَرِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: 19] قَالَ: هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: 21] وَيُقَالُ: الْهَلُوعُ: هُوَ الْجَزُوعُ الْحَرِيصُ، وَهَذَا فِي أَهْلِ الشِّرْكِ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: 19] قَالَ: شَحِيحًا جَزُوعًا

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: 19] قَالَ: ضَجُورًا

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ﴾ [إبراهيم: 34] يَعْنِي الْكَافِرَ ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: 19] يَقُولُ: هُوَ بَخِيلٌ مَنُوعٌ لِلْخَيْرِ، جَزُوعٌ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ، فَهَذَا الْهَلُوعُ

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ يَحْيَى، قَالَ خَالِدٌ: وَسَأَلْتُ شُعْبَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: 19] فَحَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ: الْهَلُوعُ: الْحَرِيصُ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ حُصَيْنًا عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: 19] قَالَ: حَرِيصًا

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: 19] قَالَ: الْهَلُوعُ: الْجَزُوعُ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: 19] قَالَ: جَزُوعًا

وَقَوْلُهُ: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُ جَزُوعًا﴾ [المعارج: 20] يَقُولُ: إِذَا قَلَّ مَالُهُ وَنَالَهُ الْفَقْرُ وَالْعَدَمُ فَهُوَ جَزُوعٌ مِنْ ذَلِكَ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ.
﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: 21] يَقُولُ: وَإِذَا كَثُرَ مَالُهُ، وَنَالَ الْغِنَى فَهُوَ مَنُوعٌ لِمَا فِي يَدِهِ، بِخَيْلٌ بِهِ، لَا يُنْفِقُهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَلَا يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: 23] يَقُولُ: إِلَّا الَّذِينَ يُطِيعُونَ اللَّهَ بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّلَاةِ، وَهُمْ عَلَى أَدَاءِ ذَلِكَ مُقِيمُونَ لَا يُضَيِّعُونَ مِنْهَا شَيْئًا، فَإِنَّ أُولَئِكَ غَيْرُ دَاخِلِينَ فِي عِدَادِ مَنْ خُلِقَ هَلُوعًا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ بِرَبِّهِ كَافِرٌ لَا يُصَلِّي لِلَّهِ.
وَقِيلَ: عُنِيَ بِقَوْلِهِ:

﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: 22] الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَقِيلَ عُنِيَ بِهِ كُلُّ مَنْ صَلَّى الْخَمْسَ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمُؤَمَّلٌ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: 23] قَالَ: الْمَكْتُوبَةُ

حَدَّثَنِي زُرَيْقُ بْنُ السَّخْتِ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: 23] قَالَ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: 19] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿دَائِمُونَ﴾ [المعارج: 23] ذُكِرَ لَنَا أَنَّ دَانْيَالَ نَعَتَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يُصَلُّونَ صَلَاةً لَوْ صَلَّاهَا قَوْمُ نُوحٍ مَا غَرِقُوا، أَوْ عَادٌ مَا أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ الْعَقِيمُ، أَوْ ثَمُودُ مَا أَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهَا خُلُقٌ لِلْمُؤْمِنِينَ حَسَنٌ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: 23] قَالَ: الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: 23] قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ

قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ

أَبِي الْخَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ عَنِ ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: 23] قَالَ: هُمُ الَّذِينَ إِذَا صَلَّوْا لَمْ يَلْتَفِتُوا خَلْفَهُمْ، وَلَا عَنْ أَيْمَانِهِمْ، وَلَا عَنْ شَمَائِلِهِمْ

حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: ثني يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: ثني أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» . قَالَتْ: وَكَانَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ.
قَالَ: يَقُولُ أَبُو سَلَمَةَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: 23]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِلَّا الَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مُؤَقَّتٌ، وَهُوَ الزَّكَاةُ لِلسَّائِلِ الَّذِي يَسْأَلُهُ مِنْ مَالِهِ، وَالْمَحْرُومِ الَّذِي قَدْ

حُرِمَ الْغِنَى، فَهُوَ فَقِيرٌ لَا يَسْأَلُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالْحَقِّ الْمَعْلُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الزَّكَاةُ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: 25] قَالَ: الْحَقُّ الْمَعْلُومُ: الزَّكَاةُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: 24] قَالَ: الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: 25] يَقُولُ: هُوَ سِوَى الصَّدَقَةِ يَصِلُ بِهَا رَحِمَهُ، أَوْ يَقْرِي بِهَا ضَيْفًا، أَوْ يَحْمِلُ بِهَا كَلًّا، أَوْ يُعِينُ بِهَا مَحْرُومًا

حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ قَزَعَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: 25] أَهِيَ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ حُقُوقًا سِوَى ذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: ثنا بَيَانٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: إِنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: 24] قَالَ: سِوَى الزَّكَاةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ السَّائِلَ هُوَ الَّذِي وَصَفْتُ صِفَتَهُ.
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مَعْنَى الْمَحْرُومِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، نَحْوَ اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ فِي الذَّارِيَاتِ؛ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا قَالُوا فِيهِ هُنَالِكَ، وَدَلَّلْنَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْهُ عِنْدَنَا، غَيْرَ أَنْ نَذْكُرَ بَعْضَ مَا لَمْ نَذْكُرْ مِنَ الْأَخْبَارِ هُنَالِكَ

جارٍ التحميل