وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ [النساء: 40] يَعْنِي: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ [الكهف: 2] عَاجِلَ عُقُوبَةٍ فِي الدُّنْيَا وَعَذَابًا فِي الْآخِرَةِ ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ [النساء: 40] أَيْ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ الَّذِي بَعَثَكَ رَسُولًا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، بِنَحْوِهِ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ [النساء: 40] : أَيْ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَيْنَ مَفْعُولُ قَوْلِهِ ﴿لِيُنْذِرَ﴾ [الكهف: 2] فَإِنَّ مَفْعُولَهُ مَحْذُوفٌ اكْتُفِيَ بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِهِ، وَهُوَ مُضْمَرٌ مُتَّصِلٌ بِيُنْذِرَ قَبْلَ الْبَأْسِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: لِيُنْذِرَكُمْ بَأْسًا، كَمَا قِيلَ: ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [آل عمران: 175] إِنَّمَا هُوَ: يُخَوِّفُكُمْ أَوْلِيَاءَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 9] يَقُولُ: وَيُبَشِّرَ الْمُصَدِّقِينَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴿الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ﴾ [الإسراء: 9] وَهُوَ الْعَمَلُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِالْعَمَلِ بِهِ، وَالِانْتِهَاءُ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾ [الكهف: 2] يَقُولُ: ثَوَابًا جَزِيلًا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى إِيمَانِهِمْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَعَمَلِهِمْ فِي الدُّنْيَا الصَّالِحَاتِ مِنَ الْأَعْمَالِ،
وَذَلِكَ الثَّوَابُ: هُوَ الْجَنَّةُ الَّتِي وَعَدَهَا الْمُتَّقُونَ
وَقَوْلُهُ: ﴿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ [الكهف: 3] خَالِدِينَ، لَا يَنْتَقِلُونَ عَنْهُ، وَلَا يَنْقُلُونَ، وَنَصَبَ مَاكِثِينَ عَلَى الْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾ [الكهف: 2] فِي هَذِهِ الْحَالِ فِي حَالِ مُكْثِهِمْ فِي ذَلِكَ الْأَجْرِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمُ أَجْرًا حَسَنًا مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا أَيْ فِي دَارِ خُلْدٍ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا، الَّذِينَ صَدَّقُوكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ عَنِ اللَّهِ، وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرْتَهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: 5] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيُحَذِّرُ أَيْضًا مُحَمَّدٌ الْقَوْمَ ﴿الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [الكهف: 4] مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِهِ وَغَيْرِهِمْ بَأْسَ اللَّهِ وَعَاجِلَ نِقْمَتِهِ، وَآجِلَ عَذَابِهِ، عَلَى قِيلِهِمْ ذَلِكَ، كَمَا:
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [الكهف: 4] يَعْنِي قُرَيْشًا فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّمَا نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ، وَهُنَّ بَنَاتُ اللَّهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ [النساء: 157] يَقُولُ: مَا لِقَائِلِي هَذَا الْقَوْلَ، يَعْنِي قَوْلَهُمْ ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [البقرة: 116] ﴿بِهِ﴾ [البقرة: 22] يَعْنِي بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ ﴿بِهِ﴾ [البقرة: 22] مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ.
وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: مَا لِهَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ هَذَا الْقَوْلَ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ عِلْمٍ، فَلِجَهْلِهِمْ بِاللَّهِ وَعَظَمَتِهِ قَالُوا
ذَلِكَ