وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ [الرعد: 11] مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ ﴿وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: 42] مِنْ قِبَلِ الْبَاطِلِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: 42] " الْبَاطِلُ: إِبْلِيسُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْقِصَ مِنْهُ حَقًّا، وَلَا يُزِيدَ فِيهِ بَاطِلًا " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: إِنَّ الْبَاطِلَ لَا يُطِيقُ أَنْ يُزِيدَ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الْحُرُوفِ وَلَا يُنْقِصَ، مِنْهُ شَيْئًا مِنْهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: 42] قَالَ: " الْبَاطِلُ: هُوَ الشَّيْطَانُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُزِيدَ فِيهِ حَرْفًا وَلَا يُنْقِصَ " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: مَعْنَاهُ: لَا يَسْتَطِيعُ ذُو بَاطِلٍ بِكَيْدِهِ تَغْيِيرَهُ بِكَيْدِهِ، وَتَبْدِيلَ شَيْءٍ مِنْ مَعَانِيهِ عَمَّا هُوَ بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْإِتْيَانُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَلَا إِلْحَاقَ مَا لَيْسَ مِنْهُ فِيهِ، وَذَلِكَ إِتْيَانُهُ مِنْ خَلْفِهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حُمَيْدٍ﴾ [فصلت: 42] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هُوَ تَنْزِيلٌ مِنْ عِنْدِ ذِي حِكْمَةٍ بِتَدْبِيرِ عِبَادِهِ، وَصَرْفِهِمْ فِيمَا فِيهِ مَصَالِحُهُمْ، ﴿حُمَيْدٍ﴾ [البقرة: 267] يَقُولُ: مَحْمُودٌ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ بِأَيَادِيهِ عِنْدَهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ [فصلت: 43] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يَقُولُ لَكَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْمُكَذِّبُونَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ إِلَّا مَا قَدْ قَالَهُ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ
قَبْلِكَ، يَقُولُ لَهُ: فَاصْبِرْ عَلَى مَا نَالَكَ مِنْ أَذًى مِنْهُمْ، كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: 48] وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فصلت: 43] «يُعَزِّي نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَسْمَعُونَ» يَقُولُ: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: 52]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فصلت: 43] قَالَ: «مَا يَقُولُونَ إِلَّا مَا قَدْ قَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ»
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ [فصلت: 43] يَقُولُ: إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِذُنُوبِ التَّائِبِينَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ بِالصَّفْحِ عَنْهُمْ ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ [فصلت: 43] يَقُولُ: وَهُوَ ذُو عِقَابٍ مُؤْلِمٍ لِمَنْ أَصَرَّ عَلَى كَفَرِهِ وَذُنُوبِهِ، فَمَاتَ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ التَّوْبَةِ مِنْهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ جَعَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ يَا مُحَمَّدُ أَعْجَمِيًّا
لَقَالَ قَوْمُكَ مِنْ قُرَيْشٍ: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ [فصلت: 44] يَعْنِي: هَلَّا بَيَّنْتَ أَدِلَّتَهُ وَمَا فِيهِ مِنْ آيَةٍ، فَنَفْقَهُهُ وَنَعْلَمُ مَا هُوَ وَمَا فِيهِ، أَأَعْجَمِيٌّ، يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إِنْكَارًا لَهُ: أَأَعْجَمِيٌّ هَذَا الْقُرْآنُ وَلِسَانُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ عَرَبِيٌّ؟
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: 44] قَالَ: " لَوْ كَانَ هَذَا الْقِرْآنُ أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا: الْقُرْآنُ أَعْجَمِيٌّ، وَمُحَمَّدٌ عَرَبِيٌّ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: 44] قَالَ: «الرَّسُولُ عَرَبِيٌّ، وَاللِّسَانُ أَعْجَمِيٌّ»
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثني عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: 44] «قُرْآنٌ أَعْجَمِيٌّ وَلِسَانٌ عَرَبِيٌّ» حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، بِنَحْوِهِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ [فصلت: 44] «فَجُعِلَ عَرَبِيًّا، أَعْجَمِيَّ الْكَلَامِ وَعَرَبِيَّ الرَّجُلِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ [فصلت: 44] يَقُولُ: «بُيِّنَتْ آيَاتُهُ، أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ، نَحْنُ قَوْمٌ عَرَبٌ مَا لَنَا وَلِلْعُجْمَةِ» وَقَدْ خَالَفَ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ هَؤُلَاءِ آخَرُونَ، فَقَالُوا: مَعْنَى ذَلِكَ ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ [فصلت: 44] بَعْضُهَا عَرَبِيُّ، وَبَعْضُهَا عَجَمِيٌّ وَهَذَا التَّأْوِيلُ عَلَى تَأْوِيلِ مَنْ قَرَأَ ﴿أَعْجَمِيٌّ﴾ [فصلت: 44] بِتَرْكِ الِاسْتِفْهَامِ فِيهِ، وَحَمْلِهِ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ قِيلِ الْمُشْرِكِينَ ذَلِكَ، يَعْنِي: هَلَّا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ، مِنْهَا عَجَمِيٌّ تَعْرِفُهُ الْعَجَمُ، وَمِنْهَا عَرَبِيٌّ تَفْقَهُهُ الْعَرَبُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: " قَالَتْ قُرَيْشٌ: لَوْلَا أُنْزِلَ هَذَا الْقُرْآنُ أَعْجَمِيًّا وَعَرَبِيًّا «فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ » فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ كُلَّ لِسَانٍ، فِيهِ " ﴿حِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [هود: 82] قَالَ: فَارِسِيَّةٌ أُعْرِبَتْ: سنك وكل وَقَرَأَتْ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: 44] عَلَى وَجْهِ الِاسْتِفْهَامِ، وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ: (أَعْجَمِيٌّ) بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى غَيْرِ مَذْهَبِ
الِاسْتِفْهَامِ، عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَيْهَا عَلَى مَذْهَبِ الِاسْتِفْهَامِ
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءً﴾ [فصلت: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ: هُوَ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ ﴿هُوَ﴾ [البقرة: 29] الْقُرْآنَ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: 82] بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَصَدَّقُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ ﴿هُدًى﴾ [البقرة: 2] يَعْنِي بَيَانٌ لِلْحَقِّ ﴿وَشِفَاءٌ﴾ [يونس: 57] يَعْنِي أَنَّهُ شِفَاءٌ مِنَ الْجَهْلِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ.
ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت: 44] قَالَ: «جَعَلَهُ اللَّهُ نُورًا وَبَرَكَةً وَشِفَاءً لِلْمُؤْمِنِينَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ.
ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت: 44] قَالَ: «الْقُرْآنُ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِي آذَانِهِمْ ثُقْلٌ عَنِ اسْتِمَاعِ هَذَا الْقُرْآنِ، وَصَمَمٌ لَا يَسْتَمِعُونَهُ وَلَكِنَّهُمْ يُعْرِضُونَ عَنْهُ، ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: 44] يَقُولُ: وَهَذَا الْقُرْآنُ عَلَى قُلُوبِ هَؤُلَاءِ
الْمُكَذِّبِينَ بِهِ عَمًى عَنْهُ، فَلَا
يُبْصِرُونَ حُجَجَهُ عَلَيْهِمْ، وَمَا فِيهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: 44] «عَمُوا وَصَمُوا عَنِ الْقُرْآنِ، فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَلَا يَرْغَبُونَ فِيهِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ.
ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ [فصلت: 44] قَالَ: " صَمَمٌ ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: 44] قَالَ: «عَمِيَتْ قُلُوبُهُمْ عَنْهُ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: 44] قَالَ: " الْعَمَى: «الْكُفْرُ» وَقَرَأَتْ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: 44] بِفَتْحِ الْمِيمِ وَذُكَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ: «وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمٍ» بِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى وَجْهِ النَّعْتِ لِلْقُرْآنِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ
وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: 44] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: تَشْبِيهٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، لِعَمَى قُلُوبِهِمْ عَنْ فَهْمِ مَا أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ حُجَجِهِ وَمَوَاعِظِهِ بِبَعِيدٍ، فَهُمْ كَمَا مَعَ صَوْتٍ مِنْ بَعِيدٍ نُودِيَ، فَلَمْ
يَفْهَمْ مَا نُودِيَ، كَقَوْلِ الْعَرَبِ لِلرَّجُلِ الْقَلِيلِ الْفَهْمِ: إِنَّكَ لَتُنَادَى مِنْ بَعِيدٍ، وَكَقَوْلِهِمْ لِلْفَهِمِ: إِنَّكَ لَتَأْخُذُ الْأُمُورَ مِنْ قَرِيبٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿أُولَئِكَ يُنَادُونَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: 44] قَالَ: «بَعِيدٍ مِنْ قُلُوبِهِمْ» حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُنَادُونَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: 44] قَالَ: «ضَيَّعُوا أَنْ يَقْبَلُوا الْأَمْرَ مِنْ قَرِيبٍ، يَتُوبُونَ وَيُؤْمِنُونَ، فَيُقْبَلُ مِنْهُمْ، فَأَبَوْا» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مِعْنَى ذَلِكَ: إِنَّهُمْ يُنَادُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ مِنْهُمْ بِأَشْنَعِ أَسْمَائِهِمْ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَجْلَحَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، ﴿أُولَئِكَ يُنَادُونَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: 44] قَالَ: «يُنَادَى الرَّجُلُ بِأَشْنَعِ اسْمِهِ» وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَوْضِعِ تَمَامِ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ [فصلت: 41] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَمَامُهُ: ﴿أُولَئِكَ يُنَادُونَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: 44] وَجَعَلَ قَائِلُو هَذَا الْقَوْلِ خَبَرَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾ [فصلت: 41] ﴿أُولَئِكَ يُنَادُونَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: 44] وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: يَجُوزُ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَخْبَارِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ يُسْتَغْنَى بِهَا، كَمَا اسْتَغْنَتْ أَشْيَاءُ عَنِ الْخَبَرِ إِذَا طَالَ الْكَلَامُ، وَعُرِفَ الْمَعْنَى، نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ﴾ [الرعد: 31] وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ
قَالَ: وَحَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ عُمَرَ، يَسْأَلُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ [فصلت: 41] أَيْنَ خَبَرُهُ؟ فَقَالَ عَمْرٌو: " مَعْنَاهُ فِي التَّفْسِيرِ: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ كَفَرُوا بِهِ ﴿وَإِنَّهُ لِكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ [فصلت: 41] فَقَالَ عِيسَى: أَجَدْتَ يَا أَبَا عُثْمَانَ " وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ: إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ جَوَابَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾ [فصلت: 41] ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: 44] وَإِنْ شِئْتَ كَانَ جَوَابُهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّهُ لِكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ [فصلت: 41] ، فَيَكُونُ جَوَابُهُ مَعْلُومًا، فَتُرِكَ فَيَكُونُ أَعْرَبَ الْوَجْهَيْنِ وَأَشْبَهَهُ بِمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ مِمَّا انْصَرَفَ عَنِ الْخَبَرِ عَمَّا ابْتُدِئَ بِهِ إِلَى الْخَبَرِ عَنِ الَّذِي
بَعْدَهُ مِنَ الذِّكْرِ؛ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَرَكَ الْخَبَرَ عَنِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ، وَجَعَلَ الْخَبَرَ عَنِ الذِّكْرِ، فَتَمَامُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؛ وَإِنَّهُ لِكِتَابٌ عَزِيزٌ؛ فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ: إِنَّ الذِّكْرَ الَّذِي كَفَرَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ لَمَّا جَاءَهُمْ، وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، وَشَبَّهَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: 234] . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مِمَّا تُرِكَ خَبَرُهُ اكْتِفَاءً بِمِعْرِفَةِ السَّامِعِينَ بِمَعْنَاهُ لَمَّا تَطَاوَلَ الْكَلَامُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [هود: 110] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ [البقرة: 87] يَا مُحَمَّدُ، يَعْنِي التَّوْرَاةَ، كَمَا آتَيْنَاكَ الْفُرْقَانَ ﴿فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ [هود: 110] يَقُولُ: فَاخْتَلَفَ فِي الْعَمَلِ بِمَا فِيهِ الَّذِينَ
أُوتُوهُ مِنَ الْيَهُودِ ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: 19] يَقُولُ: وَلَوْلَا مَا سَبَقَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ وَحُكْمِهِ فِيهِمْ أَنَّهُ أَخَّرَ عَذَابَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: 19] يَقُولُ: لَعَجَّلَ الْفَصْلَ بَيْنَهُمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بِإِهْلَاكِهِ الْمُبْطِلِينَ مِنْهُمْ
كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكِ﴾ [يونس: 19] قَالَ: «أُخِّرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [هود: 110] يَقُولُ: وَإِنَّ الْفَرِيقَ الْمُبْطِلَ مِنْهُمْ لَفِي شَكٍّ مِمَّا قَالُوا فِيهِ ﴿مُرِيبٍ﴾ [هود: 62] يَقُولُ: يُرِيبُهُمْ قَوْلُهُمْ فِيهِ مَا قَالُوا، لِأَنَّهُمْ قَالُوا
بِغَيْرِ ثَبَتٍ، وَإِنَّمَا قَالُوهُ ظَنًّا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، فَائْتَمَرَ لَأَمْرِهِ، وَانْتَهَى عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾ [الأنعام: 104] يَقُولُ: فَلِنَفْسِهِ عَمِلَ ذَلِكَ الصَّالِحَ مِنَ الْعَمَلِ، لِأَنَّهُ يُجَازَى عَلَيْهِ جَزَاءَهُ، فَيَسْتَوْجِبُ فِي
الْمَعَادِ مِنَ اللَّهِ الْجَنَّةَ وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: 46] يَقُولُ: وَمَنْ عَمِلَ بِمَعَاصِي اللَّهِ فِيهَا، فَعَلَى نَفْسِهِ جَنَى، لِأَنَّهُ أَكْسَبَهَا بِذَلِكَ سَخَطَ اللَّهِ، وَالْعِقَابَ الْأَلِيمَ ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ بِحَامِلِ عُقُوبَةِ ذَنْبِ مُذْنِبٍ عَلَى غَيْرِ مُكْتَسِبِهِ، بَلْ لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا إِلَّا عَلَى جُرْمِهِ الَّذِي اكْتَسَبَهُ فِي الدُّنْيَا، أَوْ عَلَى سَبَبٍ اسْتَحَقَّهُ بِهِ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عَلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ [فصلت: 47] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِلَى اللَّهِ يَرُدُّ الْعَالِمُونَ بِهِ عِلْمَ السَّاعَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قِيَامُهَا غَيْرُهُ ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: 47] يَقُولُ: وَمَا تَظْهَرُ مِنْ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ مِنْ أَكْمَامِهَا الَّتِي هِيَ مُتَغَيِّبَةٌ فِيهَا فَتَخْرُجُ مِنْهَا بَارِزَةً ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى﴾ [فاطر: 11] يَقُولُ: وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى مِنْ حَمْلٍ حِينَ تَحْمِلُهُ وَلَا تَضَعُ وَلَدَهَا إِلَّا بِعِلْمٍ مِنَ اللَّهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: 47] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ