تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿مُرِيبٍ﴾ [هود: 62] يَعْنِي: شَاكٌّ فِي وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ

وَقَوْلُهُ: ﴿مُرِيبٍ﴾ [هود: 62] يَعْنِي: شَاكٌّ فِي وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿مُرِيبٍ﴾ [ق: 25] : «أَيْ شَاكٍّ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾ [ق: 26] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الَّذِي أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَعَبَدَ مَعَهُ مَعْبُودًا آخَرَ مِنْ خَلْقِهِ ﴿فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾ [ق: 26] يَقُولُ: فَأَلْقِيَاهُ فِي عَذَابِ

جَهَنَّمَ الشَّدِيدِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ [ق: 28] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ قَرِينُ هَذَا الْإِنْسَانِ الْكَفَّارِ الْمَنَّاعِ لِلْخَيْرِ، وَهُوَ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ مُوَكَّلًا بِهِ فِي الدُّنْيَا

كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ [ق: 27] قَالَ: " قَرِينُهُ: شَيْطَانُهُ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ [ق: 27] قَالَ: «الشَّيْطَانُ قُيِّضَ لَهُ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [ق: 26] «هُوَ الْمُشْرِكُ» ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ [ق: 27] قَالَ: «قَرِينُهُ الشَّيْطَانُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ [ق: 27] قَالَ: " قَرِينُهُ: الشَّيْطَانُ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ

الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ [ق: 27] قَالَ: " قَرِينُهُ: شَيْطَانُهُ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ [ق: 27] قَالَ: " قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ: رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ، تَبَرَّأَ مِنْهُ "

وَقَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ [ق: 27] يَقُولُ: مَا أَنَا جَعَلْتُهُ طَاغِيًا مُتَعَدِّيًا إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ، وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ الْكُفْرَ بِاللَّهِ ﴿وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ [ق: 27] يَقُولُ: وَلَكِنْ كَانَ فِي طَرِيقٍ جَائِرٍ عَنْ سَبِيلِ الْهُدَى جَوْرًا بَعِيدًا وَإِنَّمَا أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ هَذَا الْخَبَرَ، عَنْ قَوْلِ قَرِينِ الْكَافِرِ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِعْلَامًا

مِنْهُ عِبَادَهُ، تَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

كَمَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ [ق: 27] قَالَ: «تَبَرَّأَ مِنْهُ» وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: ثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ [ق: 27] «تَبَرَّأَ مِنْهُ»

وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ [ق: 28] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ اللَّهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ، وَصِفَةَ قُرَنَائِهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ [ق: 28] الْيَوْمَ ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ﴾ [ق: 28] فِي الدُّنْيَا قَبْلَ اخْتِصَامِكُمْ هَذَا، بِالْوَعِيدِ لِمَنْ كَفَرَ بِي، وَعَصَانِي، وَخَالَفَ أَمْرِي وَنَهْيِ فِي كُتُبِي، وَعَلَى أَلْسُنِ رُسُلِي وَبِنَحْوِ

الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: ثَنَا جَعْفَرٌ

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ [ق: 28] قَالَ: «بِالْقُرْآنِ»

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ [ق: 28] قَالَ: «إِنَّهُمُ اعْتَذَرُوا بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَأَبْطَلَ اللَّهُ حُجَّتَهُمْ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ [ق: 28] قَالَ: يَقُولُ: «قَدْ أَمَرْتُكُمْ وَنَهَيْتُكُمْ» قَالَ: «هَذَا ابْنُ آدَمَ وَقَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْعَالِيَةِ ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ [ق: 28] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ: أَحْسَبُهُ قَالَ: «هُمْ أَهْلُ الشِّرْكِ» وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: 31] «فَهُمْ أَهْلُ الْقِبْلَةِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: 30] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِهِ لِلْمُشْرِكِينَ وَقُرَنَائِهِمْ مِنَ الْجِنِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِذْ تَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ: مَا يُغَيَّرُ الْقَوْلُ الَّذِي قُلْتُهُ لَكُمْ فِي

الدُّنْيَا، وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: 119] وَلَا قَضَائِي الَّذِي قَضَيْتُهُ فِيهِمْ فِيهَا

كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: 29] «قَدْ قَضَيْتُ مَا أَنَا قَاضٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: 29] قَالَ: «قَدْ قَضَيْتُ مَا أَنَا قَاضٍ»

جارٍ التحميل