وَقَوْلُهُ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: مَا لَكُمْ لَا تَرَوْنَ لِلَّهِ عَظَمَةً.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] يَقُولُ: عَظَمَةً
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] قَالَ: لَا تَرَوْنَ لِلَّهِ عَظَمَةً.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَقَيْسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] قَالَ: لَا تُبَالُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] قَالَ: كَانُوا لَا يُبَالُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ
حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] يَقُولُ: عَظَمَةً
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] قَالَ: لَا تُبَالُونَ عَظَمَةَ رَبِّكُمْ؛ قَالَ: وَالرَّجَاءُ: الطَّمَعُ وَالْمَخَافَةُ وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَا تُعَظِّمُونَ اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] قَالَ: مَا لَكُمْ لَا تُعَظِّمُونَ اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ وَقَالَ آخَرُونَ: مَا لَكُمْ لَا تَعْلَمُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] يَقُولُ: مَا لَكُمْ لَا تَعْلَمُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ عَاقِبَةً
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] أَيْ عَاقِبَةً
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] قَالَ: لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ عَاقِبَةً
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ طَاعَةً
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] قَالَ: الْوَقَارُ: الطَّاعَةُ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: مَا لَكُمْ لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجَاءَ قَدْ تَضَعُهُ الْعَرَبُ إِذَا صَحِبَهُ الْجَحْدُ فِي مَوْضِعِ الْخَوْفِ، كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: [البحر الطويل] إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا ... وَخَالَفَهَا فِي بَيْتِ نُوبٍ عَوَاسِلِ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: لَمْ يَرْجُ: لَمْ يَخَفْ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: 14] يَقُولُ: وَقَدْ خَلَقَكُمْ حَالًا بَعْدَ حَالٍ، طَوْرًا نُطْفَةً، وَطَوْرًا عَلَقَةً، وَطَوْرًا مُضْغَةً.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: 14] يَقُولُ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى،
وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: 14] قَالَ: مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ، ثُمَّ مَا ذَكَرَ حَتَّى يُتِمَّ خَلْقَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: 14] طَوْرًا نُطْفَةً، وَطَوْرًا عَلَقَةً، وَطَوْرًا عِظَامًا، ثُمَّ كَسَا الْعِظَامَ لَحْمًا، ثُمَّ أَنْشَأَهُ خَلْقًا آخَرَ، أَنْبَتَ بِهِ الشَّعْرَ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: 14] قَالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ خَلْقًا طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ
حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: 14] يَقُولُ: مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ، ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: 14] قَالَ: طَوْرًا النُّطْفَةُ، ثُمَّ طَوْرًا أَمْشَاجًا حِينَ يَمْشِجُ النُّطْفَةَ الدَّمُ، ثُمَّ يَغْلِبُ الدَّمُ عَلَى النُّطْفَةِ، فَتَكُونُ عَلَقَةً، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً، ثُمَّ تَكُونُ عِظَامًا، ثُمَّ تُكْسَى الْعِظَامُ لَحْمًا
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: 14] قَالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا وَاللَّهُ أَنبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ نُوحٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، لِقَوْمِهِ الْمُشْرِكِينَ بِرَبِّهِمْ، مُحْتَجًّا عَلَيْهِمْ
بِحُجَجِ اللَّهِ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ: أَلَمْ تَرَوْا أَيُّهَا الْقَوْمُ فَتَعْتَبِرُوا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ؛ وَالطِّبَاقُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: طَابَقْتُ مُطَابَقَةً وطِبَاقًا.
وَإِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ: كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ، سَمَاءً فَوْقَ سَمَاءٍ مُطَابَقَةً.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: 16] يَقُولُ: وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِي السَّمَوَاتِ السَّبْعِ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ فِيهِنَّ سِرَاجًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ نُورُهُمَا فِي السَّمَاءِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وُجُوهُهُمَا قِبَلَ السَّمَوَاتِ، وَأَقْفِيَتُهُمَا قِبَلَ الْأَرْضِ، وَأَنَا أَقْرَأُ بِذَلِكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: 16]
حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: 16] يَقُولُ: خَلَقَ الْقَمَرَ يَوْمَ خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: إِنَّمَا قِيلَ ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: 16] عَلَى الْمَجَازِ، كَمَا يُقَالُ: أَتَيْتُ بَنِي تَمِيمٍ، وَإِنَّمَا أَتَى بَعْضَهُمْ.
﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: 17] يَقُولُ: وَاللَّهُ أَنْشَأَكُمْ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ، فَخَلَقَكُمْ مِنْهُ إِنْشَاءً.
﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾ [نوح: 18] يَقُولُ: ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا كُنْتُمْ تُرَابًا فَيُصَيِّرُكُمْ كَمَا كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَكُمْ.
﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ [نوح: 18] يَقُولُ: وَيُخْرِجُكُمْ مِنْهَا إِذَا شَاءَ أَحْيَاءً كَمَا كُنْتُمْ بَشَرًا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهَا، فَيُصَيِّرُكُمْ تُرَابًا إِخْرَاجًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: 20] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ نُوحٍ لِقَوْمِهِ، مُذَكِّرُهُمْ نِعَمَ رَبِّهِ: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾ [نوح: 19] تَسْتَقِرُّونَ عَلَيْهَا وَتَمْتَهِدُونَهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ [نوح: 20] يَقُولُ: لِتَسْلُكُوا مِنْهَا طُرُقًا صِعَابًا مُتَفَرِّقَةً؛ وَالْفِجَاجُ: جَمْعُ فَجٍّ، وَهُوَ الطَّرِيقُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ [نوح: 20] قَالَ: طُرُقًا وَأَعْلَامًا
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ [نوح: 20] قَالَ طُرُقًا
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ [نوح: 20] يَقُولُ طُرُقًا مُخْتَلِفَةً
وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾ [نوح: 21] فَخَالَفُوا أَمْرِي، وَرَدُّوا عَلَيَّ مَا دَعْوَتُهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْهُدَى وَالرَّشَادِ.
﴿وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا﴾ [نوح: 21] يَقُولُ: وَاتَّبَعُوا فِي مَعْصِيَتِهِمْ إِيَّايَ مَنْ دَعَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ، مِمَّنْ كَثُرَ مَالُهُ وَوَلَدُهُ، فَلَمْ تَزِدْهُ كَثْرَةُ مَالِهِ وَوَلَدِهِ إِلَّا خَسَارًا، بُعْدًا مِنَ اللَّهِ،
وَذَهَابًا عَنْ مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَوَلَدُهُ﴾ [نوح: 21] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ
: ﴿وَوَلَدُهُ﴾ [نوح: 21] بِفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ، وَكَذَلِكَ قَرَءُوا ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ بِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُونِ اللَّامِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ ذِكْرِ الْوَلَدِ مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ.
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو كُلَّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذَلِكَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَرْفِ الْوَاحِدِ فِي سُورَةِ نُوحٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَضُمُّ الْوَاوَ مِنْهُ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ، إِنَّ كُلَّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ قِرَاءَاتٌ مَعْرُوفَاتٌ، مُتَقَارِبَاتُ الْمَعَانِي، فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.