تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿لَهُ الْمُلْكُ﴾ [البقرة: 247] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَهُ الْمُلْكُ التَّامُّ الَّذِي لَا شَيْءَ إِلَّا وَهُوَ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿لَهُ الْمُلْكُ﴾ [البقرة: 247] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَهُ الْمُلْكُ التَّامُّ الَّذِي لَا شَيْءَ إِلَّا وَهُوَ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ تَعْبُدُونَ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ دُونِ رَبِّكُمُ الَّذِي هَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّذِي لَهُ الْمُلْكُ الْكَامِلُ، الَّذِي لَا يُشْبِهُهُ مُلْكٌ، صِفَتُهُ ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: 13] يَقُولُ: مَا يَمْلِكُونَ قِشْرَ نَوَاةٍ فَمَا فَوْقَهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي

قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: 13] قَالَ: «هُوَ جِلْدُ النَّوَاةِ»

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: 13] يَقُولُ: «الْجِلْدُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى ظَهْرِ النَّوَاةِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثَنَّى أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: 13] " يَعْنِي: قِشْرَ النَّوَاةِ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،

فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: 13] قَالَ: «لِفَافَةُ النَّوَاةِ كَسَحَاةِ الْبَيْضَةِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: 13] وَالْقِطْمِيرُ: الْقِشْرَةُ الَّتِي عَلَى رَأْسِ النَّوَاةِ "

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: 13] قَالَ: «هُوَ الْقَمْعُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى التَّمْرَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا مُرَّةُ، عَنْ عَطِيَّةَ، قَالَ: " الْقِطْمِيرُ: قِشْرُ النَّوَاةِ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾

[فاطر: 14]

قَوْلِهِ: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ [فاطر: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنْ تَدْعُوا أَيُّهَا النَّاسُ هَؤُلَاءِ الْآلِهَةَ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ، لِأَنَّهَا جَمَادٌ لَا تُفْهَمُ عَنْكُمْ مَا تَقُولُونَ ﴿وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ [فاطر: 14] يَقُولُ: وَلَوْ سَمِعُوا دُعَاءَكُمْ إِيَّاهُمْ، وَفَهِمُوا

عَنْكُمْ أَنَّهَا قَوْلُكُمْ، بِأَنْ جُعِلَ لَهُمْ سَمْعٌ يَسْمَعُونَ بِهِ، مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نَاطِقَةً، وَلَيْسَ كُلُّ

سَامِعٍ قَوْلًا مُتَيَسَّرًا لَهُ الْجَوَّابُ عَنْهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ: فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ، وَهُوَ لَا نَفْعَ لَكُمْ عِنْدَهُ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى ضُرِّكُمْ، وَتَدَعُونَ عِبَادَةَ الَّذِي بِيَدِهِ نَفْعُكُمْ وَضُرُّكُمْ، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ [فاطر: 14] «أَيْ مَا قَبِلُوا ذَلِكَ عَنْكُمْ، وَلَا نَفَعُوكُمْ فِيهِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ [فاطر: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَتَبَرَّأُ آلِهَتُكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَنْ تَكُونَ كَانَتْ لِلَّهِ شَرِيكًا فِي الدُّنْيَا

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ [فاطر: 14] «إِيَّاهُمْ، وَلَا يَرْضَوْنَ، وَلَا يَقِرُّونَ بِهِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكُ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يُخْبِرُكَ يَا مُحَمَّدُ عَنْ آلِهَةِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَمَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهَا وَأَمْرِ عَبَدَتِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ تَبَرُّئِهَا مِنْهُمْ، وَكُفْرِهَا بِهِمْ، مِثْلُ ذِي خِبْرَةٍ بِأَمْرِهَا وَأَمْرِهِمْ؛ وَذَلِكَ الْخَبِيرُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا

يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ أَوْ يَكُونُ سُبْحَانَهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: 14] «وَاللَّهُ هُوَ الْخَبِيرُ أَنَّهُ سَيَكُونُ هَذَا مِنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ أُولُو الْحَاجَةِ وَالْفَقْرِ إِلَى رَبِّكُمْ، فَإِيَّاهُ فَاعْبُدُوا، وَفِي رِضَاهُ فَسَارِعُوا، يُغْنِكُمْ مِنْ فَقْرِكُمْ، وَتَنْجَحْ لَدَيْهِ حَوَائِجُكُمْ ﴿وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ [فاطر: 15] عَنْ عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ،

وَعَنْ خِدْمَتِكُمْ، وَعَنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْرِكُمْ ﴿الْحَمِيدُ﴾ [إبراهيم: 1] يَعْنِي: الْمَحْمُودُ عَلَى نِعَمِهِ، فَإِنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ بِكُمْ وَبِغَيْرِكُمْ فَمِنْهُ، فَلَهُ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ بِكُلِّ حَالٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾

[فاطر: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ يَشَأْ يُهْلِكَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ رَبُّكُمْ، لِأَنَّهُ أَنْشَأَكُمْ مِنْ غَيْرِ مَا حَاجَةٍ بِهِ إِلَيْكُمْ ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: 19] يَقُولُ: وَيَأْتِ بِخَلْقٍ سِوَاكُمْ يُطِيعُونَهُ،

وَيَأْتَمِرُونَ لَأَمْرِهِ، وَيَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: 19] «أَيْ وَيَأْتِ بِغَيْرِكُمْ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [إبراهيم: 20] يَقُولُ: وَمَا إِذْهَابُكُمْ وَالْإِتْيَانُ بِخَلْقٍ سِوَاكُمْ عَلَى اللَّهِ بِشَدِيدٍ، بَلْ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَسِيرٌ سَهْلٌ، يَقُولُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَطِيعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ بِكُمْ ذَلِكَ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَحْمِلُ آثِمَةٌ إِثْمَ أُخْرَى غَيْرِهَا ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حَمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: 18] يَقُولُ تَعَالَى: وَإِنْ تَسْأَلْ ذَاتُ ثُقْلٍ مِنَ الذُّنُوبِ مَنْ يَحْمِلُ عَنْهَا ذُنُوبَهَا، وَتَطْلُبُ ذَلِكَ لَمْ تَجِدْ مَنْ يَحْمِلُ عَنْهَا شَيْئًا مِنْهَا، وَلَوْ كَانَ الَّذِي

سَأَلَتْهُ ذَا قَرَابَةٍ مِنْ أَبٍّ أَوْ أَخٍّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حَمْلِهَا لَا يُحْمَلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: 18] يَقُولُ: «يَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرٌ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَحْمِلُ عَنْهُ مِنْ وِزْرِهِ شَيْئًا» حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حَمْلِهَا لَا يُحْمَلُ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ [فاطر: 18] كَنَحْوِ: ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: 18]

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حَمْلِهَا﴾ [فاطر: 18] " إِلَى ذُنُوبِهَا ﴿لَا يُحْمَلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: 18] أَيْ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ مِنْهَا، لَايَحْمِلُ مِنْ ذُنُوبِهَا شَيْئًا، وَلَا تَحْمِلُ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ ذُنُوبِهَا شَيْئًا ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: 18] وَنَصَبَ ذَا قُرْبَى عَلَى تَمَامِ كَانَ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَلَوْ كَانَ الَّذِي تَسْأَلُهُ أَنْ يَحْمِلَ عَنْهَا ذُنُوبَهَا ذَا قُرْبَى لَهَا؛ وَأُنِّثَتْ مُثْقَلَةٌ، لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِالْكَلَامِ إِلَى النَّفْسِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَإِنْ تَدْعُ نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ إِلَى حَمْلِ ذُنُوبِهَا وَإِنَّمَا قِيلَ كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّفْسَ تُؤَدِّي عَنِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، كَمَا قِيلَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: 185] يَعْنِي بِذَلِكَ: كُلُّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ [فاطر: 18] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا تُنْذِرُ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ يَخَافُونَ عِقَابَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ مُعَايَنَةٍ مِنْهُمْ لِذَلِكَ، وَلَكِنْ لِإِيمَانِهِمْ بِمَا أَتَيْتُهُمْ بِهِ، وَتَصْدِيقِهِمْ لَكَ فِيمَا أَنْبَأْتَهُمْ عَنِ اللَّهِ؛ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْفَعُهُمْ

إِنْذَارُكَ، وَيَتَّعِظُونَ بِمَوَاعِظِكَ، لَا الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ [فاطر: 18] «أَيْ يَخْشَوْنَ النَّارَ»

جارٍ التحميل