تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [النمل: 7] يَقُولُ: لَعَلَّكُمْ تَسْخَنُونَ بِهَا مِنَ الْبَرْدِ، وَكَانَ فِي شِتَاءٍ.

وَقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [النمل: 7] يَقُولُ: لَعَلَّكُمْ تَسْخَنُونَ بِهَا مِنَ الْبَرْدِ، وَكَانَ فِي شِتَاءٍ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا أَتَى مُوسَى النَّارَ الَّتِي ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ﴾ [القصص: 29] ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ﴾ يَعْنِي بِالشَّاطِئِ: الشَّطَّ، وَهُوَ جَانِبُ الْوَادِي

وَعَدْوَتُهُ، وَالشَّاطِئُ يُجْمَعُ شَوَاطِئُ وَشُطْآنُ.
وَالشَّطُّ: الشُّطُوطُ.
وَالْأَيْمَنُ: نَعْتٌ مِنَ الشَّاطِئِ عَنْ يَمِينِ مُوسَى.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ « ﴿مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ﴾ قَالَ ابْنُ عَمْرِو فِي حَدِيثِهِ عِنْدَ الطُّورِ.
وَقَالَ الْحَارِثُ فِي حَدِيثِهِ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ عِنْدَ الطُّورِ عَنْ يَمِينِ مُوسَى»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ﴾ قَالَ: شِقُّ الْوَادِي عَنْ

يَمِينِ مُوسَى عِنْدَ الطُّورِ "

وَقَوْلُهُ: ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ﴾ [القصص: 30] مِنْ صِلَةِ الشَّاطِئِ.
وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: فَلَمَّا أَتَاهَا نَادَى اللَّهُ مُوسَى مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْهُ مِنَ الشَّجَرَةِ: ﴿أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص: 30] . وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ [القصص: 30] : عِنْدَ الشَّجَرَةِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ " ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ قَالَ: نُودِيَ مِنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ ﴿أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص: 30] ". وَقِيلَ: إِنَّ الشَّجَرَةَ الَّتِي نَادَى مُوسَى مِنْهَا رَبُّهُ: شَجَرَةُ عَوْسَجٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ كَانَتْ شَجَرَةُ الْعَلِيقِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ " ﴿الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ [القصص: 30] قَالَ: الشَّجَرَةُ عَوْسَجٌ "

قَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: «عَصَا مُوسَى مِنَ الْعَوْسَجِ؛ وَالشَّجَرَةُ مِنَ الْعَوْسَجِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ مَنْ

لَا يُتَّهَمُ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، " ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ [طه: 10] قَالَ: خَرَجَ نَحْوَهَا، فَإِذَا هِيَ شَجَرَةٌ مِنَ الْعَلِيقِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَقُولُ: هِيَ عَوْسَجَةٌ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ الَّتِي نُودِيَ مِنْهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، شَجَرَةٌ سَمْرَاءُ خَضْرَاءُ تَرِفُّ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ، فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ، يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ، إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ.
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ، وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ، فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ، إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [القصص: 32] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: نُودِيَ مُوسَى: ﴿أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.
وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ [القصص: 30] فَأَلْقَاهَا مُوسَى، فَصَارَتْ حَيَّةً تَسْعَى ﴿فَلَمَّا رَآهَا﴾ [النمل: 10] مُوسَى ﴿تَهْتَزُّ﴾ [النمل: 10] يَقُولُ: تَتَحَرَّكُ وَتَضْطَرِبُ.
﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ [النمل: 10] وَالْجَانُّ: وَاحِدُ الْجِنَّانِ، وَهِيَ نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَّاتِ، وَهِيَ مِنْهَا عِظَامٌ.
وَمَعْنَى الْكَلَامِ: كَأَنَّهَا جَانٌّ مِنَ الْحَيَّاتِ.
﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ [النمل: 10] يَقُولُ: وَلَّى مُوسَى هَارِبًا مِنْهَا.

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ [النمل: 10] فَارًّا مِنْهَا.
﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ [القصص: 31] يَقُولُ: وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى عَقِبِهِ ". وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ فِي ذَلِكَ، وَمَا قَالَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَا مَضَى، فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ، غَيْرَ أَنَّا نَذْكُرُ فِي ذَلِكَ بَعْضَ مَا لَمْ نَذْكُرْهُ هُنَالِكَ.

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَلَمْ يُعَقِّبَ﴾ [النمل: 10] يَقُولُ: وَلَمْ يُعَقِّبَ، أَيْ لَمْ يَلْتَفِتْ مِنَ الْفَرَقِ "

حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، " ﴿وَلَمْ يُعَقِّبَ﴾ [النمل: 10] يَقُولُ: لَمْ يَنْتَظِرْ "

وَقَوْلُهُ: ﴿يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ﴾ [القصص: 31] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَنُودِيَ مُوسَى: يَا مُوسَى أَقْبِلْ إِلَيَّ وَلَا تَخَفْ مِنَ الَّذِي تَهْرَبُ مِنْهُ.
﴿إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ﴾ [القصص: 31] مِنْ أَنْ يَضُرَّكَ، إِنَّمَا هُوَ عَصَاكَ.

جارٍ التحميل