وَقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: 152] يَقُولُ: لِتَتَذَكَّرُوا بِفِعْلِكُمْ ذَلِكَ أَوْ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَاللَّازِمَ لَكُمْ مِنْ طَاعَتِهِ، فَتُطِيعُوهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] قَالَ: «مِمَّا أَخْرَجَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْهُمْ»
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] قَالَ: «آتِهِمْ مِمَّا فِي يَدَيْكَ»
حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرٍو الْعَنْقَزِيُّ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَاتَبَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ، فَتَرَكَتْ لِي أَلْفًا؛ وَكَانَتْ زَيْنَبُ قَدْ صَلَّتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا»
حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: «كَاتِبْنِي أَبُو أُسَيْدٍ، عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ مِائَةٍ، فَجِئْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ مِنْهَا أَلْفًا , وَرَدَّ عَلَيَّ مِئَتَيْنِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا كَاتَبَ مُكَاتِبَهُ لَمْ يَضَعْ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ أَوَّلِ نُجُومِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَعْجِزَ فَتَرْجِعَ إِلَيْهِ صَدَقَتُهُ، وَلَكِنَّهُ إِذَا كَانَ فِي آخِرِ مُكَاتَبَتِهِ وَضَعَ عَنْهُ مَا أَحَبَّ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «كَاتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ غُلَامًا لَهُ يُقَالُ لَهُ شَرَفٌ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَوَضَعَ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلَافٍ.
وَلَمْ يَذْكُرْ نَافِعٌ أَنَّهُ أَعْطَاهُ شَيْئًا غَيْرَ الَّذِي وَضَعَ لَهُ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ بَعْضَ، أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: " إِنَّ ذَلِكَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ غُلَامَهُ، ثُمَّ يَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا مُسَمًّى.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ , وَعَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَعَمَلُ النَّاسِ عِنْدَنَا "
حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا زَيْدٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ: «أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعْطِيهَ الرُّبُعَ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ وَأَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ حَسَنٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] قَالَ: «هُوَ رُبُعُ الْمُكَاتَبَةِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ حَضٌّ مِنَ اللَّهِ أَهْلَ الْأَمْوَالِ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمُ سَهْمَهُمُ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُمْ مِنَ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَةِ لَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: 60] , قَالَ: فَالرِّقَابُ الَّتِي جَعَلَ فِيهَا أَحَدَ سِهْمَانِ الصَّدَقَةِ الثَّمَانِيَةِ هُمُ الْمُكَاتَبُونَ , قَالَ: وَإِيَّاهُ عَنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] أَيْ سَهْمُهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثني يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَوْلُهُ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] قَالَ: «يَحُثُّ اللَّهُ عَلَيْهِ، يُعْطَوْنَهُ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثني ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] قَالَ: «حَثَّ النَّاسَ عَلَيْهِ؛ مَوْلَاهُ وَغَيْرَهُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] قَالَ: «يُعْطِي مُكَاتَبَهُ وَغَيْرَهُ، حَثَّ النَّاسَ عَلَيْهِ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] قَالَ: «أَمَرَ مَوْلَاهُ وَالنَّاسَ جَمِيعًا أَنْ يُعِينُوهُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] قَالَ: «أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعْطُوهُمْ مِمَّا آتَاهُمُ اللَّهُ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثني ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] قَالَ: «ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ عَلَى الْوُلَاةِ يُعْطُونَهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ، يَقُولُ اللَّهُ» ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: 60] "
قَالَ: ثني ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] قَالَ: "
الْفَيْءُ وَالصَّدَقَاتُ.
وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ﴾ [التوبة: 60] ، وَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: 60] فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُوَفُّوهَا مِنْهُ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْكِتَابَةِ.
قَالَ: " وَكَانَ أَبِي يَقُولُ: مَالَهُ وَلِلْكِتَابَةِ؟ هُوَ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي فَرَضَ لَهُ فِيهِ نَصِيبًا " وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي الْقَوْلُ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِهِ إِيتَاءَهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ قَوْلُهُ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِإِيتَاءِ الْمَكَاتَبِينَ مِنْ مَالِهِ الَّذِي آتَى أَهْلَ الْأَمْوَالِ، وَأَمْرُ اللَّهِ فَرْضٌ عَلَى عِبَادِهِ الِانْتِهَاءُ إِلَيْهِ، مَا لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَنَّ مُرَادَهُ النَّدْبُ، لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا.
فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ أَخْبَرَنَا فِي كِتَابِهِ وَلَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَدْبٌ، فَفَرْضٌ وَاجِبٌ.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَتِ الْحُجَّةُ قَدْ قَامَتْ أَنْ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِي مَالِ أَحَدٍ غَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا أَوْجَبُهُ اللَّهُ لِأَهْلِ سُهْمَانِ الصَّدَقَةِ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ، وَكَانَتِ الْكِتَابَةُ الَّتِي يَقْتَضِيهَا سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ مُكَاتَبِهِ مَالًا مِنْ مَالِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ؛ فَيُفَادُ أَنَّ الْحَقَّ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْتُوهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ هُوَ مَا فَرَضَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فِي أَمْوَالِهِمْ لَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ، إِذْ كَانَ لَا حَقَّ فِي أَمْوَالِهِمْ لِأَحَدٍ سِوَاهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: 33]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: زَوِّجُوا الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ , وَلَا تُكْرِهُوا إِمَاءَكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ، وَهُوَ الزِّنَا؛ ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: 33] يَقُولُ: إِنْ أَرَدْنَ تَعَفُّفًا عَنِ الزِّنَا.
﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النور: 33] يَقُولُ: لِتَلْتَمِسُوا بِإِكْرَاهِكُمْ إِيَّاهُنَّ عَلَى الزِّنَا عَرَضَ الْحَيَاةِ، وَذَلِكَ مَا تَعْرِضُ لَهُمْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ مِنْ رِيَاشِهَا وَزِينَتِهَا , وَأَمْوَالِهَا.
﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ﴾ [النور: 33] يَقُولُ: وَمَنْ يُكْرِهْ فَتَيَاتِهِ عَلَى الْبِغَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِ إِيَّاهُنَّ عَلَى ذَلِكَ، لَهُمْ ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 173] وَوِزْرُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ دُونَهُنَّ.
وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ حِينَ أَكْرَهَ أَمَتَهُ مُسَيْكَةَ عَلَى الزِّنَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " جَاءَتْ مُسَيْكَةُ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدِي يُكْرِهُنِي عَلَى الزِّنَا فَنَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: 33] "
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كَانَتْ جَارِيَةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ يُقَالُ لَهَا مُسَيْكَةُ، فَآجَرَهَا أَوْ أَكْرَهَهَا الطَّبَرِيُّ شَكَّ فَأَتَتِ
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: 33] يَعْنِي بِهِنَّ "
حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا عَبْثَرٌ، قَالَ: ثنا حُصَيْنٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: 33] قَالَ: «رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ تَفْجُرُ، فَلَمَّا أَسْلَمَتْ نَزَلَتْ هَذِهِ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " جَاءَتْ جَارِيَةٌ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ، فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدِي أَكْرَهَنِي عَلَى الْبِغَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: 33] "
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " أَمَةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، أَمَرَهَا فَزَنَتْ، فَجَاءَتْ بِبُرْدٍ، فَقَالَ لَهَا: ارْجِعِي فَازْنِي قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ، إِنْ يَكُ هَذَا خَيْرًا فَقَدِ اسْتَكْثَرْتُ مِنْهُ، وَإِنْ يَكُ شَرًّا فَقَدْ آنَ لِيَ أَنْ أَدَعَهُ " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ نَحْوَ ذَلِكَ، وَزَادَ قَالَ: الْبِغَاءُ الزِّنَا