تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 267-277

وَقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: 152] يَقُولُ: لِتَتَذَكَّرُوا بِفِعْلِكُمْ ذَلِكَ أَوْ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَاللَّازِمَ لَكُمْ مِنْ طَاعَتِهِ، فَتُطِيعُوهُ

صفحات 267-277
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: 31] قَالَ: «الَّذِي يُرِيدُ الطَّعَامَ وَلَا يُرِيدُ النِّسَاءَ» قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: 31] الَّذِينَ لَا يَهُمُّهُمْ إِلَّا بُطُونُهُمْ، وَلَا يَخَافُونَ عَلَى النِّسَاءِ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: 31] قَالَ: «الْأَبْلَهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: 31] قَالَ: «هُوَ الْأَبْلَهُ، الَّذِي لَا يَعْرِفُ شَيْئًا مِنَ النِّسَاءِ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: 31] «الَّذِي لَا أَرَبَ لَهُ بِالنِّسَاءِ , مِثْلُ فُلَانٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: 31] قَالَ: «هُوَ الَّذِي لَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ النِّسَاءُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: 31] قَالَ: «مِنْ تَبَعِ الرَّجُلِ وَحَشَمِهِ؛ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ إِرْبَهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى عَوْرَةِ النِّسَاءِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: 31] قَالَ: «الَّذِي لَا أَرَبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ»

قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «الْمَعْتُوهُ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: 31] قَالَ: «هُوَ الْأَحْمَقُ، الَّذِي لَا هِمَّةَ لَهُ بِالنِّسَاءِ وَلَا أَرَبَ»

وَبِهِ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: 31] يَقُولُ: «الْأَحْمَقُ، الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ هِمَّةٌ فِي النِّسَاءِ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «الَّذِي لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: 31] قَالَ: «هُوَ الَّذِي يَتْبَعُ الْقَوْمَ، حَتَّى كَأَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ ونَشَأَ فِيهِمْ، وَلَيْسَ يَتْبَعُهُمْ لِإِرْبَةِ نِسَائِهِمْ، وَلَيْسَ لَهُ فِي نِسَائِهِمْ إِرْبَةٌ، وَإِنَّمَا يَتَّبِعُهُمْ لِإِرْفَاقِهِمْ إِيَّاهُ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّثٌ، فَكَانُوا

يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً، فَقَالَ: إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا أَرَى هَذَا يَعْلَمُ مَا هَاهُنَا، لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُمْ» فَحَجَبُوهُ "

حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: 31] قَالَ: «هُوَ الْمُخَنَّثُ الَّذِي لَا يَقُومُ زُبُّهُ» وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: 31] فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: (غَيْرَ أُولِي الْإِرْبَةِ) بِنَصْبِ «غَيْرَ» وَلِنَصْبِ غَيْرَ هَاهُنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا عَلَى الْقَطْعِ مِنَ ﴿التَّابِعِينَ﴾ [النور: 31] ، لِأَنَّ ﴿التَّابِعِينَ﴾ [النور: 31] مَعْرِفَةٌ وَغَيْرُ نَكِرَةٍ، وَالْآخَرُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَتَوْجِيهُ غَيْرَ إِلَى مَعْنَى إِلَّا، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: إِلَّا.
وَقَرَأَ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْتُ بِخَفْضِ ﴿غَيْرِ﴾ [النور: 31] عَلَى أَنَّهَا نَعْتٌ لِلتَّابِعِينَ، وَجَازَ نَعْتُ التَّابِعِينَ بِـ «غَيْرِ» وَ «التَّابِعُونَ» مَعْرِفَةٌ وَغَيْرُ نَكِرَةٍ، لِأَنَّ التَّابِعِينَ مَعْرِفَةٌ غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: أَوِ الَّذِينَ هَذِهِ

صِفَتُهُمْ.
وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , مُسْتَفِيضَةٌ الْقِرَاءَةُ بِهِمَا فِي الْأَمْصَارِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، غَيْرَ أَنَّ الْخَفْضَ فِي «غَيْرِ» أَقْوَى فِي الْعَرَبِيَّةِ، فَالْقِرَاءَةُ بِهِ أَعْجَبُ إِلَيَّ.
وَالْإِرْبَةُ: الْفِعْلَةُ مِنَ الْأَرَبِ، مِثْلُ الْجِلْسَةِ مِنَ الْجُلُوسِ، وَالْمِشْيَةُ مِنَ الْمَشْي، وَهِيَ الْحَاجَةُ؛ يُقَالُ: لَا أَرَبَ لِي فِيكَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكَ؛ وَكَذَا أَرِبْتُ لِكَذَا وَكَذَا , إِذَا احْتَجْتُ إِلَيْهِ، فَأَنَا آرَبُ لَهُ إِرْبًا.
فَأَمَّا الْأُرْبَةُ، بِضَمِّ الْأَلِفِ: فَالْعُقْدَةُ

وَقَوْلُهُ: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: 31] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوِ الطِّفْلُ الَّذِينَ لَمْ يَكْشِفُوا عَنْ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ بِجِمَاعِهِنَّ فَيَظْهَرُوا عَلَيْهِنَّ لِصِغَرِهِنَّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: 31] قَالَ: «لَمْ يَدْرُوا مَا ثَمَّ، مِنَ الصِّغَرِ قَبْلَ الْحُلُمِ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلُهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: 31] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يَجْعَلْنَ فِي أَرْجُلِهِنَّ مِنَ الْحُلِيِّ مَا إِذَا مَشَيْنَ أَوْ حَرَّكْنَهُنَّ عَلِمَ النَّاسُ الَّذِينَ مَشَيْنَ بَيْنَهُمْ مَا يُخْفِينَ مِنْ ذَلِكَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: زَعَمَ حَضْرَمِيُّ أَنَّ امْرَأَةً، اتَّخَذَتْ بُرَتَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ، وَاتَّخَذَتْ جَزَعًا، فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ، فَضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا، فَوَقَعَ الْخَلْخَالُ عَلَى الْجَزَعِ، فَصَوَّتَ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: 31] "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: 31] قَالَ: «كَانَ فِي أَرْجُلِهِنَّ خَرَزٌ، فَكُنَّ إِذَا مَرَرْنَ بِالْمَجَالِسِ حَرَّكْنَ أَرْجُلَهُنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ»

حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ﴾ [النور: 31] «فَهُوَ أَنْ تَقْرَعَ الْخَلْخَالَ بِالْآخَرِ عِنْدَ الرِّجَالِ، وَيَكُونَ فِي رِجْلَيْهَا خَلَاخِلُ فَتُحَرِّكَهُنَّ عِنْدَ الرِّجَالِ، فَنَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: 31] قَالَ: «هُوَ الْخَلْخَالُ، لَا تَضْرِبُ امْرَأَةٌ بِرِجْلِهَا , لَيُسْمَعَ صَوْتُ خَلْخَالِهَا»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: 31] قَالَ: «الْأَجْرَاسُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ يَجْعَلْنَهَا فِي أَرْجُلِهِنَّ فِي مَكَانِ الْخَلَاخِلِ، فَنَهَاهُنَّ اللَّهُ أَنْ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِتُسْمَعَ تِلْكَ الْأَجْرَاسُ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النور: 31] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَارْجِعُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ، مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ , وَحِفْظِ الْفَرْجِ , وَتَرْكِ دُخُولِ بُيُوتٍ غَيْرِ بُيُوتِكُمْ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَلَا تَسْلِيمٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 189] يَقُولُ: لِتُفْلِحُوا

وَتُدْرِكُوا طَلِبَاتِكُمْ لَدَيْهِ، إِذَا أَنْتُمْ أَطَعْتُمُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم﴾ [النور: 32] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَزَوِّجُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ مِنْ أَحْرَارِ رِجَالِكُمْ وَنِسَائِكُمْ، وَمِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ مِنْ عَبِيدِكُمِ وَمَمَالِيكِكُمْ.
وَالْأَيَامَى:

جَمْعُ أَيِّمٍ، وَإِنَّمَا جُمِعَ أَيَامَى , لِأَنَّهَا فَعِيلَةٌ فِي الْمَعْنَى، فَجُمِعَتْ كَذَلِكَ كَمَا جُمِعَتِ الْيَتِيمَةُ: يَتَامَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَمِيلٍ: [البحر الطويل] أُحِبُّ الْأَيَامَى إِذْ بُثَيْنَةُ أَيِّمٌ ... وَأَحْبَبْتُ لَمَّا أَنْ غَنِيتِ الْغَوَانِيَا وَلَوْ جُمِعَتْ أَيَائِمَ كَانَ صَوَابًا.
وَالْأَيِّمُ يُوصَفُ بِهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، يُقَالُ: رَجُلٌ أَيِّمٌ، وَامْرَأَةٌ أَيِّمٌ وَأَيِّمَةٌ: إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل] فَإِنْ تَنْكِحِي أَنْكِحْ وَإِنْ تَتَأَيَّمِي ... وَإِنْ كُنْتُ أَفْتَى مِنْكُمُ أَتَأَيَّمِ ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ﴾ [النور: 32] يَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُنْكِحُونَهُمْ مِنْ أَيَامَى رِجَالِكُمْ وَنِسَائِكُمْ وَعَبِيدِكُمْ وَإِمَائِكُمْ أَهْلَ فَاقَةٍ وَفَقْرٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يُغْنِيهِمْ مِنْ فَضْلِهِ، فَلَا يَمْنَعَنَّكُمْ فَقْرُهُمْ مِنْ إِنْكَاحِهِمْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمُ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: 32] قَالَ: " أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالنِّكَاحِ، وَرَغَّبَهُمْ فِيهِ , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُزَوِّجُوا أَحْرَارَهُمْ وَعَبِيدَهُمْ، وَوَعَدَهُمْ فِي ذَلِكَ الْغِنَى، فَقَالَ: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 32] "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا حَسَنٌ أَبُو الْحَسَنِ، وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ صُبَيْحٍ مَوْلَى هَذَا قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " الْتَمِسُوا الْغِنَى فِي النِّكَاحِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 32] "

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهَبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: 32] قَالَ: " أَيَامَى النِّسَاءِ: اللَّاتِي لَيْسَ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 247] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاللَّهُ وَاسِعُ الْفَضْلِ , جَوَادٌ بِعَطَايَاهُ، فَزَوِّجُوا إِمَاءَكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ يُوَسِّعُ عَلَيْهِمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ.
﴿عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 29] يَقُولُ: هُوَ ذُو عِلْمٍ بِالْفَقِيرِ مِنْهُمْ وَالْغَنِيُّ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ حَالُ خَلْقِهِ فِي شَيْءٍ وَتَدْبِيرُهُمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيهَمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ﴾ [النور: 33] مَا يَنْكِحُونَ بِهِ النِّسَاءَ عَنْ إِتْيَانِ

مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَوَاحِشِ، ﴿حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ﴾ [النور: 33] سَعَةِ ﴿فَضْلِهِ﴾ [البقرة: 90] وَيُوَسِّعَ عَلَيْهِمْ مِنْ رِزْقِهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: 33] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَالَّذِينَ يَلْتَمِسُونَ الْمُكَاتَبَةَ مِنْكُمْ مِنْ مَمَالِيكِكُمْ، ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وَجْهِ مُكَاتَبَةِ الرَّجُلِ عَبْدَهُ الَّذِي قَدْ عَلِمَ فِيهِ خَيْرًا، وَهَلْ قَوْلُهُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] عَلَى وَجْهِ الْفَرْضِ

, أَمْ هُوَ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فُرِضَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ الَّذِي قَدْ عَلِمَ فِيهِ خَيْرًا إِذَا سَأَلَهُ الْعَبْدُ ذَلِكَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: " أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا.
وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتُأْثِرُهُ عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: لَا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ سِيرِينَ، أَرَادَ أَنْ يُكَاتِبَهُ فَتَلَكَّأَ عَلَيْهِ» فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «لَتُكَاتِبَنَّهُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ الْمَمْلُوكُ الصَّالِحُ الَّذِي لَهُ الْمَالُ يُرِيدُ أَنْ يُكَاتِبَ أَلَّا يُكَاتِبَهُ» وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى السَّيِّدِ، وَإِنَّمَا قَوْلُهُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: 33] نَدْبٌ مِنَ اللَّهِ سَادَةَ الْعَبِيدِ إِلَى كِتَابَةِ مَنْ عُلِمَ فِيهِ مِنْهُمْ خَيْرٌ، لَا إِيجَابٌ

جارٍ التحميل