وَقَوْلُهُ: ﴿لَدَيْنَا لِعَلِيُّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: 4] وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَاهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لَدَيْنَا لِعَلِيُّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: 4] «يُخْبِرُ عَنْ مَنْزِلَتِهِ وَفَضْلِهِ وَشَرَفِهِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: 5] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمْ وَنَتْرُكُكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ فِيمَا تَحْسَبُونَ، فَلَا نُذَكِّرُكُمْ بِعِقَابِنَا مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ قَوْمٌ مُشْرِكُونَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ [الزخرف: 5] قَالَ: «تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَوْلَهُ: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ [الزخرف: 5] قَالَ: «بِالْعَذَابِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ [الزخرف: 5] قَالَ: «أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الْعَذَابَ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: 5] يَقُولُ: «أَحَسِبْتُمْ أَنْ نَصْفَحَ عَنْكُمْ وَلَمَّا تَفْعَلُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَفَنَتْرُكُ تَذْكِيرَكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ، وَلَا نُذَكِّرُكُمْ بِهِ، لِأَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: 5] «أَيْ مُشْرِكِينَ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ رُفِعَ حِينَ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَهَلَكُوا، فَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ عِشْرِينَ سَنَةً، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ [الزخرف: 5] قَالَ: «لَوْ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ لَمْ يُؤْمِنُوا لَضُرِبَ عَنْهُمُ الذِّكْرُ صَفْحًا» قَالَ: «الذِّكْرُ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِمَّا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَنَهَاهُمْ، صَفْحًا لَا يَذْكُرُ لَكُمْ مِنْهُ شَيْئًا» وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الْعَذَابَ فَنَتْرُكُكُمْ وَنُعْرِضُ عَنْكُمْ، لِأَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ لَا تُؤْمِنُونَ بِرَبِّكُمْ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَتْبَعَ ذَلِكَ خَبَرَهُ عَنِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ قَبْلَ الْأُمَمِ الَّتِي تَوَعَّدَهَا بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي تَكْذِيبِهَا رُسُلِهَا، وَمَا أَحَلَّ بِهَا مِنْ نِقْمَتِهِ، فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ [الزخرف: 5] وَعِيدٌ مِنْهُ لِلْمُخَاطَبِينَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، إِذْ سَلَكُوا فِي التَّكْذِيبِ بِمَا جَاءَهُمْ عَنِ اللَّهِ رَسُولَهُمْ مَسْلَكَ الْمَاضِينَ قَبْلَهُمْ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: (إِنْ كُنْتُمْ) بِكَسْرِ الْأَلْفِ مِنْ «إِنْ» بِمَعْنَى: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا إِذْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْكُوفَةِ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ: ﴿" أَنْ﴾ [البقرة: 25] «بِفَتْحِ الْأَلْفِ مِنْ» أَنْ "، بِمَعْنَى: لِأَنْ كُنْتُمْ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ فَتْحِ الْأَلْفِ مِنْ أَنْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: فُتِحَتْ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: لِأَنْ كُنْتُمْ وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: مَنْ فَتَحَهَا فَكَأَنَّهُ أَرَادَ شَيْئًا مَاضِيًا، فَقَالَ: وَأَنْتَ
تَقُولُ فِي الْكَلَامِ: أَتَيْتُ أَنْ حَرَمْتَنِي، تُرِيدُ: إِذْ حَرَمْتَنِي، وَيَكْسِرُ إِذَا أَرَدْتَ: أَتَيْتُ إِنْ تَحْرِمْنِي وَمِثْلُهُ: ﴿لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ﴾ [المائدة: 2] وَ (إِنْ صَدُّوكُمْ) بِكَسْرٍ وَبِفَتْحٍ.
﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: 6] قَالَ: وَالْعَرَبُ تُنْشِدُ قَوْلَ الْفَرَزْدَقِ:
أَتَجْزَعُ أَنْ أُذْنَا قُتَيْبَةَ حُزَّتَا ... جِهَارًا وَلَمْ تَجْزَعْ لَقَتْلِ ابْنِ حَازِمِ
قَالَ: وَيُنْشَدُ:
أَتَجْزَعُ أَنْ بَانَ الْخَلِيطُ الْمُوَدَّعُ ... وَحَبَلُ الصَّفَا مِنْ عَزَّةِ الْمُتَقَطِّعُ
قَالَ: وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْبَيْتَيْنِ مَا فِي صَاحِبِهِ مِنَ الْكِسَرِ وَالْفَتْحِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: أَنَّ الْكَسْرَ وَالْفَتْحَ فِي الْأَلْفِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ إِذَا تَقَدَّمْ «أَنْ» وَهِيَ بِمَعْنَى الْجَزَاءِ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ كَسَرُوا أَلِفَهَا أَحْيَانًا، فَمَحَّضُوا لَهَا الْجَزَاءَ، فَقَالُوا: أَقُومُ إنْ قُمْتَ، وَفَتَحُوهَا أَحْيَانًا، وَهُمْ يَنْوُونَ ذَلِكَ الْمَعْنَى، فَقَالُوا: أَقُومُ أَنْ قُمْتَ، بِتَأْوِيلِ لِأَنْ قُمْتَ، فَإِذَا كَانَ الَّذِي تَقَدَّمَهَا مِنَ الْفِعْلِ مَاضِيًا لَمْ يَتَكَلَّمُوا إِلَّا بِفَتْحِ الْأَلْفِ مِنْ «أَنْ» فَقَالُوا: قُمْتُ أَنْ قُمْتَ، وَبِذَلِكَ جَاءَ التَّنْزِيلُ، وَتَتَابَعَ شِعْرُ الشُّعَرَاءِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِّنْ نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ﴾ [الزخرف: 6] يَا مُحَمَّدُ فِي الْقُرُونِ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَ قَرْنِكَ الَّذِي بُعِثْتَ فِيهِ كَمَا أَرْسَلْنَاكَ فِي قَوْمِكَ مِنْ قُرَيْشٍ ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يَقُولُ: وَمَا كَانَ يَأْتِي قَرْنًا مِنْ أُولَئِكَ الْقُرُونِ وَأُمَّةً مِنْ أُولَئِكَ الْأُمَمِ الْأَوَّلِينَ لَنَا مِنْ نَبِيٍّ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى وَطَرِيقِ الْحَقِّ، إِلَّا كَانَ الَّذِينَ يَأْتِيهِمْ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْأُمَمِ نَبِيُّهُمُ الَّذِي أُرْسِلُهُ إِلَيْهِمْ يَسْتَهْزِئُونَ سُخْرِيَةً مِنْهُمْ بِهِمْ كَاسْتِهَزاءِ قَوْمِكَ بِكَ يَا مُحَمَّدُ يَقُولُ: فَلَا يَعْظُمَنَّ عَلَيْكَ مَا يَفْعَلُ بِكَ قَوْمُكَ، وَلَا يَشُقَّنَّ عَلَيْكَ، فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا سَلَكُوا فِي اسْتِهْزَائِهِمْ بِكَ مَسْلَكَ أَسْلَافِهِمْ، وَمِنْهَاجَ أَئِمَّتِهِمُ الْمَاضِينَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الزخرف: 8] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِأَنْبِيَائِهِمْ بَطْشًا إِذَا بَطَشُوا فَلَمْ يُعْجِزُونَا بِقُوَاهُمْ وَشِدَّةِ بَطْشِهِمْ، وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ بَأْسِنَا إِذْ أَتَاهُمْ، فَالَّذِينَ هُمْ أَضْعَفُ مِنْهُمْ قُوَّةً أَحْرَى أَنْ لَا
يَقْدِرُوا عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ نِقَمِنَا إِذَا حَلَّتْ بِهِمْ ﴿وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الزخرف: 8] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَضَى لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ
الْمُسْتَهْزِئِينَ بِكَ وَلِمَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ ضُرَبَائِهِمْ مَثَلُنَا لَهُمْ فِي أَمْثَالِهِمْ مِنْ مُكَذِّبِي رُسُلِنَا الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ، يَقُولُ: فَلَيَتَوَقَّعْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْتَهْزِئُونَ بِكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ عُقُوبَتِنَا مِثْلَ الَّذِي أَحْلَلْنَاهُ بِأُولَئِكَ الَّذِينَ أَقَامُوا عَلَى تَكْذِيبِكَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الزخرف: 8] قَالَ: «عُقُوبَةُ الْأَوَّلِينَ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الزخرف: 8] قَالَ: «سُنَّتُهُمْ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَيَقُولَنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَئِنْ سَأَلْتَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ: مَنْ
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ، فَأَحْدَثَهُنَّ وَأَنْشَأَهُنَّ؟ لَيَقُولَنَّ: خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ فِي سُلْطَانِهِ وَانْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ، الْعَلِيمُ بِهِنَّ وَمَا فِيهِنَّ مِنَ الْأَشْيَاءِ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ [طه: 53] يَقُولُ: الَّذِي مَهَّدَ لَكُمُ الْأَرْضَ، فَجَعَلَهَا لَكُمْ وِطَاءً تُوطِئُونَهَا بِأَقْدَامِكُمْ، وَتَمْشُونَ عَلَيْهَا بِأَرْجُلِكُمْ ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا﴾ [الزخرف: 10] يَقُولُ: وَسَهَّلَ لَكُمْ فِيهَا طُرُقًا تَتَطَرَّقُونَهَا مِنْ بَلْدَةٍ إِلَى بَلْدَةٍ، لِمَعَايِشِكُمْ وَمَتَاجِرِكُمْ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا﴾ [الزخرف: 10] «أَيْ طُرُقًا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ [طه: 53] قَالَ: «بِسَاطًا» ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا﴾ [الزخرف: 10] قَالَ: «الطُّرُقَ» ﴿لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 10] يَقُولُ: لِكَيْ تَهْتَدُوا بِتِلْكَ السُّبُلِ إِلَى حَيْثُ أَرَدْتُمْ مِنَ الْبُلْدَانِ وَالْقُرَى وَالْأَمْصَارِ، لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ تُطِيقُوا بَرَاحَ أَفْنِيَتِكُمْ وَدُورِكُمْ، وَلَكِنَّهَا نِعْمَةٌ أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ﴾ [الزخرف: 11] يَعْنِي: مَا نَزَّلَ
جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنَ الْأَمْطَارِ مِنَ السَّمَاءِ بِقَدَرٍ: يَقُولُ: بِمِقْدَارِ حَاجَتِكُمْ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَجْعَلْهُ كَالطُّوفَانِ، فَيَكُونُ عَذَابًا كَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ، وَلَا جَعَلَهُ قَلِيلًا لَا يَنْبُتُ بِهِ النَّبَاتُ وَالزَّرْعُ مِنْ قِلَّتِهِ، وَلَكِنْ جَعَلَهُ غَيْثًا، وَحَيًا لِلْأَرْضِ الْمَيْتَةِ مُحْيِيًا ﴿فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ [الزخرف: 11] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلَدَةً مِنْ بِلَادِكُمْ مَيْتًا، يَعْنِي مُجْدِبَةً لَا نَبَاتَ بِهَا وَلَا زَرْعَ، قَدْ دَرَسَتْ مِنَ الْجُدُوبِ، وَتَعَفَّنَتْ مِنَ الْقُحُوطِ ﴿كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الزخرف: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا أَخْرَجْنَا بِهَذَا الْمَاءِ الَّذِي نَزَّلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ جُدُوبِهَا وَقُحُوطِهَا النَّبَاتَ وَالزَّرْعَ، كَذَلِكَ أَيُّهَا النَّاسُ تُخْرَجُونَ مِنْ بَعْدِ فَنَائِكُمْ وَمَصِيرِكُمْ فِي الْأَرْضِ رُفَاتًا بِالْمَاءِ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْهَا لِإِحْيَائِكُمْ مِنْ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ مِنْهَا أَحْيَاءَ كَهَيْئَتِكُمُ الَّتِي بِهَا قَبْلَ مَمَاتِكُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ﴾ [الزخرف: 11] الْآيَةَ، «كَمَا أَحْيَا اللَّهُ هَذِهِ الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِهَذَا الْمَاءِ كَذَلِكَ تُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَقِيلَ: أَنْشَرْنَا بِهِ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: أَحْيَيْنَا بِهِ، وَلَوْ وَصَفْتَ الْأَرْضَ بِأَنَّهَا أُحْيِيَتْ، قِيلَ: نُشِرَتِ الْأَرْضُ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ مِمَّا رَأَوْا ... يَا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النَّاشِرِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ [الزخرف: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَزَوَّجَهُ، أَيْ خَلَقَ الذُّكُورَ مِنَ الْإِنَاثِ أَزْوَاجًا، وَالْإِنَاثَ مِنَ الذُّكُورِ أَزْوَاجًا ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ﴾ [الزخرف: 12] وَهِيَ السُّفُنُ ﴿وَالْأَنْعَامِ﴾ [آل عمران: 14] وَهِيَ الْبَهَائِمُ ﴿مَا تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف: 12] يَقُولُ: جَعَلَ لَكُمْ مِنَ السُّفُنِ مَا تَرْكَبُونَهُ فِي الْبِحَارِ إِلَى حَيْثُ قَصَدْتُمْ
وَاعْتَمَدْتُمْ فِي سَيْرِكُمْ فِيهَا لِمَعَايِشِكُمْ وَمَطَالِبِكُمْ، وَمِنَ الْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَهُ فِي الْبَرِّ إِلَى حَيْثُ أَرَدْتُمْ مِنَ الْبُلْدَانِ، كَالْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَيْ تَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِ مَا تَرْكَبُونَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ تَوْحِيدِ الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَى ظُهُورِهِ﴾ [الزخرف: 13] وَتَذْكِيرِهَا، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: تَذْكِيرُهُ يَعُودُ عَلَى مَا تَرْكَبُونَ، وَمَا هُوَ مُذَكَّرٌ، كَمَا يُقَالُ: عِنْدِي مِنَ النِّسَاءِ مَنْ يُوَافِقُكَ وَيَسُرُّكَ، وَقَدْ تُذَكَّرُ الْأَنْعَامُ وَتُؤَنَّثُ وَقَدْ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ [النحل: 66] وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿بُطُونِهَا﴾ [النحل: 69] وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: أُضِيفَتِ الظُّهُورُ إِلَى الْوَاحِدِ، لِأَنَّ ذَلِكَ
الْوَاحِدَ فِي مَعْنَى جَمْعٍ بِمَنْزِلَةِ الْجُنْدِ وَالْجَيْشِ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا قُلْتَ: لِتَسْتَوُوا عَلَى ظَهْرِهِ، فَجَعَلْتَ الظَّهْرَ وَاحِدًا إِذَا أَضَفْتَهُ إِلَى وَاحِدٍ قُلْتُ: إِنَّ الْوَاحِدَ فِيهِ مَعْنَى الْجَمْعِ، فَرُدَّتِ الظُّهُورُ إِلَى الْمَعْنَى، وَلَمْ يَقُلْ ظَهْرِهِ، فَيَكُونُ كَالْوَاحِدِ الَّذِي مَعْنَاهُ وَلَفْظُهُ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ تَقُولُ: قَدْ كَثُرَ نِسَاءُ الْجُنْدِ، وَقُلْتُ: وَرَفَعَ الْجُنْدُ أَعْيُنَهُ وَلَمْ يَقُلْ عَيْنَهُ قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أَضَفْتَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمَوْصُوفَةِ، فَأَخْرَجَهَا عَلَى الْجَمْعِ، وَإِذَا أَضَفْتَ إِلَيْهِ اسْمًا فِي مَعْنَى فِعْلٍ جَازَ جَمْعُهُ وَتَوْحِيدُهُ، مِثْلَ قَوْلِكَ: رَفَعَ الْعَسْكَرُ صَوْتَهُ، وَأَصْوَاتَهُ أَجْوَدُ وَجَازَ هَذَا لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا صُورَةَ لَهُ فِي الِاثْنَيْنِ إِلَّا الصُّورَةِ فِي الْوَاحِدِ وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: قِيلَ: لِتَسْتَوُوا عَلَى ظَهْرِهِ، لِأَنَّهُ وَصْفٌ لِلْفُلْكِ، وَلَكِنَّهُ وَحَّدَ الْهَاءَ، لِأَنَّ الْفُلْكَ بِتَأْوِيلِ جَمْعٍ، فَجَمَعَ الظُّهُورَ وَوَحَّدَ الْهَاءَ، لِأَنَّ أَفْعَالَ كُلِّ وَاحِدٍ تَأْوِيلُهُ الْجَمْعُ تُوَحَّدُ وَتُجْمَعُ مِثْلَ: الْجُنْدُ مُنْهَزِمٌ وَمُنْهَزِمُونَ، فَإِذَا جَاءَتِ الْأَسْمَاءُ خَرَجَ عَلَى الْأَسْمَاءِ لَا غَيْرُ، فَقُلْتَ: الْجُنْدُ رِجَالٌ، فَلِذَلِكَ جُمِعَتِ الظُّهُورُ وَوُحِّدَتِ الْهَاءُ، وَلَوْ كَانَ مِثْلُ الصَّوْتِ وَأَشْبَاهِهِ جَازَ الْجُنْدُ رَافِعٌ صَوْتَهُ وَأَصْوَاتَهُ
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ﴾ [الزخرف: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمُ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ بِتَسْخِيرِهِ ذَلِكَ لَكُمْ مَرَاكِبَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴿إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: 13] فَتُعَظِّمُوهُ وَتُمَجِّدُوهُ، وَتَقُولُوا تَنْزِيهًا لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا الَّذِي رَكِبْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ، مِمَّا يَصِفُهُ بِهِ الْمُشْرِكُونِ،
وَتُشْرِكُ مَعَهُ فِي الْعِبَادَةِ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: 13] وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَعُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ قَالَا: ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: رَكِبْتُ دَابَّةً، فَقُلْتُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: 13] ، فَسَمِعَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ وَالْهَبَّارِيُّ: قَالَ الْمُحَارِبِيُّ: فَسَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: هُوَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمَا، فَقَالَ: «أَهَكَذَا أُمِرْتَ؟» قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: " تَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا الْإِسْلَامَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا فِي خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسٍ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ ذَكَرْتَ نِعَمًا عِظَامًا، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: 14] " حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَأَى رَجُلًا رَكِبَ دَابَّةً، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: 13] " يُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ تَقُولُونَ إِذَا رَكِبْتُمْ فِي
الْفُلْكِ تَقُولُونَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: 41] وَإِذَا رَكِبْتُمْ الْإِبِلَ قُلْتُمْ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: 14] وَيُعَلِّمُكُمْ مَا تَقُولُونَ إِذَا نَزَلْتُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ جَمِيعًا تَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أَنْزَلْنَا مَنْزِلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَكِبَ قَالَ: " اللَّهُمَّ هَذَا مِنْ مَنِّكَ وَفَضْلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: 14] "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: 13] وَمَا كُنَّا لَهُ مُطِيقِينَ وَلَا ضَابِطِينَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَدْ أَقْرَنْتُ لِهَذَا: إِذَا صِرْتُ لَهُ قِرْنًا وَأَطَقْتُهُ، وَفُلَانٌ مُقَرِّنٌ لِفُلَانٍ: أَيْ ضَابِطٌ لَهُ مُطِيقٌ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: 13] يَقُولُ: «مُطِيقِينَ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مُقْرِنِينَ﴾ [إبراهيم: 49] قَالَ: «الْإِبِلُ وَالْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: 13] «أَيْ مُطِيقِينَ، لَا وَاللَّهِ لَا فِي الْأَيْدِي وَلَا فِي الْقُوَّةِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: 13] قَالَ: «فِي الْقُوَّةِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: 13] قَالَ: «مُطِيقِينَ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: 13] قَالَ: «لَسْنَا لَهُ مُطِيقِينَ» قَالَ: «لَا نُطِيقُهَا إِلَّا بِكَ، لَوْلَا أَنْتَ مَا قَوِينَا عَلَيْهَا وَلَا أَطَقْنَاهَا»