تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة: 18] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَا تَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ، لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِجَمِيعِكُمْ، مُحِيطٌ بِكُلِّكُمْ.

وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة: 18] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَا تَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ، لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِجَمِيعِكُمْ، مُحِيطٌ بِكُلِّكُمْ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِي كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَمَّا مَنْ أُعْطِيَ كِتَابَ أَعْمَالِهِ بِيَمِينِهِ، فَيَقُولُ تَعَالَى ﴿اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ .

كَمَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ قَالَ: تَعَالَوْا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ بَعْضُ أَهْلِ

الْعِلْمِ يَقُولُ: وَجَدْتُ أَكْيَسَ النَّاسِ مَنْ قَالَ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 20] يَقُولُ: إِنِّي عَلِمْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ إِذَا وَرَدْتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَبِّي.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ﴾ [الحاقة: 20] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 20] يَقُولُ: أَيْقَنْتُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 20] ظَنَّ ظَنًّا يَقِينًا، فَنَفَعَهُ اللَّهُ بِظَنِّهِ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 20] قَالَ: إِنَّ الظَّنَّ مِنَ الْمُؤْمِنِ يَقِينٌ، وَإِنَّ عَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبٌ ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ ، فَعَسَى أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُفْلِحِينَ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ؛ ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 20] قَالَ: مَا كَانَ مِنْ ظَنِّ الْآخِرَةِ فَهُوَ عِلْمٌ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:

كُلُّ ظَنٍّ فِي الْقُرْآنِ إِنِّي ظَنَنْتُ يَقُولُ: أَيْ عَلِمْتُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: 22] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَالَّذِي وَصَفْتُ أَمْرَهُ، وَهُوَ الَّذِي أُوتِي كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، فِي عِيشَةٍ مَرْضِيَّةٍ، أَوْ عِيشَةٍ فِيهَا الرِّضَا، فَوُصِفَتِ الْعِيشَةُ بِالرِّضَا وَهِيَ مَرْضِيَّةٌ،

لِأَنَّ ذَلِكَ مَدْحٌ لِلْعِيشَةِ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَدْحِ وَالذَّمِّ فَتَقُولُ: هَذَا لَيْلٌ نَائِمٌ، وَسِرٌّ كَاتِمٌ، وَمَاءٌ دَافِقٌ، فَيُوَجِّهُونَ الْفِعْلَ إِلَيْهِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَفْعُولٌ لِمَا يُرَادُ مِنَ الْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِلضَّارِبِ مَضْرُوبٌ، وَلَا لِلْمَضْرُوبِ ضَارِبٌ، لِأَنَّهُ لَا مَدْحَ فِيهِ وَلَا ذَمٌّ.

جارٍ التحميل