تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر: 7] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ فِي انْتِشَارِهِمْ وَسَعْيِهِمْ إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ

وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر: 7] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ فِي انْتِشَارِهِمْ وَسَعْيِهِمْ إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ [القمر: 8] يَقُولُ: مُسْرِعَيْنِ بِنَظَرِهِمْ قِبَلَ دَاعِيهِمْ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْقِفِ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِهْطَاعِ بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَةِ عَنِ الْإِعَادَةِ

وَنَذْكُرُ بَعْضَ مَا لَمْ نَذْكُرْهُ فِيمَا مَضَى مِنَ الرِّوَايَةِ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ، قَوْلَهُ: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ [القمر: 8] قَالَ: «هُوَ التَّحْمِيجُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ [القمر: 8] قَالَ: «التَّحْمِيجُ»

قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ [القمر: 8] قَالَ: «هَكَذَا أَبْصَارُهُمْ شَاخِصَةٌ إِلَى السَّمَاءِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ [القمر: 8] أَيْ «عَامِدِينَ إِلَى الدَّاعِ»

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قُولَهُ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ [القمر: 8] يَقُولُ: «نَاظِرِينَ»

وَقَوْلُهُ: ﴿يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر: 8] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَقُولُ الْكَافِرُونَ بِاللَّهِ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ: هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ وَإِنَّمَا وَصَفُوهُ بِالْعُسْرِ لِشِدَّةِ أَهْوَالِهِ وَبَلْبَالِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر: 10] وَهَذَا وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَتَهْدِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَسَائِرِ مَنْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ، وَتَقَدَّمَ مِنْهُ إِلَيْهِمْ إِنْ هُمْ

لَمْ يُنِيبُوا مِنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ، أَنَّهُ مُحِلٌّ بِهِمْ مَا أَحَلَّ بِالْأُمَمِ الَّذِينَ قَصَّ قِصَصَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الْهَلَاكِ وَالْعَذَابِ، وَمُنْجٍ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ، كَمَا نَجَّى مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلَ وَأَتْبَاعَهُمْ مِنْ نِقَمِهِ الَّتِي أَحَلَّهَا بِأُمَمِهِمْ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَذَّبَتْ يَا مُحَمَّدُ قَبْلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوكَ مِنْ قَوْمِكَ، الَّذِينَ إِذَا رَأَوْا آيَةً أَعْرَضُوا وَقَالُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ، قَوْمُ نُوحٍ، فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا نُوحًا إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَيْهِمْ، كَمَا كَذَّبَتْكَ قُرَيْشٌ إِذْ أَتَيْتَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا وَقَالُوا: هُوَ

مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ، وَهُوَ افْتُعِلَ مِنْ زَجَرْتُ، وَكَذَا تَفْعَلُ الْعَرَبُ بِالْحَرْفِ إِذَا كَانَ أَوَّلُهُ زَايًا صَيَّرُوا تَاءَ الِافْتِعَالِ مِنْهُ دَالًا مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمُ: ازْدُجِرَ مِنْ زَجَرْتُ، وَازْدُلِفَ مِنْ زَلَفْتَ، وَازْدِيدَ مِنْ زِدْتَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ الَّذِي زَجَرُوهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ زَجْرُهُمْ إِيَّاهُ أَنْ قَالُوا: اسْتُطِيرَ جُنُونًا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: 9] قَالَ: «اسْتُطِيرَ جُنُونًا» حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: 9] قَالَ: «اسْتُطِيرَ جُنُونًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: 9] قَالَ: «اسْتُعِرَ جُنُونًا» حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ قَالَ: ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ:

وَأَخْبَرَنِي شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ زَجْرُهُمْ إِيَّاهُ، وَعِيدَهُمْ لَهُ بِالشَّتْمِ وَالرَّجْمِ بِالْقَوْلِ الْقَبِيحِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: 9] قَالَ: «اتَّهَمُوهُ وَزَجَرُوهُ وَأَوْعَدُوهُ لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَيَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ» ، وَقَرَأَ ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: 116] "

وَقَوْلُهُ: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَدَعَا نُوحٌ رَبَّهُ: إِنَّ قَوْمِي قَدْ غَلَبُونِي، تَمَرُّدًا وَعُتُوًّا، وَلَا طَاقَةَ لِي بِهِمْ، فَانْتَصِرْ مِنْهُمْ بِعِقَابٍ مِنْ عِنْدِكِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِكَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَفَتَحْنَا﴾ [القمر: 11] لَمَّا دَعَانَا نُوحٌ مُسْتَغِيثًا بِنَا عَلَى قَوْمِهِ ﴿أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ [القمر: 11] وَهُوَ الْمُنْدَفِقُ، كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي صِفَةِ غَيْثٍ: رَاحَ تَمْرِيهِ الصَّبَا ثُمَّ انْتَحَى ... فِيهِ شُؤْبُوبُ جَنُوبٍ مُنْهَمِرْ

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ [القمر: 11] قَالَ: «يَنْصَبُّ انْصِبَابًا»

جارٍ التحميل