وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: 28] يَعْنِي: أَعْدَلُهُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ؛ ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: 28] قَالَ: أَعْدَلُهُمْ، وَيُقَالَ: قَالَ خَيْرُهُمْ،
وَقَالَ فِي الْبَقَرَةِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143] قَالَ: الْوَسَطُ: الْعَدْلُ
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: 28] يَقُولُ: أَعْدَلُهُمْ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْفُرَاتُ بْنُ خَلَّادٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: 28] أَعْدَلُهُمْ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: 28] قَالَ: أَعْدَلُهُمْ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: 28] قَالَ: أَعْدَلُهُمْ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: 28] أَيْ أَعْدَلُهُمْ قَوْلًا، وَكَانَ أَسْرَعَ الْقَوْمِ فَزَعًا، وَأَحْسَنَهُمْ رَجْعَةً ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: 28]
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: 28] قَالَ: أَعْدَلُهُمْ
حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: 28] يَقُولُ: أَعْدَلُهُمْ
وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: 28] يَقُولُ: هَلَّا تَسْتَثْنُونَ إِذْ قُلْتُمْ: لَنَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ، فَتَقُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: 28] قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ الِاسْتِثْنَاءُ
قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: 28] قَالَ: يَقُولُ: تَسْتَثْنُونَ، فَكَانَ التَّسْبِيحُ فِيهِمُ الِاسْتِثْنَاءُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾ [القلم: 30] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [القلم: 29] فِي تَرْكِنَا الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَسَمِنَا وَعَزْمِنَا عَلَى تَرْكِ إِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ مِنْ ثَمَرِ جَنَّتِنَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ﴾ [القلم: 30] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَلُومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى تَفْرِيطِهِمْ فِيمَا فَرَّطُوا فِيهِ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَعَزْمِهِمْ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ إِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ مِنْ جَنَّتِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾ [القلم: 31] يَقُولُ: قَالَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ: يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا مُبْعَدِينَ: مُخَالِفِينَ أَمْرَ اللَّهِ فِي تَرْكِنَا الِاسْتِثْنَاءَ وَالتَّسْبِيحَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: 33] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ: عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا بِتَوْبَتِنَا مِنْ خَطَأِ فِعْلِنَا الَّذِي سَبَقَ مَا خَيْرًا مِنْ جَنَّتِنَا.
﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾ [القلم: 32] يَقُولُ: إِنَّا إِلَى رَبَّنَا رَاغِبُونَ فِي أَنْ يُبْدِلَنَا مِنْ جَنَّتِنَا إِذْ هَلَكَتْ خَيْرًا مِنْهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾ [القلم: 33] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كَفِعْلِنَا بِجَنَّةِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، إِذْ أَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ بِالَّذِي أَرْسَلْنَا عَلَيْهَا مِنَ الْبَلَاءِ وَالْآفَةِ الْمُفْسِدَةِ، فِعْلِنَا بِمَنْ خَالَفَ أَمْرَنَا وَكَفَرَ بِرُسُلِنَا فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا، وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ يَعْنِي عُقُوبَةَ الْآخِرَةِ بِمَنْ عَصَى رَبَّهُ وَكَفَرَ بِهِ، أَكْبَرُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ مِنْ عُقُوبَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: 33] يَعْنِي بِذَلِكَ عَذَابَ الدُّنْيَا
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾ [القلم: 33] أَيْ عُقُوبَةُ الدُّنْيَا ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: 33]
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾ [القلم: 33] قَالَ: عَذَابُ الدُّنْيَا: هَلَاكُ أَمْوَالِهِمْ: أَيْ عُقُوبَةُ الدُّنْيَا
وَقَوْلُهُ: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 102] يَقُولُ: لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَعْلَمُونَ أَنَّ عُقُوبَةَ اللَّهِ لِأَهْلِ الشِّرْكِ بِهِ أَكْبَرُ مِنْ عُقُوبَتِهِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، لَارْتَدَعُوا وَتَابُوا وَأَنَابُوا، وَلَكِنَّهُمْ بِذَلِكَ جُهَّالٌ لَا يَعْلَمُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: 35] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القلم: 34] الَّذِينَ اتَّقَوْا عُقُوبَةَ اللَّهِ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [القلم: 34] يَعْنِي: بَسَاتِينَ النَّعِيمِ الدَّائِمِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ [القلم: 35] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَنَجْعَلُ أَيُّهَا النَّاسُ فِي كَرَامَتِي وَنِعْمَتِي فِي الْآخِرَةِ الَّذِينَ خَضَعُوا لِي بِالطَّاعَةِ، وَذَلُّوا لِي بِالْعُبُودِيَّةِ، وَخَشَعُوا لِأَمْرِي وَنَهْيِي، كَالْمُجْرِمِينَ الَّذِي اكْتَسَبُوا الْمَأْثَمَ، وَرَكِبُوا الْمَعَاصِي، وَخَالَفُوا أَمْرِي وَنَهْيِي؟ كَلَّا مَا اللَّهُ بِفَاعِلٍ
ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [الصافات: 154] أَتَجْعَلُونَ الْمُطِيعَ لِلَّهِ مِنْ عَبِيدِهِ، وَالْعَاصِي لَهُ مِنْهُمْ فِي كَرَامَتِهِ سَوَاءً.
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَا تُسَوُّوا بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ عِنْدَ اللَّهِ، بَلِ الْمُطِيعُ لَهُ الْكَرَامَةُ الدَّائِمَةُ، وَالْعَاصِي لَهُ الْهَوَانُ الْبَاقِي.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ مِنْ قُرَيْشِ: أَلَكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ بِتَسْوِيَتِكُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُجْرِمِينَ فِي كَرَامَةِ اللَّهِ كِتَابٌ نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَتَاكُمْ بِهِ رَسُولٌ مِنْ رُسُلِهِ بِأَنَّ لَكُمْ مَا تَخَيَّرُونَ، فَأَنْتُمْ تَدْرُسُونَ فِيهِ مَا تَقُولُونَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾ [القلم: 37] قَالَ: فِيهِ الَّذِي تَقُولُونَ تَقْرَءُونَهُ: تَدْرُسُونَهُ، وَقَرَأَ: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ﴾ [فاطر: 40] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَّا تَخَيَّرُونَ﴾ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ لَكُمْ فِي ذَلِكَ الَّذِي تَخَيَّرُونَ مِنَ الْأُمُورِ لِأَنْفُسِكُمْ، وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ، تَوْبِيخٌ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَتَقْرِيعٌ لَهُمْ فِيمَا كَانُوا يَقُولُونَ مِنَ الْبَاطِلِ، وَيَتَمَنُّونَ مِنَ الْأَمَانِيِّ الْكَاذِبَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ لَكُمْ﴾ [الصافات: 156] فِيهِ ﴿أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القلم: 39] يَقُولُ: هَلْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا تَنْتَهِي بِكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، بِأَنَّ لَكُمْ مَا تَحْكُمُونَ أَيْ بِأَنَّ لَكُمْ حُكْمَكُمْ، وَلَكِنَّ الْأَلِفَ كُسِرَتْ مِنْ إِنَّ لَمَّا دَخَلَ فِي الْخَبَرِ اللَّامُ: أَيْ هَلْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بِأَنَّ لَكُمْ حُكْمَكُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ [القلم: 41] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَلْ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَيُّهُمْ
بِأَنَّ لَهُمْ عَلَيْنَا أَيْمَانًا بَالِغَةً بِحُكْمِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴿زَعِيمٌ﴾ [يوسف: 72] يَعْنِي: كَفِيلٌ بِهِ، وَالزَّعِيمُ عِنْدَ الْعَرَبِ: الضَّامِنُ وَالْمُتَكَلِّمُ عَنِ الْقَوْمِ.
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ [القلم: 40] يَقُولُ: أَيُّهُمْ بِذَلِكَ كَفِيلٌ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ [القلم: 40] يَقُولُ: أَيُّهُمْ بِذَلِكَ كَفِيلٌ
وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ [القلم: 41] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ شُرَكَاءُ فِيمَا يَقُولُونَ وَيَصِفُونَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَزْعُمُونَ أَنَّهَا لَهُمْ، فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ فِي ذَلِكَ إِنْ كَانُوا فِيمَا يَدْعُونَ مِنَ الشُّرَكَاءِ صَادِقِينَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم: 43] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: 42] قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ: يَبْدُو عَنْ أَمْرٍ شَدِيدٍ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: 42] قَالَ: هُوَ يَوْمُ حَرْبٍ وَشِدَّةٍ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: 42] قَالَ: عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: [البحر الرجز] وَقَامَتِ الْحَرْبُ بِنَا عَلَى سَاقِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: 42] وَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا سَجَدَ، وَيَقْسُو ظَهْرُ الْكَافِرِ فَيَكُونُ عَظْمًا وَاحِدًا