وَقَوْلُهُ: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: 16] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ النَّحِسَاتِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهَا الْمُتَتَابِعَاتُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: 16] قَالَ: «أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ الْعَذَابَ» وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِذَلِكَ الْمَشَائِيمُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي
الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: 16] قَالَ: «مَشَائِيمَ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: 16] «أَيَّامٍ وَاللَّهِ كَانَتْ مَشْؤُومَاتٍ عَلَى الْقَوْمِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " النَّحِسَاتُ: الْمَشْؤُومَاتُ النَّكِدَاتُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: 16] قَالَ: «أَيَّامٍ مَشْؤُومَاتٍ عَلَيْهِمْ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَيَّامٌ ذَاتُ شَرٍّ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ قَوْلِهِ: ﴿أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: 16] قَالَ: " النَّحْسُ: الشَّرُّ؛ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيحَ شَرٍّ لَيْسَ فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ " وَقَالَ آخَرُونَ: النَّحِسَاتُ: الشِّدَادُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: 16] قَالَ: «شِدَادٍ»
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ عَنَى بِهَا: أَيَّامٍ مَشَائِيمَ ذَاتِ نُحُوسٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَعْنَى النَّحِسِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ غَيْرُ نَافِعٍ وَأَبِي عَمْرٍو ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: 16] بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَقَرَأَهُ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو: (نَحْسَاتٍ) بِسُكُونِ الْحَاءِ وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو فِيمَا ذُكِرَ لَنَا عَنْهُ يَحْتَجُّ لِتَسْكِينِهِ الْحَاءَ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [القمر: 19] وَأَنَّ الْحَاءَ فِيهِ سَاكِنَةٌ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قُرَّاءُ عُلَمَاءُ مَعَ اتِّفَاقِ مَعْنَيَيْهِمَا، وَذَلِكَ أَنْ تَحْرِيكَ الْحَاءِ وَتَسْكِينَهَا فِي ذَلِكَ لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، يُقَالُ هَذَا يَوْمُ نَحْسٍ، وَيَوْمُ نَحِسٍ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِهَا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَنْشَدَنِي بَعْضُ الْعَرَبِ: [البحر البسيط] أَبْلِغْ جُذَامًا وَلَخْمًا أَنَّ إِخْوَتَهُمْ ... طَيًّا وَبَهْرَاءَ قَوْمٌ نَصْرُهُمْ نَحِسُ وَأَمَّا مِنَ السُّكُونِ فَقَوْلُ اللَّهِ ﴿يَوْمِ نَحْسٍ﴾ [القمر: 19] ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: [البحر الرجز] يَوْمَيْنِ غَيْمَيْنِ وَيَوْمًا شَمْسًا ... نَجْمَيْنِ بِالسَّعْدِ وَنَجْمًا نَحْسًا فَمَنْ كَانَ فِي لُغَتِهِ: «َيَوْمِ نَحْسٍ» قَالَ: «فِي أَيَّامٍ نَحْسَاتٍ» ، وَمَنْ كَانَ فِي لُغَتِهِ: ﴿يَوْمِ نَحِسٍ﴾ [القمر: 19] قَالَ: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: 16] ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: النَّحْسُ بِسُكُونِ الْحَاءِ: هُوَ الشُّؤْمُ نَفْسُهُ، وَإِنَّ إِضَافَةَ الْيَوْمِ إِلَى النَّحْسِ، إِنَّمَا هُوَ إِضَافَةٌ إِلَى الشُّؤْمِ، وَإِنَّ النَّحِسَ بِكَسْرِ الْحَاءِ نَعْتٌ لِلْيَوْمِ بِأَنَّهُ مَشْؤُومٌ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: 16] لِأَنَّهَا أَيَّامٌ مَشَائِيمَ
وَقَوْلُهُ: ﴿لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [فصلت: 16] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلِعَذَابِنَا إِيَّاهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَخْزَى لَهُمْ وَأَشَدُّ إِهَانَةٍ وَإِذْلَالًا ﴿وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾ [فصلت: 16] يَقُولُ: وَهُمْ يَعْنِي عَادًا لَا يَنْصُرُهُمْ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا عَذَّبَهُمْ نَاصِرٌ، فَيُنْقِذُهُمْ مِنْهُ، أَوْ يَنْتَصِرُ لَهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [فصلت: 18] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبَيَّنَّا لَهُمْ سَبِيلَ الْحَقِّ وَطَرِيقَ الرُّشْدِ
كَمَا: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: 17] «أَيْ بَيَّنَّا لَهُمْ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: 17] «بَيَّنَّا لَهُمْ سَبِيلَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: 17] «بَيَّنَّا لَهُمْ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ
: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: 17] قَالَ: «أَعْلَمْنَاهُمُ الْهُدَى وَالضَّلَالَةَ، وَنَهَيْنَاهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوا الضَّلَالَةَ، وَأَمَرْنَاهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوا الْهُدَى» وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿ثَمُودُ﴾ [فصلت: 17] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ مِنَ الْأَمْصَارِ غَيْرُ الْأَعْمَشِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ بِرَفْعِ ثَمُودُ، وَتَرْكِ إِجْرَائِهَا عَلَى أَنَّهَا اسْمٌ لِلْأُمَّةِ الَّتِي تُعْرَفُ بِذَلِكَ، وَأَمَّا الْأَعْمَشُ فَإِنَّهُ ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُجْرِي ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ إِلَّا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: 59] فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُجْرِيهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ خَاصَّةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَكَانَ يُوَجِّهُ ثَمُودَ إِلَى أَنَّهُ اسْمُ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ مَعْرُوفٍ، أَوِ اسْمُ جِيلٍ مَعْرُوفٍ.
وَأَمَّا ابْنُ إِسْحَاقَ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ نَصْبًا وَأَمَّا «ثَمُودَ» بِغَيْرِ إِجْرَاءٍ، وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَجْهٌ مَعْرُوفٌ، فَإِنَّ أَفْصَحَ مِنْهُ وَأَصَحَّ فِي الْإِعْرَابِ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ الرَّفْعُ لِطَلَبِ الْأَسْمَاءِ وَأَنَّ الْأَفْعَالَ لَا تَلِيهَا، وَإِنَّمَا تُعْمِلُ الْعَرَبُ الْأَفْعَالَ الَّتِي بَعْدَ الْأَسْمَاءِ فِيهَا إِذَا حَسُنَ تَقْدِيمُهَا قَبْلَهَا وَالْفِعْلُ فِي أَمَّا لَا يَحْسُنُ تَقْدِيمُهُ قَبْلَ الِاسْمِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُقَالُ: وَأَمَّا هَدَيْنَا فَـ ثَمُودَ، كَمَا يُقَالُ: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: 17] وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا الرَّفْعُ وَتَرْكُ الْإِجْرَاءِ؛ أَمَّا الرَّفْعُ فَلِمَا وَصَفْتُ، وَأَمَّا تَرْكُ الْإِجْرَاءِ فَلَأَنَّهُ اسْمٌ لِلْأُمَّةِ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: 17] يَقُولُ: فَاخْتَارُوا الْعَمَى عَلَى الْبَيَانِ الَّذِي بَيَّنْتُ لَهُمْ، وَالْهُدَى الَّذِي عَرَّفْتُهُمْ، بِأَخْذِهِمْ طَرِيقَ الضَّلَالِ عَلَى الْهُدَى، يَعْنِي عَلَى الْبَيَانِ الَّذِي بَيَّنَهُ لَهُمْ، مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: 17] قَالَ: «اخْتَارُوا الضَّلَالَةَ وَالْعَمَى عَلَى الْهُدَى»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: 17] قَالَ: «أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ بِالْهُدَى فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى﴾ [فصلت: 17] يَقُولُ: «بَيَّنَّا لَهُمْ، فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: 17] قَالَ: «اسْتَحَبُّوا الضَّلَالَةَ عَلَى الْهُدَى» وَقَرَأَ: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ [الأنعام: 108] . . . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: «فَزَيَّنَ لِثَمُودَ عَمَلَهَا الْقَبِيحَ» وَقَرَأَ: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ [فاطر: 8] . . . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [فصلت: 17] يَقُولُ: فَأَهْلَكْتُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْمُذِلِّ الْمُهِينِ لَهُمْ مَهْلَكَةً أَذَلَّتْهُمْ وَأَخْزَتْهُمْ؛ وَالْهَوْنُ: هُوَ الْهَوَانُ
كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ
﴿الْعَذَابِ الْهُونِ﴾ [فصلت: 17] قَالَ: «الْهَوَانِ»