تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 628-639

وَقَوْلُهُ: ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: 156] يَقُولُ: فَيَحِلُّ بِكُمْ مِنَ اللَّهِ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٌ عَذَابُهُ.

صفحات 628-639
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ.
فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً، وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: 158] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ، فَخَالَفَتْ ثَمُودُ أَمْرَ نَبِيِّهَا صَالِحٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَقَرُوا النَّاقَةَ الَّتِي قَالَ لَهُمْ صَالِحٌ: لَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ،

فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ عَلَى عَقْرِهَا، فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ

نَدَمُهُمْ، وَأَخَذَهُمْ عَذَابُ اللَّهِ الَّذِي كَانَ صَالِحٌ تَوَعَّدَهُمْ بِهِ فَأَهْلَكَهُمْ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ [البقرة: 248] يَقُولُ: إِنَّ فِي إِهْلَاكِ ثَمُودَ بِمَا فَعَلَتْ مِنْ عَقْرِهَا نَاقَةَ اللَّهِ وَخِلَافِهَا أَمْرَ نَبِيِّ اللَّهِ صَالِحٍ لَعِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ قَوْمِكَ.
﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 8] يَقُولُ: وَلَنْ يُؤْمِنَ أَكْثَرُهُمْ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ﴾ [الرعد: 6] يَا مُحَمَّدُ ﴿لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ [آل عمران: 62] فِي انْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ [الفاتحة: 1] بِمَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ خَلْقِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ.
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ.
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ.
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ.
وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 161] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ﴾ [الشعراء: 160] مَنْ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مِنَ الرُّسُلِ حِينَ ﴿قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: 161] اللَّهَ أَيُّهَا الْقَوْمُ.
﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ﴾ [الشعراء: 107] مِنْ رَبِّكُمْ ﴿أَمِينٌ﴾ [الأعراف: 68] عَلَى وَحْيِهِ، وَتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ.
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: 50] فِي أَنْفُسِكُمْ، أَنْ يَحِلَّ بِكُمْ عِقَابَهُ عَلَى تَكْذِيبِكُمْ رَسُولَهُ ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ [آل عمران: 50] فِيمَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ.
﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ [الشعراء: 109] يَقُولُ: وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى نَصِيحَتِي لَكُمْ وَدِعَايَتِكُمْ إِلَى رَبِّي جَزَاءً وَلَا ثَوَابًا.
﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 109] يَقُولُ: مَا جَزَائِي عَلَى دِعَايَتِكُمْ إِلَى اللَّهِ، وَعَلَى نُصْحِي لَكُمْ وَتَبْلِيغِ رِسَالَاتِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ.
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ، بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء: 166] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 165] أَتَنْكِحُونَ الذُّكْرَانَ مِنْ بَنِي آدَمَ

فِي أَدْبَارِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ [الشعراء: 166] يَقُولُ: وَتَدَعُونَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ مِنْ فُرُوجِهِنَّ، فَأَحَلَّهُ لَكُمْ.
وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «وَتَذَرُونَ مَا أَصْلَحَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ» ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ [الشعراء: 166] قَالَ: تَرَكْتُمْ أَقْبَالَ النِّسَاءِ إِلَى أَدْبَارِ الرِّجَالِ وَأَدْبَارِ النِّسَاءِ ". حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء: 166] يَقُولُ: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَتَجَاوَزُونَ مَا أَبَاحَ لَكُمْ رَبُّكُمْ، وَأَحَلَّهُ لَكُمْ مِنَ الْفُرُوجِ إِلَى مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ مِنْهَا.

كَمَا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: " ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء: 166] قَالَ: قَوْمٌ مُعْتَدُونَ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ.
قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ [الشعراء: 168] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ قَوْمُ لُوطٍ: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ﴾ [الشعراء: 167] عَنْ نَهْيِنَا عَنْ إِتْيَانِ الذُّكْرَانِ ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ [الشعراء: 167] مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا وَبَلَدِنَا.
﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ [الشعراء: 168] يَقُولُ لَهُمْ

لُوطٌ: إِنِّي لِعَمَلِكُمُ الَّذِي تَعْمَلُونَهُ مِنْ إِتْيَانِ الذُّكْرَانِ فِي أَدْبَارِهِمْ مِنَ الْقَالِينَ، يَعْنِي مِنَ الْمُبْغِضِينَ الْمُنْكِرِينَ فِعْلَهُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ.
فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ.
إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ [الشعراء: 170] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاسْتَغَاثَ لُوطٌ حِينَ تَوَعَّدَهُ قَوْمُهُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ بَلَدِهِمْ إِنْ هُوَ لَمْ يَنْتَهِ عَنْ نَهْيِهِمْ عَنْ رُكُوبِ الْفَاحِشَةِ، فَقَالَ ﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي﴾ [الشعراء: 169] مِنْ عُقُوبَتِكَ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا يَعْمَلُونَ

مِنْ إِتْيَانِ الذُّكْرَانِ , ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ [الأنبياء: 76] مِنْ عُقُوبَتِنَا الَّتِي عَاقَبْنَا بِهَا قَوْمَ لُوطٍ ﴿أَجْمَعِينَ , إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ [الشعراء: 170] يَعْنِي فِي الْبَاقِينِ، لِطُولِ مُرُورِ السِّنِينَ عَلَيْهَا، فَصَارَتْ هَرِمَةً، فَإِنَّهَا أُهْلِكَتْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ لُوطٍ، لِأَنَّهَا كَانَتْ تَدُلُّ قَوْمَهَا عَلَى الْأَضْيَافِ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ مِنَ الْغَابِرِينَ لِأَنَّهَا لَمْ تُهْلَكْ مَعَ قَوْمِهَا فِي قَرْيَتِهِمْ، وَأَنَّهَا إِنَّمَا أَصَابَهَا الْحَجَرُ بَعْدَ مَا خَرَجَتْ عَنْ قَرْيَتِهِمٍ مَعَ لُوطٍ وَابْنَتَيْهِ، فَكَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ بَعْدَ قَوْمِهَا، ثُمَّ أَهْلَكَهَا اللَّهُ بِمَا أَمْطَرَ عَلَى بَقَايَا قَوْمِ لُوطٍ مِنَ الْحِجَارَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَةِ عَنْ إِعَادَتِهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ.
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا، فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ.
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً، وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: 173] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ أَهْلَكْنَا الْآخَرِينَ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ بِالتَّدْمِيرِ.
﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ [الأعراف: 84] وَذَلِكَ إِرْسَالُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ

حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مِنَ السَّمَاءِ.
﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ﴾ [الشعراء: 173] يَقُولُ: فَبِئْسَ ذَلِكَ الْمَطَرُ مَطَرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَنْذَرَهُمْ نَبِيُّهُمْ فَكَذَّبُوهُ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ [البقرة: 248] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي إِهْلَاكِنَا قَوْمَ لُوطٍ الْهَلَاكَ الَّذِي وَصَفْنَا بِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَنَا، لَعِبْرَةً وَمَوْعِظَةً لِقَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ يَتَّعِظُونَ بِهَا فِي تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ وَرَدِّهِمْ عَلَيْكَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ مِنَ الْحَقِّ ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 8] فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: 9] بِمَنْ آمَنَ بِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ.
إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ.
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ.
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ [الشعراء: 177] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ [الشعراء: 176] . وَالْأَيْكَةُ: الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ، وَهِيَ وَاحِدَةُ الْأَيْكِ، وَكُلُّ شَجَرٍ مُلْتَفٍّ فَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ أَيْكَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ

بَنِي ذُبْيَانَ: [البحر الكامل] تَجْلُو بِقَادِمَتَيْ حَمَامَةِ أَيْكَةٍ ... بَرَدًا أُسِفَّ لِثَاتُهُ بِالْإِثْمِدِ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ: هُمْ أَهْلُ مَدْيَنَ فِيمَا ذُكِرَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: 176] يَقُولُ: أَصْحَابُ الْغَيْضَةِ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: 176] قَالَ: " الْأَيْكَةُ: مَجْمَعُ الشَّجَرِ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: 176] قَالَ: أَهْلُ مَدْيَنَ، وَالْأَيْكَةُ: الْمُلْتَفُّ مِنَ الشَّجَرِ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: 176] قَالَ: " الْأَيْكَةُ: الشَّجَرُ، بَعَثَ اللَّهُ شُعَيْبًا إِلَى قَوْمِهِ مِنْ أَهْلِ مَدْيَنَ، وَإِلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ، قَالَ: وَهُمْ أَصْحَابُ لَيْكَةِ، وَلَيْكَةُ وَالْأَيْكَةُ: وَاحِدٌ "

وَقَوْلُهُ ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: 177] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ:

قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ: أَلَا تَتَّقُونَ عِقَابَ اللَّهِ عَلَى مَعْصِيَتِكُمْ رَبَّكُمْ.
﴿إِنِّي لَكُمْ﴾ [هود: 25] مِنَ اللَّهِ ﴿رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ [الشعراء: 107] عَلَى وَحْيِهِ.
فَاتَّقُوا عِقَابَ اللَّهِ عَلَى خِلَافِكُمْ أَمْرَهُ ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ [آل عمران: 50] تَرْشَدُوا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ.
أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ﴾ [الشعراء: 181] يَقُولُ: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ﴾ [الشعراء: 109] عَلَى نُصْحِي لَكُمْ مِنْ جَزَاءٍ وَثَوَابٍ، مَا جَزَائِي وَثَوَابِي عَلَى ذَلِكَ ﴿إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ , أَوْفُوا الْكَيْلَ﴾ [الشعراء: 180] يَقُولُ: أَوْفُوا النَّاسَ حُقُوقَهُمْ مِنَ

الْكَيْلِ.
﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ﴾ [الشعراء: 181] يَقُولُ: وَلَا تَكُونُوا مِمَّنْ نَقَصَهُمْ حُقُوقَهُمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ.
وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ، وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء: 183] يَعْنِي بِقَوْلِهِ ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ﴾ [الإسراء: 35] وَزِنُوا بِالْمِيزَانِ ﴿الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الفاتحة: 6] الَّذِي لَا بَخْسَ فِيهِ عَلَى مَنْ وَزَنْتُمْ لَهُ ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 85] . يَقُولُ: وَلَا تَنْقُصُوا النَّاسَ حُقُوقَهُمْ فِي

الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ.
﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: 60] يَقُولُ: وَلَا تُكْثِرُوا فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ.
وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ كُلَّهُ بِشَوَاهِدِهِ وَاخْتِلَافِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيهِ فِيمَا مَضَى، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ.
قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ.
وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا، وَإِنْ نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ.
فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الشعراء: 185]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاتَّقُوا أَيُّهَا الْقَوْمُ عِقَابَ رَبِّكُمْ ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ [البقرة: 21] وَخَلَقَ ﴿الْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: 184] يَعْنِي بِالْجِبِلَّةِ: الْخَلْقَ الْأَوَّلِينَ.
وَفِي الْجِبِلَّةِ لِلْعَرَبِ لُغَتَانِ: كَسْرُ الْجِيمِ وَالْبَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَضَمُّ الْجِيمِ وَالْبَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ؛ فَإِذَا نُزِعَتِ الْهَاءُ مِنْ آخِرِهَا كَانَ الضَّمُّ فِي الْجِيمِ وَالْبَاءِ أَكْثَرَ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جُبُلًّا كَثِيرًا) ، وَرُبَّمَا سَكَّنُوا الْبَاءَ مِنَ الْجِبْلِ، كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: [البحر الطويل] مَنَايَا يُقَرِّبْنَ الْحُتُوفَ لِأَهْلِهَا ... جِهَارًا وَيَسْتَمْتِعْنَ بِالْأَنَسِ الْجِبْلِ وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى الْجِبِلَّةِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلَهُ: " ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: 184] يَقُولُ: خَلَقَ الْأَوَّلِينَ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: " ﴿وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: 184] قَالَ: الْخَلِيقَةُ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: 184] قَالَ: الْخَلْقَ الْأَوَّلِينَ، الْجِبِلَّةُ: الْخَلْقُ "

وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: 153] يَقُولُ: قَالُوا: إِنَّمَا أَنْتَ يَا شُعَيْبُ مُعَلَّلٌ تُعَلَّلُ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، كَمَا نُعَلَّلُ بِهِمَا، وَلَسْتَ مَلَكًا ﴿وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ [الشعراء: 186] تَأْكُلُ وَتُشْرَبُ ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [الشعراء: 186] . يَقُولُ: وَمَا نَحْسَبُكَ فِيمَا تُخْبِرُنَا وَتَدْعُونَا إِلَيْهِ إِلَّا مِمَّنْ يَكْذِبُ فِيمَا يَقُولُ، فَإِنْ كُنْتَ

صَادِقًا فِيمَا تَقُولُ بِأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا تَزْعُمُ ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الشعراء: 187] يَعْنِي قِطَعًا مِنَ السَّمَاءِ، وَهِيَ جَمْعُ كِسْفَةٍ، جُمِعَ كَذَلِكَ كَمَا تَجْمَعُ تَمْرَةً: تَمْرًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " ﴿كِسَفًا﴾ [الإسراء: 92] يَقُولُ: قِطَعًا "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الشعراء: 187] جَانِبًا مِنَ السَّمَاءِ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الشعراء: 187] قَالَ: نَاحِيَةً مِنَ السَّمَاءِ، عَذَابُ ذَلِكَ الْكَسْفِ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ , فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: 189] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ شُعَيْبٌ لِقَوْمِهِ: ﴿رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: 188] يَقُولُ: بِأَعْمَالِهِمْ هُوَ بِهَا مُحِيطٌ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ، وَهُوَ مُجَازِيكُمْ بِهَا جَزَاءَكُمْ.
﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ [الأعراف: 64] يَقُولُ:

فَكَذَّبَهُ قَوْمُهُ ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: 189] يَعْنِي بِالظُّلَّةِ: سَحَابَةً ظَلَّلَتْهُمْ، فَلَمَّا تَتَامُّوا تَحْتَهَا الْتَهَبَتْ عَلَيْهِمْ نَارًا وَأَحْرَقَتْهُمْ، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارُ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: 189] قَالَ: «أَصَابَهُمْ حَرٌّ أَقْلَقَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ، فَنَشَأَتْ لَهُمْ سَحَابَةٌ كَهَيْئَةِ الظُّلَّةِ فَابْتَدَرُوهَا، فَلَمَّا تَتَامُّوا تَحْتَهَا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: 189] قَالَ: «كَانُوا يَحْفُرُونَ الْأَسْرَابَ لِيَتَبَرَّدُوا فِيهَا، فَإِذَا دَخَلُوهَا وَجَدُوهَا أَشَدَّ حَرًّا مِنَ الظَّاهِرِ، وَكَانَتِ الظُّلَّةُ سَحَابَةٌ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثني جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ، يَقُولُ: " بُعِثَ شُعَيْبٌ إِلَى أُمَّتَيْنِ: إِلَى قَوْمِهِ أَهْلِ مَدْيَنَ، وَإِلَى أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ.

وَكَانَتِ الْأَيْكَةُ مِنْ شَجَرٍ مُلْتَفٍّ؛ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَرًّا شَدِيدًا، وَرَفَعَ لَهُمُ الْعَذَابَ كَأَنَّهُ سَحَابَةً؛ فَلَمَّا دَنَتْ مِنْهُمْ خَرَجُوا إِلَيْهَا رَجَاءَ بَرْدِهَا، فَلَمَّا كَانُوا تَحْتَهَا مَطَرَتْ عَلَيْهِمْ نَارًا.
قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: 189] "

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثني سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، قَالَ: ثني يَزِيدُ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: 189] ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: «بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَمَدَةً وَحَرًّا شَدِيدًا، فَأَخَذَ بِأَنْفَاسِهِمْ، فَدَخَلُوا الْبُيُوتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَجْوَافَ الْبُيُوتِ، فَأَخَذَ بِأَنْفَاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ الْبُيُوتِ هِرَابًا إِلَى الْبَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحَابَةً فَأَظَلَّتْهُمْ مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَهَا بَرْدًا وَلَذَّةً، فَنَادَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا تَحْتَهَا، أَرْسَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَارًا» . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: «فَذَلِكَ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: " ﴿يَوْمِ الظَّلَّةِ﴾ [الشعراء: 189] قَالَ: إِظْلَالُ الْعَذَابِ إِيَّاهُمْ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: 189] قَالَ: «أَظَلَّ الْعَذَابُ قَوْمَ شُعَيْبٍ»

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: " لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَوَّلَ الْعَذَابِ، أَخَذَهُمْ مِنْهُ حَرٌّ شَدِيدٌ، فَرَفَعَ اللَّهُ لَهُمْ غَمَامَةً، فَخَرَجَ إِلَيْهَا طَائِفَةٌ مِنْهُمْ لِيَسْتَظِلُّوا بِهَا، فَأَصَابَهُمْ مِنْهَا رَوْحٌ وَبَرْدٌ وَرِيحٌ طَيِّبَةٌ، فَصَبَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ مِنْ تِلْكَ الْغَمَامَةِ عَذَابًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: 189] "

جارٍ التحميل