وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7] يَقُولُ: فَمَنْ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا وَزْنَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، يَرَى ثَوَابَهُ هُنَالِكَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 8] يَقُولُ: وَمَنْ كَانَ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا وَزْنَ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ يَرَى جَزَاءَهُ هُنَالِكَ، وَقِيلَ: وَمَنْ يَعْمَلْ، وَالْخَبَرُ عَنْهَا فِي الْآخِرَةِ، لِفَهْمِ السَّامِعِ
مَعْنَى ذَلِكَ، لَمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الدَّلِيلِ قَبْلُ، عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: فَمَنْ عَمِلَ؛ ذَلِكَ دَلَالَةَ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ [الزلزلة: 6] عَلَى ذَلِكَ.
وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَ السَّامِعِينَ.
وَكَانَ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَعْمَلْ﴾ [النساء: 110] حَثٌّ لِأَهْلِ الدُّنْيَا عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَالزَّجْرِ عَنْ مَعَاصِيهِ، مَعَ الَّذِي ذَكَرْتُ مِنْ دَلَالَةِ الْكَلَامِ قَبْلَ ذَلِكَ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُرَادٌ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ مَاضِي فِعْلِهِ، وَمَا لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، أَخْرَجَ الْخَبَرَ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنْ مُسْتَقْبَلِ الْفِعْلِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا مِنْ أَنَّ جَمِيعَهُمْ يَرَوْنَ أَعْمَالَهُمْ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7] قَالَ: " لَيْسَ مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ عَمِلَ خَيْرًا وَلَا شَرًّا فِي الدُّنْيَا، إِلَّا أَتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ.
فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُرِيهِ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ سَيِّئَاتِهِ.
وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَرُدُّ حَسَنَاتِهِ، وَيُعَذِّبُهُ بِسَيِّئَاتِهِ.
وَقِيلَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ هَذَا الْقَوْلِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَمَّا الْمُؤْمِنُ، فَيُعَجَّلُ لَهُ عُقُوبَةُ سَيِّئَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، وَيُؤَخَّرُ لَهُ ثَوَابُ حَسَنَاتِهِ، وَالْكَافِرُ يُعَجَّلُ لَهُ ثَوَابُ حَسَنَاتِهِ، وَيُؤَخَّرُ لَهُ عُقُوبَةُ سَيِّئَاتِهِ "
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، وَهُوَ يُفَسِّرُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [الزلزلة: 7] قَالَ: " مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ مِنْ كَافِرٍ يَرَ ثَوَابَهُ فِي الدُّنْيَا فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ خَيْرٌ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 8] مِنْ مُؤْمِنٍ يَرَ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ
حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 8] قَالَ: «مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ مِنْ كَافِرٍ، يَرَ ثَوَابَهَا فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُ خَيْرٌ؛ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ مِنْ مُؤْمِنٍ، يَرَ عُقُوبَتَهَا فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، حَتَّى يَخْرُجَ وَلَيْسَ لَهُ شَرٌّ»
حَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا سِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْكُلُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [الزلزلة: 8] خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ مِنَ الطَّعَامِ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ إِنِّي أُجْزَى بِمَا عَمِلْتُ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا رَأَيْتَ فِيَ الدُّنْيَا مِمَّا تَكْرَهُ فَمَثَاقِيلُ ذَرِّ الشَّرِّ، وَيَدَّخِرُ لَكَ اللَّهُ مَثَاقِيلَ الْخَيْرِ حَتَّى تَوَفَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، قَالَ: وَجَدْنَا فِي كِتَابِ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، كَانَ يَأْكُلُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 8] فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ مِنَ الطَّعَامِ، وَقَالَ: إِنِّي لَرَاءٍ مَا عَمِلْتُ، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: مَا عَمِلْتُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مَا تَرَى مِمَّا تَكْرَهُ فَهُوَ مَثَاقِيلُ ذَرِّ شَرٍّ كَثِيرٍ، وَيَدَّخِرُ اللَّهُ لَكَ مَثَاقِيلَ ذَرِّ الْخَيْرِ حَتَّى تُعْطَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30]
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: نَزَلَتْ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 8] وَأَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمْسَكَ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي
لَرَاءٍ مَا عَمِلْتُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ؟ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ مَا رَأَيْتَ مِمَّا تَكْرَهُ، فَهُوَ مِنْ مَثَاقِيلِ ذَرِّ الشَّرِّ، وَيُدَّخَرُ مَثَاقِيلُ ذَرِّ الْخَيْرِ، حَتَّى تُعْطَوْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ أَبُو إِدْرِيسَ: فَأَرَى مِصْدَاقَهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30]
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعَانَ كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ، هَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: " لَا، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: " لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعَانَ، كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيَفُكُّ الْعَانِي، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعُهُ شَيْئًا؟ قَالَ: " لَا، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ،
أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ يَزِيدَ الْجُعْفِيَّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَتْ تَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعُهَا شَيْئًا؟ قَالَ: «لَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: ذَهَبْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَمَّنَا كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَقْرِي الضَّيْفَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، هَلْ يَنْفَعُهَا عَمَلُهَا ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: «لَا» ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صُدْرَانَ وَابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَا: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِنَحْوِهِ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: «أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَرَى حَسَنَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَرَى حَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نَعَامَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَشِيرٍ الضَّبِّيُّ، جَدُّهُ سَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، أَنَّ سَلْمَانَ بْنَ عَامِرٍ، جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَفِي بِالذِّمَّةِ، وَيُكْرِمُ الضَّيْفَ،
قَالَ: «مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ» ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «لَنْ يَنْفَعَهُ ذَلِكَ» ، فَوَلَّى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيَّ بِالشَّيْخِ» فَجَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهَا لَنْ تَنْفَعَهُ، وَلَكِنَّهَا تَكُونُ فِي عَقِبِهِ، فَلَنْ تَخْزَوْا أَبَدًا، وَلَنْ تَذِلُّوا أَبَدًا، وَلَنْ تَفْتَقِرُوا أَبَدًا
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا، وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ؛ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُعْطِيهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثنا لَيْثٌ، قَالَ: ثني الْمُعَلَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَحْسَنَ مِنْ مُحْسِنٍ مُؤْمِنٍ أَوْ كَافِرٍ إِلَّا وَقَعَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ، أَوْ آجِلِ آخِرَتِهِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: أُنْزِلَتْ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: 1] وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَاعِدٌ، فَبَكَى حِينَ أُنْزِلَتْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟» قَالَ: يُبْكِينِي هَذِهِ السُّورَةُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْلَا أَنَّكُمْ تُخْطِئُونَ وَتُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ، لَخَلَقَ اللَّهُ أُمَّةً يُخْطِئُونَ وَيُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ» فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنَبِّئُ عَنْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِنَّمَا يَرَى عُقُوبَةَ سَيِّئَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، وَثَوَابَ حَسَنَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّ الْكَافِرَ يَرَى ثَوَابَ حَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، وَعُقُوبَةَ سَيِّئَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَةِ مَا سَلَفَ لَهُ مِنْ إِحْسَانٍ فِي الدُّنْيَا مَعَ كُفْرِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ، أَصْغَرُهُمُ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: 1] حَتَّى بَلَغَ إِلَى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 8] قَالَ: إِنَّ هَذَا إِحْصَاءٌ شَدِيدٌ وَقِيلَ: إِنَّ الذَّرَّةَ دُودَةٌ حَمْرَاءُ لَيْسَ لَهَا وَزْنٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْعَلَّافُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [الزلزلة: 7] قَالَ ابْنُ سِنَانٍ فِي حَدِيثِهِ: «مِثْقَالَ ذَرَّةٍ حَمْرَاءَ» ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي حَدِيثِهِ: نَمْلَةٍ حَمْرَاءَ.
قَالَ إِسْحَاقُ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: وَزَعَمُوا أَنَّ هَذِهِ الدُّودَةَ الْحَمْرَاءَ لَيْسَ لَهَا وَزْنٌ