وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾ [الحج: 34] يَقُولُ: فَلِإِلَهِكُمْ فَاخْضَعُوا بِالطَّاعَةِ، وَلَهُ فَذِلُّوا بِالْإِقْرَارِ بِالْعُبُودِيَّةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: ثني غَالِبٌ قَالَ: ثني شَرِيكٌ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الْقَانِعُ﴾ [الحج: 36] قَالَ: «هُوَ السَّائِلُ» ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّمَّاخِ [البحر الوافر] لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي ... مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ مِنَ الْقُنُوعِ قَالَ: مِنَ السُّؤَالِ "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36] قَالَ: " الْقَانِعُ: الَّذِي يَقْنَعُ إِلَيْكَ يَسْأَلُكَ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يُرِيكَ نَفْسَهُ , وَيَتَعَرَّضُ لَكَ , وَلَا يَسْأَلُكَ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثنا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ وَيُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ.
قَالَ: " الْقَانِعُ: السَّائِلُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَتَعَرَّضُ وَلَا يَسْأَلُ "
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: " الْقَانِعُ: الَّذِي يَسْأَلُ النَّاسَ " وَقَالَ آخَرُونَ: الْقَانِعُ: الْجَارُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرِيكَ مِنَ النَّاسِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: "
الْقَانِعُ: جَارُكَ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرِيكَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: قَالَ مجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36] قَالَ: " الْقَانِعُ: جَارُكَ الْغَنِيُّ، وَالْمُعْتَرُّ: مَنِ اعْتَرَاكَ مِنَ النَّاسِ "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36] أَنَّهُ قَالَ: «أَحَدُهُمَا السَّائِلُ، وَالْآخَرُ الْجَارُ» وَقَالَ آخَرُونَ: الْقَانِعُ: الطَّوَّافُ، وَالْمُعْتَر: الصَّدِيقُ الزَّائِرُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثني أَبِي , وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿" الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36] فَالْقَانِعُ: الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ، وَالْمُعْتَرُّ: الصَّدِيقُ وَالضَّعِيفُ الَّذِي يَزُورُ " وَقَالَ آخَرُونَ: الْقَانِعُ: الطَّامِعُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدْنِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي
الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿الْقَانِعَ﴾ [الحج: 36] قَالَ: " الطَّامِعُ؛ وَالْمُعْتَرُّ: مَنْ يَعْتَرُّ بِالْبُدْنِ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " الْقَانِعُ: الطَّامِعُ " وَقَالَ آخَرُونَ: الْقَانِعُ: هُوَ الْمِسْكِينُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَتَعَرَّضُ لِلَّحْمِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36] قَالَ: " الْقَانِعُ: الْمِسْكِينُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرُّ الْقَوْمَ لِلَحْمِهِمْ , وَلَيْسَ بِمِسْكِينٍ، وَلَا تَكُونُ لَهُ ذَبِيحَةٌ، يَجِيءُ إِلَى الْقَوْمِ مِنْ أَجْلِ لَحْمِهِمْ، وَالْبَائِسُ الْفَقِيرُ: هُوَ الْقَانِعُ " وَقَالَ آخَرُونَ
بِمَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ فُرَاتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " الْقَانِعُ: الَّذِي يَقْنَعُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعتْرِيكَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، بِمِثْلِهِ
قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَمُجَاهِدٍ: ﴿الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36] " الْقَانِعُ: الْجَالِسُ فِي بَيْتِهِ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَتَعَرَّضُ لَكَ " وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِالْقَانِعِ: السَّائِلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَعْنِيُّ بِالْقَانِعِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُكْتَفِيَ بِمَا عِنْدَهُ وَالْمُسْتَغْنِيَ بِهِ، لَقِيلَ: وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالسَّائِلَ، وَلَمْ يَقُلْ: وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ.
وَفِي إِتْبَاعِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36] الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ الْقَانِعَ مَعْنِيُّ بِهِ السَّائِلُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَنَعَ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ، بِمَعْنَى سَأَلَهُ وَخَضَعَ إِلَيْهِ، فَهُوَ يَقْنَعُ قُنُوعًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
[البحر الطويل]
وَأَعْطَانِيَ الْمَوْلَى عَلَى حِينِ فَقْرِهِ ... إِذَا قَالَ: أَبْصِرْ خَلَّتِي وَقُنُوعِي
وَأَمَّا الْقَانِعُ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْمُكْتَفِي، فَإِنَّهُ مِنْ قَنِعْتُ بِكَسْرِ النُّونِ , أَقنْعُ قِنَاعَةً وَقَنْعًا وَقَنْعَانًا.
وَأَمَّا الْمُعْتَرُّ: فَإِنَّهُ الَّذِي يَأْتِيكَ مُعْتَرًّا بِكَ لِتُعْطِيَهُ وَتُطْعِمَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ﴾ [الحج: 36] يَقُولُ: هَكَذَا سَخَّرْنَا الْبُدْنَ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ.
﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 52] , يَقُولُ: لِتَشْكُرُونِي عَلَى تَسْخِيرِهَا لَكُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: 37] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَنْ يَصِلَ إِلَى اللَّهِ لُحُومُ بُدْنِكُمْ وَلَا دِمَاؤُهَا، وَلَكِنْ يَنَالَهُ اتِّقَاؤُكُمْ إِيَّاهُ إِنِ اتَّقَيْتُمُوهُ فِيهَا , فَأَرَدْتُمْ بِهَا وَجْهَهُ , وَعَمِلْتُمْ فِيهَا بِمَا نَدَبَكُمْ إِلَيْهِ وَأَمَرَكُمْ بِهِ فِي أَمْرِهَا , وَعَظَّمْتُمْ بِهَا حُرُمَاتِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: 37] قَالَ: «مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: 37] قَالَ: " إِنِ اتَّقَيْتَ اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبُدْنِ، وَعَمِلْتَ فِيهَا لِلَّهِ، وَطَلَبْتَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَعَائِرِ اللَّهِ , وَلِحُرُمَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32] , قَالَ: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: 30] , قَالَ: وَجَعَلْتُهُ طَيِّبًا، فَذَلِكَ الَّذِي يَتَقَبَّلُ اللَّهُ.
فَأَمَّا اللُّحُومُ وَالدِّمَاءُ، فَمِنْ أَيْنَ تَنَالُ اللَّهَ؟ "
وَقَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾ [الحج: 37] يَقُولُ: هَكَذَا سَخَّرَ لَكُمُ الْبُدْنَ ﴿لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [الحج: 37] يَقُولُ: كَيْ تُعَظِّمُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ، يَعْنِي: عَلَى تَوْفِيقِهِ إِيَّاكُمْ لِدِينِهِ , وَلِلنُّسُكِ فِي حَجِّكُمْ
كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [الحج: 37] قَالَ: «عَلَى ذَبْحِهَا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ»