وَقَوْلُهُ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: 96] يَقُولُ: قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ حَافِرِ فَرَسِ جَبْرئِيلَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: 108] يَقُولُ: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: 108] قَالَ: وَطْءُ الْأَقْدَامِ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: 108] قَالَ: هَمْسُ الْأَقْدَامِ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: 108] قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: وَقْعُ أَقْدَامِ الْقَوْمِ
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: 108] قَالَ: تَهَافُتًا
وَقَالَ: تُخَافِتُ الْكَلَامَ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنْ ابن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿هَمْسًا﴾ [طه: 108] قَالَ: خَفْضُ الصَّوْتِ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «خَفْضُ الصَّوْتِ» ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَلَامُ الْإِنْسَانِ لَا تَسْمَعُ تَحَرُّكُ شَفَتَيْهِ وَلِسَانِهِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: 108] يَقُولُ: لَا تَسْمَعُ إِلَّا مَشْيًا، قَالَ: الْمَشْي الْهَمْسُ: وَطْءُ
الْأَقْدَامِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا﴾ [طه: 109] شَفَاعَةُ ﴿مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ [طه: 109] أَنْ يَشْفَعَ ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: 109] وَأَدْخَلَ فِي الْكَلَامِ لَهُ دَلِيلًا عَلَى إِضَافَةِ
الْقَوْلِ إِلَى كِنَايَةٍ «مِنْ» وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَاتِلِ الْآخَرِ: رَضِيتُ لَكَ عَمَلَكَ، وَرَضِيتُهُ مِنْكَ، وَمَوْضِعُ مَنْ مِنْ قَوْلِهِ ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [طه: 109] نَصْبٌ لِأَنَّهُ خِلَافُ الشَّفَاعَةِ
وَقَوْلُهُ ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [البقرة: 255] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَعْلَمُ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ مَا بَيْنَ أَيْدِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ مِنْ أَمْرِ الْقِيَامَةِ، وَمَا الَّذِي يَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [البقرة: 255] يَقُولُ: وَيَعْلَمُ أَمْرَ مَا خَلَّفُوهُ وَرَاءَهُمْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [طه: 110] مِنْ أَمْرِ السَّاعَةِ ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [طه: 110] مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يُحِيطُ خَلْقَهُ بِهِ عِلْمًا.
وَمَعْنَى الْكَلَامِ: أَنَّهُ مُحِيطٌ بِعِبَادِهِ عِلْمًا، وَلَا يُحِيطُ عِبَادَهُ بِهِ عِلْمًا.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِي مَلَائِكَتِهِ وَمَا خَلْفَهُمْ، وَأَنَّ مَلَائِكَتَهُ لَا يُحِيطُونَ عِلْمًا بِمَا بَيْنَ أَيْدِي أَنْفُسِهِمْ
وَمَا خَلْفَهُمْ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَعْلَمَ بِذَلِكَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَذَلِكَ لَا تَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهَا وَمَا خَلْفَهَا، مُوَبِّخُهُمْ بِذَلِكَ وَمُقْرِعُهُمْ بِأَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَكَيْفَ يُعْبَدُ، وَأَنَّ الْعِبَادَةَ إِنَّمَا تَصْلُحُ لِمَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [طه: 111] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اسْتَسَرَّتْ وُجُوهُ الْخَلْقِ، وَاسْتَسْلَمَتْ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ الَّذِي لَا
يَمُوتُ، الْقَيُّومُ عَلَى خَلْقِهِ بِتَدْبِيرِهِ إِيَّاهُمْ، وَتَصْرِيفِهِمْ لِمَا شَاءُوا.
وَأَصْلُ الْعُنُوِّ الذُّلُّ، يُقَالُ مِنْهُ: عَنَا وَجْهُهُ لِرَبِّهِ يَعْنُو عُنُوًّا، يَعْنِي خَضَعَ لَهُ وَذَلَّ، وَكَذَلِكَ قِيلَ لِلْأَسِيرِ: عانَ لِذِلَّةِ الْأَسْرِ.
فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: أَخَذْتُ الشَّيْءَ عَنْوَةً، فَإِنَّهُ يَكُونُ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ يَئُولُ إِلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ غَلَبَةً، وَيَكُونُ أَخَذَهُ عَنْ تَسْلِيمٍ وَطَاعَةٍ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
هَلَ انْتَ مُطِيعِي أَيُّهَا الْقَلْبُ عَنْوَةً ... وَلَمْ تَلْحَ نَفْسٌ لَمْ تُلِمْ فِي اخْتِيَالِهَا
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
فَمَا أَخَذُوهَا عَنْوَةً عَنْ مَوَدَّةٍ ... وَلَكِنْ بِحَدِّ الْمَشْرَفِيِّ اسْتَقَالَهَا
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: 111] يَقُولُ: ذَلَّتْ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: 111] يَعْنِي بِعَنَتِ: اسْتَسْلَمُوا لِي
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ [طه: 111] قَالَ: خَشَعَتْ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: 111] أَيْ ذَلَّتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: 111] قَالَ: ذَلَّتِ الْوُجُوهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ طَلْقٌ: إِذَا سَجَدَ الرَّجُلُ فَقَدْ عَنَا وَجْهَهُ، أَوْ قَالَ: عَنَا
حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْنٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا عَبْثَرٌ، قَالَ: ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: 111] قَالَ: هُوَ وَضْعُ الرَّجُلِ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ وَأَطْرَافَ قَدَمَيْهِ
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: 111] قَالَ: وَهُوَ وَضْعُكَ جَبْهَتَكَ وَكَفَّيْكَ وَرُكْبَتَيْكَ وَأَطْرَافَ قَدَمَيْكَ فِي السُّجُودِ
حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: 111] قَالَ: وَضْعُ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ عَلَى الْأَرْضِ
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ: قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: 111] قَالَ: هُوَ السُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالرَّاحَةِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: 111] قَالَ: اسْتَأْسَرَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ، صَارُوا أُسَارَى كُلُّهُمْ لَهُ.
قَالَ: وَالْعَانِي: الْأَسِيرُ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْحَيِّ الْقَيُّومِ فِيمَا مَضَى، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [طه: 111] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمْ يَظْفَرْ بِحَاجَتِهِ وَطِلْبَتِهِ مَنْ حَمَلَ إِلَى مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ شِرْكًا بِاللَّهِ، وَكُفْرًا بِهِ، وَعَمَلًا بِمَعْصِيَتِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [طه: 111] قَالَ: مَنْ حَمَلَ شِرْكًا
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدْ خَابَ مِنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [طه: 111] قَالَ: مَنْ حَمَلَ شِرْكًا، الظُّلْمُ هَاهُنَا: الشِّرْكُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [طه: 112] . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ صَالِحَاتِ الْأَعْمَالِ، وَذَلِكَ فِيمَا قِيلَ أَدَاءُ فَرَائِضِ اللَّهِ الَّتِي فَرَضَهَا عَلَى عِبَادِهِ ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء: 92] يَقُولُ: وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِاللَّهِ، وَأَنَّهُ مُجَازٍ أَهْلَ طَاعَتِهِ وَأَهْلَ
مَعَاصِيهِ عَلَى مَعَاصِيهِمْ ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا﴾ [طه: 112] يَقُولُ: فَلَا يَخَافُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَظْلِمَهُ، فَيَحْمِلُ عَلَيْهِ سَيِّئَاتِ غَيْرِهِ، فَيُعَاقِبُهُ عَلَيْهَا ﴿وَلَا هَضْمًا﴾ [طه: 112] يَقُولُ: لَا يَخَافُ أَنْ يَهْضِمَهُ حَسَنَاتِهِ، فَيَنْقُصُهُ ثَوَابَهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ.
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [طه: 112] وَإِنَّمَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا كَانَ فِي إِيمَانٍ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [طه: 112] قَالَ: زَعَمُوا أَنَّهَا الْفَرَائِضُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [طه: 112] . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَا: ثنا ابْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿لَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ قَالَ: هَضْمًا.
غَصْبًا
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿لَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ قَالَ: لَا يَخَافُ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يُظْلَمَ فَيَزَادَ عَلَيْهِ فِي سَيِّئَاتِهِ، وَلَا يُظْلمَ فَيُهْضَمَ فِي حَسَنَاتِهِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [طه: 112] يَقُولُ: أَنَا قَاهِرٌ لَكُمُ الْيَوْمَ، آخِذُكُمْ بِقُوَّتِي وَشِدَّتِي، وَأَنَا قَادِرٌ عَلَى قَهْرِكُمْ وَهَضْمِكُمْ، فَإِنَّمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ الْعَدْلُ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [طه: 112] أَمَّا هَضْمًا فَهُوَ لَا يَقْهَرُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِقُوَّتِهِ، يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: