وَقَوْلُهُ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: 96] يَقُولُ: قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ حَافِرِ فَرَسِ جَبْرئِيلَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا﴾ [طه: 100] قَالَ: إِثْمًا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ.
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾ [طه: 102] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: خَالِدِينَ فِي وِزْرِهِمْ، فَأَخْرَجَ الْخَبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْ ذِكْرِهِ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ خَالِدُونَ فِي
أَوْزَارِهِمْ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ خَالِدُونَ فِي النَّارِ بَأَوْزَارِهِمْ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مَعْلُومًا الْمُرَادُ مِنَ الْكَلَامِ اكْتَفَى بِمَا ذَكَرَ عَمَّا لَمْ يَذْكُرْ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا﴾ [طه: 101] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَسَاءَ ذَلِكَ الْحِمْلُ وَالثِّقَلُ مِنَ الْإِثْمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا، وَحَقَّ لَهُمْ أَنْ يَسُوءُهُمْ ذَلِكَ، وَقَدْ أَوْرَدَهُمْ مَهْلَكَةً لَا مَنْجَى مِنْهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَوْلُهُ: ﴿وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا﴾ [طه: 101] يَقُولُ: بِئْسَمَا حُمِّلُوا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا﴾ [طه: 101] يَعْنِي بِذَلِكَ: ذُنُوبَهُمْ
وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [الأنعام: 73] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يُنْفُخُ فِي الصُّورِ﴾ [الأنعام: 73] رَدَّ عَلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى النَّفْخِ فِي الصُّورِ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي مَعْنَى الصُّورِ، وَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدِي بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَةِ عَنْ
إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَبْلُ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [الأنعام: 73] بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، بِمَعْنَى: يَوْمَ يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ فَيَنْفُخُ فِي الصُّورِ.
وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يَقْرَأُ ذَلِكَ «يَوْمَ نَنْفُخُ فِي الصُّورِ» بِالنُّونِ بِمَعْنَى: يَوْمَ نَنْفُخُ نَحْنُ فِي الصُّورِ، كَأَنَّ الَّذِي دَعَاهُ إِلَى قِرَاءَةِ ذَلِكَ كَذَلِكَ طَلَبُهُ التَّوْفِيقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [طه: 102] إِذْ كَانَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْقُرَّاءِ فِي نَحْشُرُ أَنَّهَا بِالنُّونِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالَّذِي أَخْتَارُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقِرَاءَةَ ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ﴾ [الأنعام: 73] بِالْيَاءِ عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ وَإِنْ كَانَ لِلَّذِي قَرَأَ أَبُو
عَمْرٍو وَجْهٌ غَيْرُ فَاسِدٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: 102] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَنَسُوقُ أَهْلَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ يَوْمَئِذٍ إِلَى مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ زُرْقًا، فَقِيلَ: عَنَى بِالزَّرَقِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: مَا يَظْهَرُ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ الَّذِي يَكُونُ بِهِمْ عِنْدَ الْحَشْرِ لِرَأْيِ الْعَيْنِ مِنَ الزَّرَقِ.
وَقِيلَ: أُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ عُمْيًا،
كَالَّذِي قَالَ اللَّهُ ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهَهُمْ عُمْيًا﴾ [الإسراء: 97]
وَقَوْلُهُ: ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾ [طه: 103] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَتَهَامَسُونَ بَيْنَهُمْ، وَيُسِرُّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ: إِنْ لَبِثْتُمْ فِي الدُّنْيَا، يَعْنِي أَنَّهُمْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا لَبِثْتُمْ فِي الدُّنْيَا إِلَّا عَشْرًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾ [طه: 103] يَقُولُ: يَتَسَارُّونَ بَيْنَهُمْ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾ [طه: 103] أَيْ يَتَسَارُّونَ بَيْنَهُمْ ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾ [طه: 103]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ [طه: 104]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: نَحْنُ أَعْلَمُ مِنْهُمْ عِنْدَ إِسْرَارِهِمْ وَتَخَافُتِهِمْ بَيْنَهُمْ بِقِيلِهِمْ ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾ [طه: 103] بِمَا يَقُولُونَ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا مِمَّا يَتَسَارَرُونَهُ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ ﴿إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ [طه: 104] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ حِينَ يَقُولُ أَوْفَاهُمْ عَقْلًا، وَأَعْلَمُهُمْ فِيهِمْ: إِنْ لَبِثْتُمْ فِي الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾ [طه: 104] أَوْفَاهُمْ عَقْلًا وَإِنَّمَا عَنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْخَبَرِ عَنْ قِيلِهِمْ هَذَا الْقَوْلَ يَوْمَئِذٍ، إِعْلَامُ عِبَادِهِ أَنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ بِهِ يَنْسَوْنَ مِنْ عَظِيمِ مَا يُعايِنُونَ مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَشِدَّةِ جَزَعِهِمْ مِنْ عَظِيمِ مَا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ مَا كَانُوا فِيهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ النَّعِيمِ وَاللَّذَّاتِ، وَمَبْلَغِ مَا عَاشُوا فِيهَا مِنَ الْأَزْمَانِ، حَتَّى يُخَيَّلُ إِلَى أَعْقَلِهِمْ فِيهِمْ، وَأَذْكَرِهِمْ وَأَفْهَمِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَعِيشُوا فِيهَا إِلَّا يَوْمًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: 106] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَسْأَلُكَ يَا مُحَمَّدُ قَوْمُكَ عَنِ الْجِبَالِ، فَقُلْ لَهُمْ: يُذَرِّيهَا رَبِّي تَذْرِيَةً، وَيُطَيِّرُهَا بِقَلْعِهَا وَاسْتِئْصَالِهَا مِنْ أُصُولِهَا، وَدَكِّ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَصْيِيرِهِ إِيَّاهَا هَبَاءً مُنْبَثًّا.
﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾ [طه: 106] . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَيَدَعُ أَمَاكِنَهَا مِنَ الْأَرْضِ إِذَا نَسَفَهَا نَسْفًا، قَاعًا: يَعْنِي: أَرْضًا مَلْسَاءَ، صَفْصَفًا: يَعْنِي مُسْتَوِيًا لَا نَبَاتَ فِيهِ، وَلَا نَشَزَ، وَلَا ارْتِفَاعَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿قَاعًا صَفْصَفًا﴾ [طه: 106] يَقُولُ: مُسْتَوِيًا لَا نَبَاتَ فِيهِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾ [طه: 106] قَالَ: مُسْتَوِيًا، الصَّفْصَفُ: الْمُسْتَوِي
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الحسن، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿صَفْصَفًا﴾ [طه: 106] قَالَ: مُسْتَوِيًا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ،
قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ حِينَ قَالَ كَعْبٌ: إِنَّ الصَّخْرَةَ مَوْضِعُ قَدِمِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: كَذَبَ كَعْبٌ، إِنَّمَا الصَّخْرَةُ جَبَلٌ مِنَ الْجِبَالِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ [طه: 105] فَسَكَتَ عَبْدُ الْمَلِكِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: الْقَاعُ: مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ، وَالصَّفْصَفُ: الَّذِي لَا نَبَاتَ فِيهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: 107] يَقُولُ: لَا تَرَى فِي الْأَرْضِ عِوَجًا وَلَا أَمْتًا وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْعِوَجِ وَالْأَمْتِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِالْعِوَجِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْأَوْدِيَةَ، وَبِالْأَمْتِ: الرَّوَابِي والنُّشُوزَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: 107] يَقُولُ: وَادِيًا، وَلَا أَمْتًا: يَقُولُ: رَابِيَةً
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ صَفْوَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ قَوْلِهِ ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: 107] قَالَ: هِيَ الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ، أَوْ قَالَ:
الْمَلْسَاءُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا لَبِنَةٌ مُرْتَفِعَةٌ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: 107] قَالَ: ارْتِفَاعًا، وَلَا انْخِفَاضًا
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: 107] قَالَ: لَا تَعَادِيَ، الْأَمْتُ: التَّعَادِي وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِالْعِوَجِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الصُّدُوعَ، وَبِالْأَمْتِ: الِارْتِفَاعَ مِنَ الْآكَامِ وَأَشْبَاهِهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا﴾ [طه: 107] قَالَ: صَدْعًا ﴿وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: 107] يَقُولُ: وَلَا أَكَمَةً وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِالْعِوَجِ: الْمَيْلَ، وَبِالْأَمْتِ: الْأَثَرَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: 107] يَقُولُ: لَا تَرَى فِيهَا مَيْلًا، وَالْأَمْتُ: الْأَمْرُ مِثْلُ الشِّرَاكِ وَقَالَ آخَرُونَ: الْأَمْتُ: الْمَحَانِي وَالْأَحْدَابُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: الْأَمْتُ: الْحَدْبُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِالْعِوَجِ: الْمَيْلَ، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَهَلْ فِي الْأَرْضِ الْيَوْمَ مِنْ عِوَجٍ، فَيُقَالُ: لَا تَرَى فِيهَا يَوْمَئِذٍ عِوَجًا.
قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: لَيْسَ فِيهَا أَوْدِيَةٌ وَمَوَانِعُ تَمْنَعُ النَّاظِرَ أَوِ السَّائِرَ فِيهَا عَنِ الْأَخْذِ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ، كَمَا يَحْتَاجُ الْيَوْمَ مَنْ أَخَذَ فِي بَعْضِ سُبُلِهَا إِلَى الْأَخْذِ أَحْيَانًا يَمِينًا، وَأَحْيَانًا شِمَالًا، لِمَا فِيهَا مِنَ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ وَالْبِحَارِ.
وَأَمَّا الْأَمْتُ فَإِنَّهُ عِنْدَ الْعَرَبِ: الِانْثِنَاءُ وَالضَّعْفُ.
مَسْمُوعٌ مِنْهُمْ: مَدَّ حَبْلَهُ حَتَّى مَا تَرَكَ فِيهِ أَمْتًا: أَيِ انْثِنَاءً، وَمَلَأَ سِقَاءَهُ حَتَّى مَا تَرَكَ فِيهِ أَمْتًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]
مَا فِي انْجِذَابِ سَيْرِهِ مِنْ أَمْتِ
يَعْنِي: مِنْ وَهَنٍ وَضَعْفٍ، فَالْوَاجِبُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى الْأَمْتِ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ أَصَوْبَ الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِهِ: وَلَا ارْتِفَاعَ وَلَا انْخِفَاضَ، لِأَنَّ الِانْخِفَاضَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا عَنِ ارْتِفَاعٍ.
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: لَا تَرَى فِيهَا مَيْلًا عَنِ الِاسْتِوَاءِ، وَلَا ارْتِفَاعًا، وَلَا انْخِفَاضًا، وَلَكِنَّهَا مُسْتَوِيَةٌ مَلْسَاءُ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿قَاعًا صَفْصَفًا﴾ [طه: 106]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: 108] . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُ النَّاسُ صَوْتَ دَاعِي اللَّهِ الَّذِي يَدْعُوهُمْ إِلَى مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ، فَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ ﴿لَا عِوَجَ لَهُ﴾ [طه: 108] يَقُولُ: لَا عِوَجَ لَهُمْ عَنْهُ وَلَا انْحِرَافٍ، وَلَكِنَّهُمْ سِرَاعًا إِلَيْهِ
يَنْحَشِرُونَ.
وَقِيلَ: لَا عِوَجَ لَهُ، وَالْمَعْنَى: لَا عِوَجَ لَهُمْ عَنْهُ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْوِجُونَ لَهُ وَلَا عَنْهُ.
وَلَكِنَّهُمْ يَؤُّمُونَهُ وَيَأْتُونَهُ، كَمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ: دَعَانِي فُلَانٌ دَعْوَةً لَا عِوَجَ لِي عَنْهَا: أَيْ لَا أُعْوِجُ عَنْهَا
وَقَوْلُهُ ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ [طه: 108] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَسَكَنَتْ أَصْوَاتُ الْخَلَائِقِ لِلرَّحْمَنِ فَوَصَفَ الْأَصْوَاتَ بِالْخُشُوعِ.
وَالْمَعْنَى لِأَهْلِهَا إِنَّهُمْ خُضَّعٌ جَمِيعُهُمْ لِرَبِّهِمْ، فَلَا تَسْمَعُ لِنَاطِقٍ مِنْهُمْ مَنْطِقًا إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ
كَمَا: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ [طه: 108] يَقُولُ: سَكَنَتْ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: 108] يَقُولُ: إِنَّهُ وَطْءُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَحْشَرِ.
وَأَصْلُهُ: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ، يُقَالُ هَمَسَ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ بِحَدِيثِهِ إِذَا أَسَرَّهُ إِلَيْهِ وَأَخْفَاهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]
وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسًا ... إِنْ يَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا
يَعْنِي بِالْهَمْسِ: صَوْتَ أَخْفَافِ الْإِبِلِ فِي سَيْرِهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: 108] قَالَ: وَطْءُ الْأَقْدَامِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: 108] يَعْنِي: هَمْسَ الْأَقْدَامِ، وَهُوَ الْوَطْءُ
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ