تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾ [الحاقة: 10] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَعَصَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ، وَهُمْ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ رَسُولَ رَبِّهِمْ.

وَقَوْلُهُ: ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾ [الحاقة: 10] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَعَصَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ، وَهُمْ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ رَسُولَ رَبِّهِمْ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً﴾ [الحاقة: 10] يَقُولُ: فَأَخَذَهُمْ رَبُّهُمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُ أَخْذَةً، يَعْنِي أَخْذَةً زَائِدَةً شَدِيدَةً نَامِيَةً، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَرْبَيْتَ: إِذَا أَخَذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى مِنَ الرِّبَا؛ يُقَالُ: أَرْبَيْتَ فَرَبَا رِبَاكَ، وَالْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ قَدْ رَبَوَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿أَخْذَةً رَابِيَةً﴾ [الحاقة: 10] قَالَ: شَدِيدَةً

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً﴾ [الحاقة: 10] يَعْنِي أَخْذَةً شَدِيدَةً

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً﴾ [الحاقة: 10] قَالَ: كَمَا يَكُونُ فِي الْخَيْرِ رَابِيَةً كَذَلِكَ يَكُونُ فِي الشَّرِّ رَابِيَةً، قَالَ: رَبَا عَلَيْهِمْ: زَادَ عَلَيْهِمْ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: 88] وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ

وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: 17] يَقُولُ: رَبَّا لِهَؤُلَاءِ الْخَيْرَ وَلِهَؤُلَاءِ الشَّرَّ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا لَمَّا كَثُرَ الْمَاءُ فَتَجَاوَزَ حَدَّهُ الْمَعْرُوفَ، كَانَ لَهُ، وَذَلِكَ زَمَنُ الطُّوفَانُ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ زَادَ فِعْلًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ بِقَدْرِ خَمْسَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿طَغَى﴾ [الحاقة: 11] مِثْلَ قَوْلِنَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ [الحاقة: 11] قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ طَغَى فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ خَمْسَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: 11] ذَاكُمْ زَمَنَ نُوحٍ، طَغَى الْمَاءُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ خَمْسَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا بِقَدْرِ كُلِّ شَيْءٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: 11] قَالَ: لَمْ تَنْزِلْ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةٌ إِلَّا بِعِلْمِ الْخُزَّانِ، إِلَّا حَيْثُ طَغَى الْمَاءُ، فَإِنَّهُ قَدْ غَضِبَ لِغَضَبِ اللَّهِ، فَطَغَى عَلَى الْخُزَّانِ، فَخَرَجَ مَا لَا يَعْلَمُونَ مَا هُوَ

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: 11] إِنَّمَا يَقُولُ: لَمَّا كَثُرَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى﴾ [الحاقة: 11] الْمَاءُ يَعْنِي كَثُرَ الْمَاءُ لَيَالِيَ غَرَّقَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ﴾ [الحاقة: 11] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فِي حَدِيثِهِ: طَمَا؛ وَقَالَ الْحَارِثُ: ظَهَرَ

حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ [الحاقة: 11] كَثُرَ وَارْتَفَعَ

جارٍ التحميل