تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ: فَصَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخُمْسَ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ: فَصَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخُمْسَ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15] يَقُولُ: صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخُمْسَ " وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِهِ: صَلَاةُ الْعِيدِ يَوْمَ الْفِطْرِ 0 وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِهِ: وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَدَعَا؛ وَقَالُوا: الصَّلَاةُ هَاهُنَا: الدُّعَاءُ.

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ أَنْ يُقَالَ: عُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15] : الصَّلَوَاتِ، وَذَكَرَ اللَّهَ فِيهَا بِالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ وَالدُّعَاءِ

وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الأعلى: 16] يَقُولُ لِلنَّاسِ: بَلْ تُؤْثِرُونَ أَيُّهَا النَّاسُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَبْقَى يَقُولُ: وَزِينَةُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَأَبْقَى بَقَاءً، لِأَنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ، وَالْآخِرَةَ بَاقِيَةٌ، لَا تَنْفَدُ وَلَا تَفْنَى.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ

قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الأعلى: 16] فَاخْتَارَ النَّاسُ الْعَاجِلَةَ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 77] فِي الْخَيْرِ ﴿وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: 17] فِي الْبَقَاءِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَرْفَجَةَ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: اسْتَقْرَأْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فَلَمَّا بَلَغَ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الأعلى: 16] تَرَكَ الْقِرَاءَةَ، وَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَقَالَ: آثَرْنَا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: آثَرْنَا الدُّنْيَا لَأَنَّا رَأَيْنَا زِينَتَهَا وَنِسَاءَهَا وَطَعَامَهَا وَشَرَابَهَا، وَزُوِيَتْ عَنَّا الْآخِرَةُ، فَاخْتَرْنَا هَذَا الْعَاجِلَ، وَتَرَكْنَا الْآجِلَ " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الأعلى: 16] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ

قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ [الأعلى: 16] بِالتَّاءِ، إِلَّا أَبَا عَمْرٍو، فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِالْيَاءِ، وَقَالَ: يَعْنِي الْأَشْقِيَاءَ.
وَالَّذِي لَا أُوثِرُ عَلَيْهِ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ التَّاءُ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ.
وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ: «بَلْ أَنْتُمْ تُؤْثِرُونَ» فَذَلِكَ أَيْضًا شَاهِدٌ لِصِحَّةِ الْقِرَاءَةِ بِالتَّاءِ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ [الأعلى: 18] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي أُشِيرَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ هَذَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُشِيرَ بِهِ إِلَى الْآيَاتِ الَّتِي فِي ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾

[الأعلى: 1]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، " ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: 19] يَقُولُ: الْآيَاتُ الَّتِي فِي سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى " وَقَالَ آخَرُونَ: قِصَّةُ هَذِهِ السُّورَةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ

﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: 19] قَالَ: «قِصَّةُ هَذِهِ السُّورَةِ لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّ هَذَا الَّذِي قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ ﴿لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ [الأعلى: 18]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ حُمْرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ [الأعلى: 18] قَالَ: إِنَّ هَذَا الَّذِي قَصَّ اللَّهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: 19] " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: 17] فِي الصُّحُفِ الْأُولَى

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ [الأعلى: 18] قَالَ: تَتَابَعَتْ كُتُبُ اللَّهِ كَمَا تَسْمَعُونَ، أَنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ وَأَبْقَى "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: 19] قَالَ: فِي الصُّحُفِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى: أَنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ مِنَ الْأُولَى " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ قَوْلَهُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: 14] : لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ، وَصُحُفِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ.
وَإِنَّمَا قُلْتُ: ذَلِكَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى حَاضِرٍ، فَلَأَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى مَا قَرُبَ مِنْهَا، أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى غَيْرِهِ.
وَأَمَّا الصُّحُفُ: فَإِنَّهَا جَمْعُ صَحِيفَةٍ، وَإِنَّمَا عُنِيَ بِهَا: كُتُبُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخُلْدِ، قَالَ: «نَزَلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتِّ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأُنْزِلَ الْإِنْجِيلُ لِثَمَانِي عَشْرَةَ، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ»

جارٍ التحميل