وَقَوْلُهُ: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 51] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْقَسْوَرَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ الرُّمَاةُ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 51] قَالَ: الرُّمَاةُ
حَدَّثَنِي ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ،؛ وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 51] قَالَ: الرُّمَاةُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 51] قَالَ: هِيَ الرُّمَاةُ.
قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿قَسْوَرَةٌ﴾ [المدثر: 51] قَالَ: عَصَبَةُ قَنَّاصٍ مِنَ الرُّمَاةِ.
زَادَ الْحَارِثُ فِي حَدِيثِهِ.
قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْقَسْوَرَةِ: هُوَ الْأَسَدُ، وَبَعْضُهُمُ: الرُّمَاةُ
حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 51] قَالَ: الْقَسْوَرَةُ: الرُّمَاةُ، فَقَالَ رَجُلٌ لِعِكْرِمَةَ: هُوَ الْأَسَدُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ.
فَقَالَ عِكْرِمَةُ: اسْمُ الْأَسَدِ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ عَنْبَسَةُ
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 51] قَالَ: الرُّمَاةُ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلُولِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: هِيَ الرُّمَاةُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 51] وَهُمُ الرُّمَاةُ الْقُنَّاصُ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 51] قَالَ: قَسْوَرَةُ النَّبْلِ وَقَالَ آخَرُونَ: هُمُ الْقُنَّاصُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 51] يَعْنِي: رِجَالَ الْقَنْصِ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 51] قَالَ: هُمُ الْقُنَّاصُ.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ قَالَ: هُمُ الْقُنَّاصُ وَقَالَ آخَرُونَ: هُمْ جَمَاعَةُ الرِّجَالِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْقَسْوَرَةِ، فَقَالَ: مَا أَعْلَمُهُ بِلُغَةِ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ: الْأَسَدُ هِيَ عِصَبُ الرِّجَالِ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ بِلُغَةِ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ الْأَسَدَ هِيَ عِصَبُ الرِّجَالِ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَالَ: ثنا دَاوُدُ، قَالَ: ثني عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْقَسْوَرَةِ، قَالَ: جَمْعُ الرِّجَالِ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَتْ فُلَانَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: يَا بِنْتَ لُؤَيٍّ خَيْرَةً لِخَيْرَهْ ... أَحْوَالُهَا فِي الْحَيِّ مِثْلُ الْقَسْوَرَهْ وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ أَصْوَاتُ الرِّجَالِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
، ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 51] قَالَ: رِكْزُ النَّاسِ أَصْوَاتَهُمْ.
قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ سُفْيَانُ: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: 98] وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الْأَسَدُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 51] قَالَ: هُوَ الْأَسَدُ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ سِيلَانَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 51] قَالَ: هُوَ الْأَسَدُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 51] قَالَ: الْأَسَدُ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 51] قَالَ: هُوَ الْأَسَدُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، قَالَ ثني سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانُ،؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 51] قَالَ: هُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ الْأَسَدُ، وَبِالْفَارِسِيَّةِ: شَارُ، وَبِالنَّبَطِيِّةَ: أَرْيَا، وَبِالْحَبَشِيَّةِ: قَسْوَرَةٌ
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 51] يَقُولُ: الْأَسَدُ
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: الْأَسَدُ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 51] قَالَ: الْقَسْوَرَةُ: الْأَسَدُ
وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر: 52] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا بِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي إِعْرَاضِهِمْ عَنْ هَذَا الْقُرْآنِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ،
وَلَكِنَّ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُرِيدُ أَنْ يُؤْتَى كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ يَنْزِلُ عَلَيْهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر: 52] قَالَ: قَدْ قَالَ قَائِلُونَ مِنَ النَّاسِ: يَا مُحَمَّدُ إِنْ سَرَّكَ أَنْ نَتَّبَعَكَ فَأْتِنَا بِكِتَابٍ خَاصَّةً إِلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، نُؤْمَرُ فِيهِ بِاتِّبَاعِكَ، قَالَ قَتَادَةُ: يُرِيدُونَ أَنْ يُؤْتُوا بَرَاءَةً بِغَيْرِ عَمَلٍ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر: 52] قَالَ: إِلَى فُلَانٍ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ
وَقَوْلُهُ: ﴿كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾ [المدثر: 53] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا الْأَمْرُ كَمَا يَزْعُمُونَ مِنْ أَنَّهُمْ لَوْ أُوتُوا صُحُفًا مُنَشَّرَةً صَدَّقُوا، بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ، يَقُولُ: لَكِنَّهُمْ لَا يَخَافُونَ عِقَابَ اللَّهِ، وَلَا يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ
فَذَلِكَ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَى الْإِعْرَاضِ عَنْ تَذْكِرَةِ اللَّهِ، وَهَوَّنَ عَلَيْهِمْ تَرْكَ الِاسْتِمَاعِ لَوْحَيْهِ وَتَنْزِيلِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾ [المدثر: 53] إِنَّمَا أَفْسَدَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُصَدِّقُونَ بِالْآخِرَةِ، وَلَا يَخَافُونَهَا، هُوَ الَّذِي أَفْسَدَهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: 55] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ [المدثر: 54] لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ أَنَّهُ سِحْرٌ يُؤْثَرُ، وَأَنَّهُ قَوْلُ الْبَشَرِ، وَلَكِنَّهُ تَذْكِرَةٌ مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ،
ذَكَّرَهُمْ بِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ [المدثر: 54] أَيِ الْقُرْآنُ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ [المدثر: 55] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ بِهَذَا الْقُرْآنِ ذَكَّرَهُ، فَاتَّعَظَ فَاسْتَعْمَلَ مَا فِيهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ.
﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [المدثر: 56] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا يَذْكُرُونَ هَذَا الْقُرْآنَ فَيَتَّعِظُونَ بِهِ، وَيُسْتَعْمَلُونَ فِيهِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَنْ
يَذْكُرُوهُ، لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا بِأَنْ يَشَاءَ اللَّهُ يُقَدِّرُهُ عَلَيْهِ، وَيُعْطِيهِ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: 56] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ أَهْلٌ أَنْ يَتَّقِيَ عِبَادُهُ عِقَابَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ، فَيَجْتَنِبُوا مَعَاصِيَهُ، وَيُسَارِعُوا إِلَى طَاعَتِهِ.
﴿وَأَهلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: 56] يَقُولُ: هُوَ أَهْلٌ أَنْ يَغْفِرَ ذُنُوبَهُمْ إِذَا هُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ، وَلَا يُعَاقِبَهُمْ عَلَيْهَا مَعَ تَوْبَتِهِمْ مِنْهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي
ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.