تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: 9] فِيمَا يَأْمُرُكَ وَفَوَّضَ إِلَيْهِ أَسْبَابَكَ.

وَقَوْلُهُ: ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: 9] فِيمَا يَأْمُرُكَ وَفَوَّضَ إِلَيْهِ أَسْبَابَكَ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ [المزمل: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَا يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ لَكَ، وَعَلَى أَذَاهُمْ، وَاهْجُرْهُمْ فِي اللَّهِ هَجْرًا جَمِيلًا.
وَالْهَجْرُ الْجَمِيلُ: هُوَ الْهَجْرُ فِي ذَاتِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: 68] الْآيَةُ، وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ نُسِخَ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ [المزمل: 10] بَرَاءَةُ نَسَخَتْ مَا هَهُنَا؛ أُمِرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، لَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ غَيْرَهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النِّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ [المزمل: 12] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ [المزمل: 11] فَدَعْنِي يَا مُحَمَّدُ وَالْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِي ﴿أُولِي النِّعْمَةِ﴾ [المزمل: 11] يَعْنِي أَهْلَ التَّنَعُّمِ فِي الدُّنْيَا ﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾ [المزمل: 11] يَقُولُ: وَأَخِّرْهُمْ

بِالْعَذَابِ الَّذِي بَسَطْتُهُ لَهُمْ قَلِيلًا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ.
وَذُكِرَ أَنَّ الَّذِيَ كَانَ بَيْنَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَبَيْنَ بَدْرٍ يَسِيرٌ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النِّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾ [المزمل: 12] الْآيَةُ، قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ إِلَّا يَسِيرٌ حَتَّى كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النِّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾ [المزمل: 11] يَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ فِيهِمْ طِلْبَةً وَحَاجَةً

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾ [المزمل: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ عِنْدَنَا لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِنَا أَنْكَالًا، يَعْنِي قُيُودًا، وَاحِدُهَا: نِكْلٌ.
وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي قَالَ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾ [المزمل: 12] إِنَّهَا قُيُودٌ

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾ [المزمل: 12] قَالَ: قُيُودًا

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا أَبُو عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿أَنْكَالًا﴾ [المزمل: 12] قَالَ: قُيُودًا

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾ [المزمل: 12] قَالَ: قُيُودًا

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الْأَنْكَالُ: الْقُيُودُ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ: الْأَنْكَالُ الْقُيُودُ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدَّامِغَانِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادًا، يَقُولُ: الْأَنْكَالُ: الْقُيُودُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾ [المزمل: 12] أَيْ قُيُودًا

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْقَاصِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾ [المزمل: 12] قَالَ: قُيُودًا

حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْوَصَّابِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ حِمْيَرٍ، قَالَ: ثنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾ [المزمل: 12] قَالَ: الْأَنْكَالُ: الْقُيُودُ

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ الرَّازِيُّ، قَالَ: مَرَرْتُ بِابْنِ السَّمَّاكِ، وَهُوَ يَقُصُّ وَهُوَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَمَّادًا يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾ [المزمل: 12] قَالَ: قُيُودًا سَوْدَاءَ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَحِيمًا﴾ [المزمل: 12] يَقُولُ: وَنَارًا تُسَعَّرُ.
﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ [المزمل: 13] يَقُولُ: وَطَعَامًا يَغَصُّ بِهِ آكِلُهُ، فَلَا هُوَ نَازِلٌ عَنْ حَلْقِهِ، وَلَا هُوَ خَارِجٌ مِنْهُ.

كَمَا: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ وَابْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ [المزمل: 13] قَالَ: شَوْكٌ يَأْخُذُ بِالْحَلْقِ، فَلَا يَدْخُلُ وَلَا يَخْرُجُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ [المزمل: 13] قَالَ: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ

جارٍ التحميل