تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 46] يَعْنِي: عَلَى الذَّنْبِ الْعَظِيمِ، وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

وَقَوْلُهُ: ﴿عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 46] يَعْنِي: عَلَى الذَّنْبِ الْعَظِيمِ، وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 46] قَالَ: «عَلَى الذَّنْبِ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 46] قَالَ: «الشِّرْكِ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 46] يَعْنِي: «الشِّرْكِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 46] قَالَ: الذَّنْبِ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 46] قَالَ: " الْحِنْثُ الْعَظِيمُ: الذَّنْبُ الْعَظِيمُ " قَالَ: «وَذَلِكَ الذَّنْبُ الْعَظِيمُ الشِّرْكُ لَا يَتُوبُونَ وَلَا يَسْتَغْفِرُونَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 46] «وَهُوَ الشِّرْكُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 46] قَالَ: «الذَّنْبِ الْعَظِيمِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: 48] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانُوا يَقُولُونَ كُفْرًا مِنْهُمْ بِالْبَعْثِ، وَإِنْكَارًا لِإِحْيَاءِ اللَّهِ خَلْقَهُ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِمْ: أَئِذَا كُنَّا

تُرَابًا فِي قُبُورِنَا مِنْ بَعْدِ مَمَاتِنَا، وَعِظَامًا نَخْرَةً، أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ مِنْهَا أَحْيَاءً كَمَا كُنَّا قَبْلَ الْمَمَاتِ، أَوَ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَنَا، وَهُمُ الْأَوَّلُونَ، يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ إِنَّ الْأَوَّلِينَ مِنْ آبَائِكُمْ وَالْآخِرِينَ مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْرِكُمْ، لَمَجْمَوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى، الْمُكَذِّبُونَ بِوَعِيدِ اللَّهِ وَوَعْدِهِ، لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ يَقُولُ: فَمَالِئُونَ مِنَ الشَّجَرِ الزَّقُّومِ بُطُونَهُمْ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ تَأْنِيثِ الشَّجَرِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ أَيْ مِنَ الشَّجَرِ، ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ﴾ [الواقعة: 54] لِأَنَّ الشَّجَرَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، وَأَنَّثَ لِأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الشَّجَرَةِ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ قَدْ تَدُلُّ عَلَى الْجَمِيعِ، فَتَقُولُ الْعَرَبُ:

نَبَتَتْ قِبَلَنَا شَجَرَةٌ مَرَّةً وَبَقْلَةٌ رَدِيئَةٌ، وَهُمْ يَعْنُونَ الْجَمِيعَ وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ ﴿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾ [الواقعة: 52] ، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرَةٍ مِنْ زَقُّومٍ» عَلَى وَاحِدَةٍ، فَمَعْنَى شَجَرٍ وَشَجَرَةٍ وَاحِدٌ، لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ أَخَذْتُ مِنَ الشَّاءِ، فَإِنْ نَوَيْتَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ جَائِزٌ، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ يُرِيدُ مِنَ الشَّجَرَةِ؛ وَلَوْ قَالَ: فَمَالِئُونَ مِنْهُ إِذَا لَمْ يَذْكُرِ الشَّجَرَ كَانَ صَوَابًا يَذْهَبُ إِلَى الشَّجَرِ فِي مِنْهُ، وَيُؤَنَّثُ الشَّجَرُ، فَيَكُونُ مِنْهَا كِنَايَةٌ عَنِ الشَّجَرِ وَالشَّجَرُ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ، مِثْلُ التَّمْرِ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا الْقَوْلُ الثَّانِي، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا﴾ مُرَادٌ بِهِ مِنَ الشَّجَرِ أَنَّثَ لِلْمَعْنَى، وَقَالَ ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ﴾ [الواقعة: 54] مُذَكِّرًا لِلَفْظِ الشَّجَرِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ﴾ [الواقعة: 55] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَشَارِبٌ أَصْحَابُ الشِّمَالِ عَلَى الشَّجَرِ مِنَ الزَّقُّومِ إِذَا أَكَلُوهُ، فَمَلَئُوا مِنْهُ بُطُونَهُمْ مِنَ الْحَمِيمِ الَّذِي انْتَهَى غَلْيُهُ وَحَرُّهُ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ:

﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ﴾ [الواقعة: 54] فَشَارِبُونَ عَلَى الْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرِ مِنَ الزَّقُّومِ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: 55] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: 55] بِضَمِّ الشِّينِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ وَالشَّأْمِ (شَرْبَ الْهِيمِ) اعْتِلَالًا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَيَّامِ مِنًى: «إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ

فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ مَعَ تَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ فِي قِرَاءَتِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي فَتْحِهِ وَضَمِّهِ نَظِيرُ فَتْحِ قَوْلِهِمُ: الضَّعْفُ وَالضُّعْفُ بِضَمِّهِ وَأَمَّا الْهِيمُ، فَإِنَّهَا جَمْعُ أَهْيَمَ، وَالْأُنْثَى هَيْمَاءُ؛ وَالْهِيمُ: الْإِبِلُ الَّتِي يُصِيبُهَا

دَاءٌ فَلَا تُرْوَى مِنَ الْمَاءِ وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولِ: هَائِمٌ، وَالْأُنْثَى هَائِمَةٌ، ثُمَّ يَجْمَعُونَهُ عَلَى هِيمٍ، كَمَا قَالُوا: عَائِطٌ وَعِيطٌ، وَحَائِلٌ وَحُولٌ؛ وَيُقَالُ: إِنَّ الْهِيمَ: الرَّمْلُ، بِمَعْنَى أَنَّ أَهْلَ النَّارِ يَشْرَبُونَ الْحَمِيمَ شُرْبَ الرَّمَلِ الْمَاءَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ عَنَى بِالْهِيمِ الْإِبِلَ الْعِطَاشَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: 55] يَقُولُ: «شُرْبَ الْإِبِلِ الْعِطَاشِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: 55] قَالَ: «الْإِبِلِ الظِّمَاءِ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: 55] قَالَ: «هِيَ الْإِبِلُ الْمِرَاضُ، تَمُصُّ الْمَاءَ مَصًّا وَلَا تُرْوَى»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: 55] قَالَ: «الْإِبِلِ يَأْخُذُهَا الْعِطَاشُ، فَلَا تَزَالُ تَشْرَبُ حَتَّى تَهْلِكَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: 55] قَالَ: «هِيَ الْإِبِلُ يَأْخُذُهَا الْعِطَاشُ»

قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «هِيَ الْإِبِلُ الْعِطَاشُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: 55] قَالَ: «الْإِبِلِ الْهِيمِ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: 55] " الْهِيمُ: الْإِبِلُ الْعِطَاشُ، تَشْرَبُ فَلَا تُرْوَى يَأْخُذُهَا دَاءٌ يُقَالُ لَهُ الْهُيَامُ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: 55] قَالَ: «دَاءٌ بِالْإِبِلِ لَا تُرْوَى مَعَهُ»

ذِكْرُ مَنْ قَالَ هِيَ الرَّمْلَةُ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: 55] قَالَ: «السِّهْلَةِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الواقعة: 56] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي وَصَفْتُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ يَأْكُلُونَهُ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ، يَشْرَبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ، هُوَ نُزُلُهُمُ الَّذِي يُنْزِلُهُمْ رَبُّهُمْ يَوْمَ الدِّينِ، يَعْنِي: يَوْمَ يَدِينُ اللَّهُ عِبَادَهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ﴾ [الواقعة: 57] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ وَالْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ: نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا، فَأَوْجَدْنَاكُمْ بَشَرًا، فَهَلَّا تُصَدِّقُونَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ فِي قِيلِهِ لَكُمْ: إِنَّهُ يَبْعَثُكُمْ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ وَبِلَاكُمْ فِي قُبُورِكُمْ، كَهَيْأَتِكُمْ قَبْلَ مَمَاتِكُمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: 59] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ: أَفَرَأَيْتُمْ أَيُّهَا الْمُنْكِرُونَ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى إِحْيَائِكُمْ مِنْ بَعْدِ

مَمَاتِكُمُ النُّطَفَ الَّتِي تُمْنُونَ فِي أَرْحَامِ نِسَائِكُمْ، أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَ تِلْكَ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ

وَقَوْلُهُ: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [الواقعة: 60] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الْمَوْتَ، فَعَجَلْنَاهُ لِبَعْضٍ، وَأَخَّرْنَاهُ عَنْ بَعْضٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي

الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ [الواقعة: 60] قَالَ: «الْمُسْتَأْخِرُ وَالْمُسْتَعْجِلُ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾ [الواقعة: 61] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [الواقعة: 60] أَيُّهَا النَّاسُ فِي أَنْفُسِكُمْ وَآجَالِكُمْ، فَمُفْتَاتٌ عَلَيْنَا فِيهَا فِي الْأَمْرِ الَّذِي قَدَّرْنَاهُ لَهَا مِنْ حَيَاةٍ وَمَوْتٍ بَلْ لَا يَتَقَدَّمُ شَيْءٌ مِنْ أَجَلِنَا، وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ

جارٍ التحميل