تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 159-167

وَقَوْلُهُ: ﴿عَذَابٌ﴾ [البقرة: 7] وَذَلِكَ قَلْبُ الْأَرْضِ بِهِمْ، وَتَصْيِيرُ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا بِهِمْ، ثُمَّ إِتْبَاعُهُمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ

صفحات 159-167
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْكَلَامِ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ يُذَاقُ مَسُّ سَقَرَ، أَوَ لَهُ طَعْمٌ فَيُذَاقُ؟ فَإِنَّ ذَلِكَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَلَى مَجَازِ الْكَلَامِ، كَمَا يُقَالُ: كَيْفَ وَجَدْتَ طَعْمَ الضَّرْبِ وَهُوَ مَجَازٌ؟ وَقَالَ آخَرُ: ذَلِكَ كَمَا يُقَالُ: وَجَدْتُ مَسَّ الْحُمَّى يُرَادُ بِهِ أَوَّلَ مَا نَالَنِي مِنْهَا، وَكَذَلِكَ وَجَدْتُ طَعْمَ عَفْوِكَ وَأَمَّا سَقَرُ فَإِنَّهَا اسْمُ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ وَتُرِكَ إِجْرَاؤُهَا لِأَنَّهَا اسْمٌ لِمُؤَنَّثٍ مَعْرِفَةٍ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا خَلَقْنَا كُلَّ شَيْءٍ بِمِقْدَارٍ قَدَّرْنَاهُ وَقَضَيْنَاهُ، وَفِي هَذَا بَيَانٌ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، تَوَعَّدَ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمِينَ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ فِي الْقَدَرِ مَعَ كُفْرِهِمْ بِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنِّي أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَوْمًا يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وجُوهِهِمْ، يُقَالُ لَهُمْ» : ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر: 48] «لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، وَإِنِّي لَا أَرَاهُمْ، فَلَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ قَبْلَنَا، أَمْ شَيْءٌ فِيمَا بَقِيَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّهْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ مُشْرِكِيَ، قُرَيْشٍ خَاصَمَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَدَرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّهْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَاصِمُونَهُ فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ» ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: 47] حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّهْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ، بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ أَفِي شَيْءٍ نَسْتَأْنِفُهُ، أَوْ فِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، سَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثَنَا خُصَيْفٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، يَقُولُ: " لَمَّا تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الْقَدَرِ نَظَرْتُ، فَإِذَا هَذِهِ الْآيَةُ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: 47] إِلَى قَوْلِهِ ﴿خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49]

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: " مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا تَعْيِيرًا لِأَهْلِ الْقَدَرِ ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر: 48] قَالَ: «نَزَلَتْ تَعْيِيرًا لِأَهْلِ الْقَدَرِ»

قَالَ ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّهْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَاصِمُونَهُ فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] "

قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ حَازِمٍ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ بِقَدَرٍ، وَخَلَقَ لَهُمُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِقَدَرٍ، فَخَيْرُ الْخَيْرِ السَّعَادَةُ، وَشَرُّ الشَّرِّ الشَّقَاءُ، بِئْسَ الشَّرُّ الشَّقَاءُ» وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ نَصْبِ قَوْلِهِ: ﴿كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: نَصَبَ كُلَّ شَيْءِ فِي لُغَةِ مَنْ قَالَ: عَبْدَ اللَّهِ ضَرَبْتُهُ؛ قَالَ: وَهِيَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ قَالَ: وَقَدْ رُفِعَتْ كُلُّ فِي لُغَةِ مَنْ رَفَعَ، وَرُفِعَتْ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ قَالَ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] فَجَعَلَ خَلَقْنَاهُ مِنْ صِفَةِ الشَّيْءِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا نَصَبَ كُلَّ لِأَنَّ قَوْلَهُ خَلَقْنَاهُ فِعْلٌ، لِقَوْلِهِ «إِنَّا» ، وَهُوَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ إِلَيْهِ مِنَ الْمَفْعُولِ، فَلِذَلِكَ اخْتِيرَ النَّصْبُ، وَلَيْسَ قِيلُ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: عَبْدَ اللَّهِ ضَرَبْتُهُ شَيْءٌ هُوَ أَوْلَى بِالْفِعْلِ، وَكَذَلِكَ إِنَّا طَعَامَكَ أَكَلْنَاهُ الِاخْتِيَارُ النَّصْبُ لِأَنَّكَ تُرِيدُ: إِنَّا أَكَلْنَا طَعَامَكَ الْأَكْلَ، أَوْلَى بِأَنَّا مِنَ الطَّعَامِ قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: خَلَقْنَاهُ وَصْفٌ لِلشَّيْءِ فَبَعِيدٌ، لِأَنَّ الْمَعْنَى: إِنَّا خَلَقْنَاهُ كُلَّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي أَوْلَى بِالصَّوَابِ عِنْدِي مِنَ الْأَوَّلِ لِلْعِلَلِ الَّتِي ذُكِرَتْ لِصَاحِبِهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُّدَّكِرٍ وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: 51] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا أَمْرُنَا لِلشَّيْءِ إِذَا أَمَرْنَاهُ وَأَرَدْنَا أَنْ نُكَوِّنُهُ إِلَّا قَوْلَةٌ وَاحِدَةٌ: كُنْ فَيَكُونَ، لَا مُرَاجَعَةَ فِيهَا وَلَا مُرَادَّةَ ﴿كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: 50] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَيُوجَدُ مَا أَمَرْنَاهُ وَقُلْنَا لَهُ: كُنْ كَسُرْعَةِ اللَّمْحِ بِالْبَصَرِ لَا يُبْطِئُ وَلَا يَتَأَخَّرُ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ الَّذِينَ كَذَّبُوا رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ، عَلَى مِثْلِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ، وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ﴾ [القمر: 15] يَقُولُ: فَهَلْ مِنْ مُتَّعِظٍ بِذَلِكَ مُنْزَجِرٍ يَنْزَجِرُ بِهِ

كَمَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ﴾ [القمر: 51] قَالَ: " أَشْيَاعَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، يَقُولُ: فَهَلْ مِنْ أَحَدٍ يَتَذَكَّرُ "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: 52] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلَهُ أَشْيَاعُكُمُ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَكُمْ مَعْشَرَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فِي الزُّبُرِ، يَعْنِي فِي الْكُتُبِ الَّتِي كَتَبَتْهَا الْحَفَظَةُ عَلَيْهِمْ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ

كَمَا: حُدِّثْتُ عَنِ الحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ: ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: 52] قَالَ: «الْكُتُبِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: 52] قَالَ: «فِي الْكِتَابِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: 54] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ﴾ [القمر: 53] مِنَ الْأَشْيَاءِ ﴿مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: 53] يَقُولُ: مُثْبَتٌ فِي الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: 53] يَقُولُ: «مَكْتُوبٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُنْزِلَ كِتَابًا نَسَخَتْهُ السَّفَرَةُ» قَوْلُهُ: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: 53] قَالَ: «مَكْتُوبٌ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: «مَكْتُوبٌ فِي كُلِّ سَطْرٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: 53] قَالَ: «مَحْفُوظٌ مَكْتُوبٌ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: 53] «أَيْ مَحْفُوظٌ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ: ﴿مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: 53] قَالَ: «مَكْتُوبٌ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: 53] قَالَ: «مَكْتُوبٌ» ، وَقَرَأَ ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: 6] وَقَرَأَ ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 38] " إِنَّمَا هُوَ مُفْتَعَلٌ مِنْ سَطَرْتَ: إِذَا كَتَبْتَ سَطْرًا "

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ [القمر: 54] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا عِقَابَ اللَّهِ بِطَاعَتِهِ وَأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ فِي بَسَاتِينِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَنْهَارٍ،

وَوَحَّدَ النَّهَرَ فِي اللَّفْظِ وَمَعْنَاهُ الْجَمْعُ، كَمَا وَحَّدَ الدُّبُرَ، وَمَعْنَاهُ الْإِدْبَارُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: 45] وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي سَعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَضِيَاءٍ، فَوَجَّهُوا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَنَهَرٍ﴾ [القمر: 54] إِلَى مَعْنَى النَّهَارِ وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ الْعَرَبِ يُنْشِدُ: إِنْ تَكُ لَيْلِيًّا فَإِنِّي نَهِرْ ... مَتَى أَتَى الصُّبْحُ فَلَا أَنْتَظِرْ وَقَوْلُهُ: «نَهَرٍ» عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَهَرْتُ أَنْهَرُ نَهْرًا وَعَنَى بِقَوْلِهِ: فَإِنِّي نَهِرْ ": أَيْ إِنِّي لَصَاحِبُ نَهَارٍ: أَيْ لَسْتُ بِصَاحِبِ لَيْلَةٍ

وَقَوْلُهُ: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ [القمر: 55] يَقُولُ: فِي مَجْلِسِ حَقٍّ لَا لَغْوٌ فِيهِ وَلَا تَأْثِيمٌ ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: 55] يَقُولُ: عِنْدَ ذِي مُلْكٍ مُقْتَدِرٍ عَلَى مَا يَشَاءُ، وَهُوَ اللَّهُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى

جارٍ التحميل