وَقَوْلُهُ: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88] وَأَوْثَقُ خَلْقَهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88] يَقُولُ: أَحْكَمَ كُلَّ شَيْءٍ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88] يَقُولُ: أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ وَأَوْثَقَهُ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: " ﴿الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88] قَالَ: أَوْثَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَسَوَّى "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿أَتْقَنَ﴾ [النمل: 88] أَوْثَقَ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " (إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ ذُو عَلْمٍ وَخِبْرَةٍ بِمَا يَفْعَلُ عِبَادُهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ وَطَاعَةٍ لَهُ وَمَعْصِيَةٍ، وَهُوَ مُجَازِي جَمِيعَهُمْ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ، عَلَى الْخَيْرِ الْخَيْرَ، وَعَلَى الشَّرِّ الشَّرَّ نَظِيرَهُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا، وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ , وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ، هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: 90] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿مَنْ جَاءَ﴾ [الأنعام: 160] اللَّهَ بِتَوْحِيدِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ، وَقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُوقِنًا بِهِ قَلْبُهُ، ﴿فَلَهُ﴾ [البقرة: 112] مِنْ هَذِهِ
الْحَسَنَةِ عِنْدَ اللَّهِ ﴿خَيْرٌ﴾ [البقرة: 54] يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَذَلِكَ الْخَيْرُ أَنْ يُثِيبَهُ اللَّهُ ﴿مِنْهَا﴾ [البقرة: 25] الْجَنَّةَ، وَيُؤَمِّنَهُ ﴿مِنْ فَزَعٍ﴾ [النمل: 89] الصَّيْحَةِ الْكُبْرَى وَهِيَ النَّفْخُ فِي الصُّورِ ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] يَقُولُ: وَمَنْ جَاءَ بِالشِّرْكِ بِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَجُحُودِ وَحْدَانِيَّتِهِ ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [النمل: 90] فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: ثني الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: ثنا
يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَحْسَبُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: 89] قَالَ: وَهِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: 90] قَالَ: وَهِيَ الشِّرْكُ "
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: 89] قَالَ: مَنْ جَاءَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: 90] ، قَالَ: بِالشِّرْكِ "
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: 89] يَقُولُ: مَنْ جَاءَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] وَهُوَ الشِّرْكُ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: بِالشِّرْكِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: " ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160]
قَالَ: الشِّرْكُ ". حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَسَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ فِيهَا: " الشِّرْكُ، يَعْنِي: فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِي الْمُحَجَّلِ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ يَحْلِفُ مَا يَسْتَثْنِي، أَنَّ " ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: الشِّرْكُ ". حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: " ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: 90] قَالَ: الشِّرْكُ "
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ
الْحُسَيْنِ، وَكَانَ رَجُلًا غَزَّاءَ، قَالَ: بَيْنَا هُوَ فِي بَعْضِ خَلَوَاتِهِ حَتَّى رَفَعَ صَوْتَهُ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ قَالَ: فَرَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ: مَا تَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَقُولُ مَا تَسْمَعُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهَا الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: 89] "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: الْإِخْلَاصُ ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: الشِّرْكُ "
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] يَعْنِي: الشِّرْكَ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] يَقُولُ: الشِّرْكُ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: 90] قَالَ: السَّيِّئَةُ: الشِّرْكُ الْكُفْرُ "
حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ،
قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَوْلَهُ: " ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: السَّيِّئَةُ: الشِّرْكُ "
قَالَ الْحَكَمُ: قَالَ عِكْرِمَةُ: «كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ السَّيِّئَةُ فَهُوَ الشِّرْكُ» . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: 89] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: 89] فَمِنْهَا وَصَلَ إِلَيْهِ الْخَيْرُ، يَعْنِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ: مِنَ الْحَسَنَةِ وَصَلَ إِلَى الَّذِي جَاءَ بِهَا الْخَيْرُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ الشَّهِيدُ، عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: 89] قَالَ: لَهُ مِنْهَا "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «مَنْ جَاءَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا خَيْرًا»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: " ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: 89] يَقُولُ: لَهُ مِنْهَا حَظٌّ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: " ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: 89] قَالَ: لَهُ مِنْهَا خَيْرٌ؛ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنَ الْإِيمَانِ فَلَا، وَلَكِنْ مِنْهَا خَيْرٌ يُصِيبُ مِنْهَا خَيْرًا "
حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَوْلَهُ: " ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: 89] قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ خَيْرًا مَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَكِنْ لَهُ مِنْهَا خَيْرٌ "
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: 89] قَالَ: أَعْطَاهُ اللَّهُ بِالْوَاحِدَةِ عَشْرًا، فَهَذَا خَيْرٌ مِنْهَا ". وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: 89] فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ: (وَهُمْ مِنْ فَزَعِ يَوْمِئِذٍ آمِنُونَ) ، بِإِضَافَةِ فَزَعٍ إِلَى الْيَوْمِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: ﴿مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ﴾ [النمل: 89] ، بِتَنْوِينِ فَزَعٍ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، غَيْرَ أَنَّ الْإِضَافَةَ أَعْجَبُ
إِلَيَّ، لِأَنَّهُ فَزَعٌ مَعْلُومٌ.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مَعْرِفَةً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ قَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ عُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: 89] مِنَ الْفَزَعِ الَّذِي قَدْ جَرَى ذِكْرُهُ قَبْلَهُ.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ لَا شَكَّ أَنَّهُ مَعْرِفَةٌ، وَأَنَّ الْإِضَافَةَ إِذَا كَانَ مَعْرِفَةً بِهِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِ الْإِضَافَةِ؛ وَأُخْرَى أَنَّ ذَلِكَ إِذَا أُضِيفَ فَهُوَ أَبْيَنُ أَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ أَمَانِهِ مَنْ كُلِّ أَهْوَالِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْهُ إِذَا لَمْ يُضَفْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُضَفْ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ جُعِلَ الْأَمَانُ مِنْ فَزَعِ بَعْضِ أَهْوَالِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: 90] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ.
يُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تُجْزَوْنَ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، إِذْ كَبَّكُمُ اللَّهُ لِوُجُوهِكُمْ فِي النَّارِ، وَإِلَّا جَزَاءُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا بِمَا يُسْخِطُ رَبَّكُمْ؛ وَتَرَكَ «يُقَالُ لَهُمْ» اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [النمل: 91] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْ ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ﴾ [النمل: 91] وَهِيَ مَكَّةُ ﴿الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ [النمل: 91] عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يَسْفِكُوا فِيهَا دَمًا حَرَامًا،
أَوْ يَظْلِمُوا فِيهَا أَحَدًا، أَوْ يُصَادُ صَيْدُهَا، أَوْ يُخْتَلَى خَلَاهَا دُونَ الْأَوْثَانِ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: " ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ [النمل: 91] يَعْنِي: مَكَّةَ "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 91] يَقُولُ: وَلِرَبِّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا مُلْكًا.
فَإِيَّاهُ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ، لَا مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا.
وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ [النمل: 91] فَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ دُونَ سَائِرِ الْبُلْدَانِ، وَهُوَ رَبُّ الْبِلَادِ كُلِّهَا، لِأَنَّهُ أَرَادَ تَعْرِيفَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ بِذَلِكَ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِمْ، وَإِحْسَانَهُ إِلَيْهِمْ، وَأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ هُوَ الَّذِي حَرَّمَ بَلَدَهُمْ، فَمَنَعَ النَّاسَ مِنْهُمْ، وَهُمْ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ يَأْكُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لَا مَنْ لَمْ تُجَرَّ لَهُ عَلَيْهِمْ نِعْمَةٌ، وَلَا يَقْدِرُ لَهُمْ عَلَى نَفْعٍ وَلَا ضُرٍّ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 72] يَقُولُ: وَأَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أُسْلِمَ وَجْهِيَ لَهُ حَنِيفًا، فَأَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ دَانُوا بِدِينِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ وَجَدِّكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ، لَا مَنْ خَالَفَ دِينَ جَدِّهِ الْمُحَقِّ، وَدَانَ دِينَ إِبْلِيسَ عَدُوِّ اللَّهِ.