تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 55-58

وَقَوْلُهُ: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ [النجم: 6] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ [النجم: 6] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: ذُو خُلُقٍ حَسَنٍ

صفحات 55-58
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [الأنعام: 116] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا يَتْبَعُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي سَمُّوا بِهَا آلِهَتَهُمْ إِلَّا الظَّنَّ بِأَنَّ مَا يَقُولُونَ حَقٌّ لَا الْيَقِينَ ﴿وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾ [النجم: 23] يَقُولُ: وَهَوَى أَنْفُسِهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ عَنْ وَحْي جَاءَهُمْ مِنَ اللَّهِ، وَلَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبَرَهُمْ بِهِ، وَإِنَّمَا

اخْتِرَاقٌ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ، أَوْ أَخَذُوهُ عَنْ آبَائِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ عَلَى مِثْلِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: 23] يَقُولُ: وَلَقَدْ جَاءَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ رَبِّهِمُ الْبَيَانُ مِمَّا هُمْ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ، وَذَلِكَ تَسْمِيَتُهُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَعِبَادَتُهُمْ إِيَّاهَا يَقُولُ: لَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى فِي ذَلِكَ،

وَالْبَيَانُ بِالْوَحْيِ الَّذِي أَوْحَيْنَاهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عِبَادَتَهَا لَا تَنْبَغِي، وَأَنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: 23] «فَمَا انْتَفَعُوا بِهِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمِ اشْتَهَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْكَرَامَةِ الَّتِي كَرَّمَهُ بِهَا مِنَ النُّبُوَّةِ

وَالرِّسَالَةِ، وَأَنْزَلَ الْوَحْيَ عَلَيْهِ، وَتَمَنَّى ذَلِكَ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ رَبُّهُ، فَلِلَّهِ مَا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَهِيَ الدُّنْيَا، يُعْطِي مَنْ شَاءِ مِنْ خَلْقِهِ مَا شَاءَ، وَيَحْرُمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ مَا شَاءَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ [النجم: 24] قَالَ: «وَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ تَمَنَّى هَذَا، فَذَلِكَ لَهُ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي: كَثِيرٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ، لَا تَنْفَعُ شَفَاعَتُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ شَفَعُوا لَهُ شَيْئًا، إِلَّا أَنْ

يَشْفَعُوا لَهُ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُمْ بِالشَّفَاعَةِ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ أَنْ يَشْفَعُوا لَهُ وَيَرْضَى، يَقُولُ: وَمِنْ بَعْدِ أَنْ يَرْضَى لِمَلَائِكَتِهِ الَّذِينَ يَشْفَعُونَ لَهُ أَنْ يَشْفَعُوا لَهُ، فَتَنْفَعُهُ حِينَئِذٍ شَفَاعَتُهُمْ، وَإِنَّمَا هَذَا تَوْبِيخٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْمَلَأِ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا يَقُولُونَ ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3] فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ لَهُمْ: مَا تَنْفَعُ شَفَاعَةُ مَلَائِكَتِي الَّذِينَ هُمْ عِنْدِي لِمَنْ شَفَعُوا لَهُ، إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِي لَهُمْ بِالشَّفَاعَةِ لَهُ وَرِضَايَ فَكَيْفَ بِشَفَاعَةِ مَنْ دُونَهُمْ، فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ شَفَاعَةَ مَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ غَيْرُ نَافِعَتِهِمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [النجم: 28] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ فِي

الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيُسَمُّونَ مَلَائِكَةَ اللَّهِ تَسْمِيَةَ الْإِنَاثِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْلِهِ: ﴿تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى﴾ [النجم: 27] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى﴾ [النجم: 27] قَالَ: «الْإِنَاثِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ [النجم: 28] يَقُولُ تَعَالَى: وَمَا لَهُمْ يَقُولُونَ مِنْ تَسْمِيَتِهِمُ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى مِنْ حَقِيقَةِ عِلْمٍ ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [الأنعام: 116] يَقُولُ: مَا يَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ إِلَّا الظَّنَّ، يَعْنِي أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ ذَلِكَ ظَنًّا بِغَيْرِ عِلْمٍ

جارٍ التحميل