تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿حِسَابًا﴾ [الطلاق: 8] يَقُولُ: مُحَاسَبَةً لَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

وَقَوْلُهُ: ﴿حِسَابًا﴾ [الطلاق: 8] يَقُولُ: مُحَاسَبَةً لَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النبأ: 36] قَالَ: عَطَاءً مِنْهُ حِسَابًا لِمَا عَمِلُوا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النبأ: 36] أَيْ عَطَاءً كَثِيرًا، فَجَزَاهُمْ بِالْعَمَلِ الْيَسِيرِ، الْخَيْرَ الْجَسِيمَ، الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النبأ: 36] قَالَ: عَطَاءً كَثِيرًا وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَطَاءً مِنَ اللَّهِ حِسَابًا بِأَعْمَالِهِمْ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النبأ: 36] فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا﴾ [النبأ: 32] إِلَى ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النبأ: 36] قَالَ: فَهَذِهِ جَزَاءٌ بِأَعْمَالِهِمْ

عَطَاءً الَّذِي أَعْطَاهُمْ، عَمِلُوا لَهُ وَاحِدَةً، فَجَزَاهُمْ عَشْرًا، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ قَالَ: يَزِيدُ مَنْ يَشَاءُ، كَانَ هَذَا كُلُّهُ عَطَاءً، وَلَمْ يَكُنْ أَعْمَالًا يَحْسِبُهُ لَهُمْ، فَجَزَاهُمْ بِهِ حَتَّى كَأَنَّهُمْ عَمِلُوا لَهُ، قَالَ: وَلَمْ يَعْمَلُوا إِنَّمَا عَمِلُوا عَشْرًا، فَأَعْطَاهُمْ مِائَةً، وَعَمِلُوا مِائَةً، فَأَعْطَاهُمْ أَلْفًا، هَذَا كُلُّهُ عَطَاءٌ، وَالْعَمَلُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ حَسَبَ ذَلِكَ حَتَّى كَأَنَّهُمْ عَمِلُوا، فَجَزَاهُمْ كَمَا جَزَاهُمْ بِالَّذِي عَمِلُوا

وَقَوْلُهُ: ﴿رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ﴾ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ رَبِّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْخَلْقِ وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأْتُهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ: (رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنُ) بِالرَّفْعِ فِي كِلَيْهِمَا.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ

وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: ﴿رَبِّ﴾ [الفاتحة: 2] خَفْضًا، وَ (الرَّحْمَنُ) رَفْعًا، وَلِكُلِّ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَجْهٌ صَحِيحٌ، فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، غَيْرَ أَنَّ الْخَفْضَ فِي الرَّبِّ لِقُرْبِهِ مِنْ قَوْلِهِ ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ﴾ [النبأ: 36] أَعْجَبُ إِلَيَّ، وَأَمَّا (الرَّحْمَنُ) بِالرَّفْعِ، فَإِنَّهُ أَحْسَنُ، لِبُعْدِهِ مِنْ ذَلِكَ

وَقَوْلُهُ: ﴿الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ [النبأ: 37] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ:

الرَّحْمَنُ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ خِطَابَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ مِنْهُمْ، وَقَالَ صَوَابًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ [النبأ: 37] قَالَ: كَلَامًا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ [النبأ: 37] أَيْ كَلَامًا

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ [النبأ: 37] قَالَ: لَا يَمْلِكُونَ أَنْ يُخَاطِبُوا اللَّهَ، وَالْمُخَاطَبُ: الْمُخَاصَمُ الَّذِي يُخَاصِمُ صَاحِبَهُ

جارٍ التحميل