تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 285-296

وَقَوْلُهُ: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 105] يَقُولُ: بِمَا كُنْتُمْ تُصِيبُونَ فِي الدُّنْيَا أَيَّامَ حَيَاتِكُمْ فِيهَا طَاعَةَ اللَّهِ طَلَبَ مَرْضَاتِهِ

صفحات 285-296
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى، وَالرَّابِعُ: الْمَصْدَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ: سَكِرَ فُلَانٌ يَسْكَرُ سُكْرًا وَسَكْرًا وَسَكَرًا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ مَا يُسْكِرُ مِنَ الشَّرَابِ حَرَامًا بِمَا قَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِ فِي كِتَابِنَا الْمُسَمَّى: «لَطِيفُ الْقَوْلِ فِي أَحْكَامِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ» وَكَانَ غَيْرُ جَائِزٍ لَنَا أَنْ نَقُولَ: هُوَ مَنْسُوخٌ، إِذْ كَانَ الْمَنْسُوخُ هُوَ مَا نَفَى حُكْمَهُ النَّاسِخُ، وَمَا لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْحُكْمِ بِهِ وَنَاسِخُهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّكَرَ الَّذِي هُوَ غَيْرُ الْخَمْرِ، وَغَيْرُ مَا يُسْكِرُ مِنَ الشَّرَابِ حَرَامٌ، إِذْ كَانَ السَّكَرُ أَحَدُ مَعَانِيهِ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَمَنْ نَزَلَ بِلِسَانِهِ الْقُرْآنُ هُوَ كُلُّ مَا طُعِمَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ ذَلِكَ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِ التَّنْزِيلِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، أَوْ وَرَدَ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ خَبَرٌ مِنَ الرَّسُولِ، وَلَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى السَّكَرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: هُوَ كُلُّ مَا حَلَّ شُرْبُهُ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْ ثَمَرِ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ، وَفَسَدَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْخَمْرُ أَوْ مَا يُسْكِرُ مِنَ الشَّرَابِ، وَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ السَّكَرُ نَفْسُهُ، إِذْ كَانَ السَّكَرُ لَيْسَ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ، وَمِنْ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى السُّكُونِ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [النحل: 67] يَقُولُ: فِيمَا إِنْ وَصَفْنَا لَكُمْ مِنْ

نِعَمِنَا الَّتِي آتَيْنَاكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الْأَنْعَامِ وَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ، لَدَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ وَآيَةٌ بَيِّنَةٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ عَنِ اللَّهِ حُجَجَهُ، وَيَفْهَمُونَ عَنْهُ مَوَاعِظَهُ فَيَتَّعِظُونَ بِهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ [النحل: 68] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَلْهَمَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ النَّحْلَ إِيحَاءً إِلَيْهَا ﴿أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا، وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ [النحل: 68] يَعْنِي: مِمَّا يَبْنُونَ مِنَ السُّقُوفِ، فَرَفَعُوهَا بِالْبِنَاءِ.
وَبِنَحْوِ

الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ، عَنْ إِسْحَاقَ التَّمِيمِيِّ وَهُوَ ابْنُ أَبِي الصَّبَّاحِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: 68] قَالَ: «أَلْهَمَهَا إِلْهَامًا»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: بَلَغَنِي فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: 68] قَالَ: «قَذَفَ فِي أَنْفُسِهَا»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَصْحَابِهِ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: 68] قَالَ: «قَذَفَ فِي أَنْفُسِهَا أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: 68] الْآيَةَ، قَالَ: «أَمَرَهَا أَنْ تَأْكُلَ مِنَ الثَّمَرَاتِ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَتَّبِعَ سُبُلَ رَبِّهَا ذُلُلًا» وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِيحَاءِ وَاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِشُونَ﴾ [النحل: 68] . وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي مَعْنَى يَعْرِشُونَ، مَا:

حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِشُونَ﴾ [النحل: 68] قَالَ: «الْكَرْمُ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 69] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ كُلِي أَيَّتُهَا النَّحْلُ مِنَ الثَّمَرَاتِ، ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ﴾ [النحل: 69] يَقُولُ: فَاسْلُكِي طُرُقَ رَبِّكِ ﴿ذُلُلًا﴾ [النحل: 69] يَقُولُ: مُذَلَّلَةً لَكِ،

وَالذُّلُلْ: جَمْعُ ذَلُولٍ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي

الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ [النحل: 69] قَالَ: «لَا يَتَوَعَّرُ عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ [النحل: 69] قَالَ: " طُرُقًا ذُلُلًا، قَالَ: «لَا يَتَوَعَّرُ عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ» . وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ مُجَاهِدٌ، الذُّلُلُ مِنْ نَعْتِ السُّبُلِ.
وَالتَّأْوِيلُ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ [النحل: 69] الذُّلُلُ لَكِ: لَا يَتَوَعَّرُ عَلَيْكَ سَبِيلٌ سَلَكْتِيهِ، ثُمَّ أُسْقِطَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فَنُصِبَ عَلَى الْحَالِ

وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ [النحل: 69] أَيْ مُطِيعَةً "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿ذُلُلًا﴾ [النحل: 69] قَالَ: «مُطِيعَةً»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ [النحل: 69] قَالَ: " الذَّلُولُ الَّذِي يُقَادُ وَيُذْهَبُ بِهِ حَيْثُ أَرَادَ صَاحِبُهُ، قَالَ: فَهُمْ يَخْرُجُونَ بِالنَّحْلِ يَنْتَجِعُونَ بِهَا وَيَذْهَبُونَ وَهِيَ تَتْبَعُهُمْ، وَقَرَأَ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ.
وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾ [يس: 72] الْآيَةَ " فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ الذُّلُلُ مِنْ نَعْتِ النَّحْلِ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ غَيْرُ بَعِيدٍ مِنَ الصَّوَابِ فِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ، غَيْرَ أَنَّا اخْتَرْنَا أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِلسُّبُلِ لِأَنَّهَا إِلَيْهَا أَقْرَبُ

وَقَوْلُهُ: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ [النحل: 69] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِ النَّحْلِ شَرَابٌ، وَهُوَ الْعَسَلُ، مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ، لِأَنَّ فِيهَا أَبْيَضَ، وَأَحْمَرَ، وَأَسْحَرَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَلْوَانِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: «أَسْحَرَ» : أَلْوَانٌ مُخْتَلِفَةٌ مِثْلُ أَبْيَضَ، يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ

وَقَوْلُهُ: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: 69] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَا عَادَتْ عَلَيْهِ الْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ﴾ [البقرة: 2] ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَادَتْ عَلَى الْقُرْآنِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِهَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: 69] قَالَ: «فِي الْقُرْآنِ شِفَاءٌ» . وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ أُرِيدَ بِهَا الْعَسَلُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ، فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: 69] فَفِيهِ شِفَاءٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْأَدْوَاءِ، وَقَدْ كَانَ يُنْهَى عَنْ تَفْرِيقِ النَّحْلِ وَعَنْ قَتْلِهَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ أَنَّ أَخَاهَ اشْتَكَى بَطْنَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اذْهَبْ فَاسِقِ أَخَاكَ عَسَلًا» ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: مَا زَادَهُ إِلَّا شِدَّةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اذْهَبْ فَاسِقِ أَخَاكَ عَسَلًا، فَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ» فَسَقَاهُ، فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ ". حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: 69] قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " شِفَاءَانِ: الْعَسَلُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَالْقُرْآنُ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: 69] الْعَسَلُ " وَهَذَا الْقَوْلُ، أَعِنِّي قَوْلَ قَتَادَةَ، أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فِيهِ﴾ [النحل: 69] فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ عَنِ الْعَسَلِ، فَأَنْ تَكُونَ الْهَاءُ مِنْ ذِكْرِ الْعَسَلِ، إِذْ كَانَتْ فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ عَنْهُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي إِخْرَاجِ اللَّهِ مِنْ بُطُونِ هَذِهِ النَّحْلِ: الشَّرَابَ الْمُخْتَلِفَ، الَّذِي هُوَ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ، لَدَلَالَةٌ وَحُجَّةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى مَنْ سَخَّرَ النَّحْلَ وَهَدَاهَا لِأَكْلِ الثَّمَرَاتِ الَّتِي تَأْكُلُ، وَاتِّخَاذِهَا الْبُيُوتَ الَّتِي تُنْحَتُ مِنَ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ وَالْعُرُوشِ، وَأَخْرَجَ

مِنْ بُطُونِهَا مَا أَخْرَجَ مِنَ الشِّفَاءِ لِلنَّاسِ، أَنَّهُ الْوَاحِدُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ، وَلَا تَصِحُّ الْأُلُوهَةُ إِلَّا لَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [النحل: 70] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَأَوْجَدَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا، لَا الْآلِهَةُ الَّتِي تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ، فَاعْبُدُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ دُونَ غَيْرِهِ

﴿ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ﴾ [النحل: 70] يَقُولُ: ثُمَّ يَقْبِضُكُمْ ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ [النحل: 70] يَقُولُ: وَمِنْكُمْ مَنْ يَهْرَمُ فَيَصِيرُ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَهُوَ أَرْدَؤُهُ، يُقَالُ مِنْهُ: رَذُلَ الرَّجُلُ وَفَسُلَ، يَرْذُلُ رَذَالَةً وَرُذُولَةً وَرَذَلْتُهُ أَنَا وَقِيلَ: إِنَّهُ يَصِيرُ كَذَلِكَ فِي خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْكُمْ مِنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ [النحل: 70] قَالَ: «خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً»

وَقَوْلُهُ: ﴿لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [النحل: 70] يَقُولُ: إِنَّمَا نَرُدُّهُ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِيَعُودَ جَاهِلًا كَمَا كَانَ فِي حَالِ طُفُولَتِهِ وَصِبَاهُ ﴿بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [النحل: 70] يَقُولُ: لِئَلَّا يَعْلَمَ شَيْئًا بَعْدَ عِلْمٍ كَانَ يَعْلَمُهُ فِي شَبَابِهِ، فَذَهَبَ ذَلِكَ بِالْكِبَرِ وَنَسِيَ، فَلَا يَعْلَمُ مِنْهُ شَيْئًا، وَانْسَلَخَ مِنْ عَقْلِهِ، فَصَارَ مِنْ بَعْدِ عَقْلٍ كَانَ لَهُ لَا

يَعْقِلُ شَيْئًا.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [النحل: 70] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْسَى وَلَا يَتَغَيَّرُ عَلِمُهُ، عَلِيمٌ بِكُلِّ مَا كَانَ وَيَكُونُ، قَدِيرٌ عَلَى مَا شَاءَ، لَا يَجْهَلُ شَيْئًا وَلَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ، فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ، أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [النحل: 71] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ أَيُّهَا النَّاسُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ الَّذِي رَزَقَكُمْ فِي الدُّنْيَا، فَمَا الَّذِينَ فَضَّلَهُمُ اللَّهُ

عَلَى غَيْرِهِمْ بِمَا رَزَقَهُمْ {بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى

مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [النحل: 71] يَقُولُ: بِمُشْرِكِي مَمَالِيكِهِمْ فِيمَا رَزَقَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَزْوَاجِ ﴿فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ [النحل: 71] يَقُولُ: حَتَّى يَسْتَوُوا هُمْ فِي ذَلِكَ وَعَبِيدُهُمْ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَهُمْ لَا يَرْضَوْنَ بِأَنْ يَكُونُوا هُمْ وَمَمَالِيكِهِمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ سَوَاءٌ، وَقَدْ جَعَلُوا عَبِيدِي شُرَكَائِي فِي مُلْكِي وَسُلْطَانِي وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ وَقِيلَ: إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ مِنَ النَّصَارَى

وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [النحل: 71] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الرِّزْقِ الَّذِي رَزَقَهُمْ فِي الدُّنْيَا يَجْحَدُونَ بِإِشْرَاكِهِمْ غَيْرَ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ فِي سُلْطَانِهِ وَمُلْكِهِ؟ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [النحل: 71] يَقُولُ: " لَمْ يَكُونُوا يُشْرِكُونَ عَبِيدَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ، فَكَيْفَ يُشْرِكُونَ عَبِيدِي مَعِي فِي سُلْطَانِي؟ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [النحل: 71] "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " هَذِهِ الْآيَةُ فِي شَأْنِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، يَعْنِي بِذَلِكَ نَفْسَهُ، إِنَّمَا عِيسَى عَبْدٌ، فَيَقُولُ اللَّهُ: وَاللَّهِ مَا تُشْرِكُونَ عَبِيدَكُمْ فِي الَّذِي لَكُمْ فَتَكُونُوا أَنْتُمْ وَهُمْ سَوَاءٌ، فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ لِي بِمَا لَا تَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِكُمْ؟ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [النحل: 71] قَالَ: «مَثَلُ آلِهَةِ الْبَاطِلِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ، فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ، أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [النحل: 71] «وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ، فَهَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ شَارَكَ مَمْلُوكَهُ فِي زَوْجَتِهِ، وَفِي فِرَاشِهِ، فَتَعْدِلُونَ بِاللَّهِ خَلْقَهُ وَعِبَادَهُ؟ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ لِنَفْسِكَ هَذَا، فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُنَزَّهَ مِنْهُ مِنْ نَفْسِكَ، وَلَا تَعْدِلْ بِاللَّهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِهِ وَخَلْقِهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [النحل: 71] قَالَ: " هَذَا الَّذِي فُضِّلَ فِي الْمَالِ وَالْوَلَدِ، لَا يُشْرِكُ عَبْدَهُ فِي مَالِهِ وَزَوْجَتِهِ، يَقُولُ: قَدْ رَضِيتَ بِذَلِكَ للَّهِ وَلَمْ تَرْضَ بِهِ لِنَفْسِكَ، فَجَعَلْتَ للَّهِ شَرِيكًا فِي مُلْكِهِ وَخَلْقِهِ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا، وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَاللَّهُ﴾ [البقرة: 19] الَّذِي ﴿جَعَلَ لَكُمْ﴾ [البقرة: 22] أَيُّهَا النَّاسُ ﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النحل: 72] يَعْنِي أَنَّهُ خَلَقَ مِنْ آدَمَ زَوْجَتَهُ حَوَّاءَ، ﴿وَجَعَلْ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: 72] ، كَمَا:

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النحل: 72] أَيْ وَاللَّهُ خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ خَلَقَ زَوْجَتَهُ مِنْهُ، ثُمَّ جَعَلَ لَكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ". وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّينَ بِالْحَفَدَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ الْأَخْتَانُ، أَخْتَانُ الرَّجُلِ عَلَى بَنَاتِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: 72] قَالَ: «الْأَخْتَانُ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، سَأَلَتْ عَبْدَ اللَّهِ: " مَا تَقُولُ فِي الْحَفَدَةِ؟ هُمْ حَشَمُ الرَّجُلِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُمُ الْأَخْتَانُ»

جارٍ التحميل