تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿بَلَى﴾ [البقرة: 81] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: بَلَى لَيَحُورَنَّ وَلَيَرْجِعَنَّ إِلَى رَبِّهِ حَيًّا، كَمَا كَانَ قَبْلَ مَمَاتِهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿بَلَى﴾ [البقرة: 81] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: بَلَى لَيَحُورَنَّ وَلَيَرْجِعَنَّ إِلَى رَبِّهِ حَيًّا، كَمَا كَانَ قَبْلَ مَمَاتِهِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ [الانشقاق: 15] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ رَبَّ هَذَا الَّذِي ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ، كَانَ بِهِ بَصِيرًا، إِذْ هُوَ فِي الدُّنْيَا، بِمَا كَانَ يَعْمَلُ فِيهَا مِنَ الْمَعَاصِي، وَمَا إِلَيْهِ يَصِيرُ أَمْرُهُ فِي الْآخِرَةِ، عَالِمٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: 17] وَهَذَا قَسَمٌ أَقْسَمَ رَبُّنَا بِالشَّفَقِ، وَالشَّفَقُ: الْحُمْرَةُ فِي الْأُفُقِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ مِنَ الشَّمْسِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْحُمْرَةُ كَمَا قُلْنَا، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ النَّهَارُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: الشَّفَقُ، قَالَ: لَا تَقُلِ الشَّفَقَ، إِنَّ الشَّفَقَ مِنَ الشَّمْسِ، وَلَكِنْ قُلْ: حُمْرَةُ الْأُفُقِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: الشَّفَقِ، قَالَ: النَّهَارُ كُلُّهُ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ [الانشقاق: 16] قَالَ: النَّهَارُ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: الشَّفَقُ: هُوَ اسْمٌ لِلْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، وَقَالُوا: هُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي: أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَقْسَمَ بِالنَّهَارِ مُدْبِرًا، وَاللَّيْلِ مُقْبِلًا.
وَأَمَّا الشَّفَقُ الَّذِي تَحِلُّ بِهِ صَلَاةُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّهُ لِلْحُمْرَةِ عِنْدَنَا، لِلْعِلَّةِ الَّتِي قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي كِتَابِنَا كِتَابِ الصَّلَاةِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] يَقُولُ: وَاللَّيْلِ وَمَا جَمَعَ، مِمَّا سَكَنَ وَهَدَأَ فِيهِ مِنْ ذِي رُوحٍ كَانَ يَطِيرُ، أَوْ يَدِبُّ نَهَارًا، يُقَالُ مِنْهُ: وَسَقْتُهُ أَسِقُهُ وَسْقًا، وَمِنْهُ: طَعَامٌ مَوْسُوقٌ، وَهُوَ الْمَجْمُوعُ فِي غَرَائِرَ أَوْ وِعَاءٍ، وَمِنْهُ الْوَسَقُ، وَهُوَ الطَّعَامُ الْمُجْتَمِعُ الْكَثِيرُ، مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ، يُقَالُ: هُوَ سِتُّونَ

صَاعًا، وَبِهِ جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] يَقُولُ: وَمَا جَمَعَ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] قَالَ: وَمَا جَمَعَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: [البحر الرجز] مُسْتَوْسِقَاتٍ لَوْ يَجِدْنَ سَائِقَا

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: سَأَلَ حَفْصٌ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] قَالَ: وَمَا جَمَعَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] قَالَ: وَمَا جَمَعَ، يَقُولُ: مَا آوَى فِيهِ مِنْ دَابَّةٍ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] : وَمَا لَفَّ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] قَالَ: وَمَا أَظْلَمَ عَلَيْهِ، وَمَا أُدْخِلَ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُسْتَوْسِقَاتٍ لَوْ يَجِدْنَ حَادِيًا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] يَقُولُ: وَمَا جَمَعَ مِنْ نَجْمٍ أَوْ دَابَّةٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] قَالَ: وَمَا جَمَعَ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] قَالَ: وَمَا جَمَعَ، مُجْتَمِعٌ فِيهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي يَجْمَعُهَا اللَّهُ، الَّتِي تَأْوِي إِلَيْهِ، وَأَشْيَاءُ تَكُونُ فِي اللَّيْلِ لَا تَكُونُ فِي النَّهَارِ، مَا جَمَعَ مِمَّا فِيهِ مَا يَأْوِي إِلَيْهِ، فَهُوَ مِمَّا جَمَعَ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] يَقُولُ: مَا لُفَّ عَلَيْهِ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] قَالَ: وَمَا دَخَلَ فِيهِ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] : وَمَا جَمَعَ

قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] : وَمَا جَمَعَ، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الشَّاعِرِ: [البحر الرجز] مُسْتَوْسِقَاتٍ لَمْ يَجِدْنَ سَائِقَا

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] قَالَ: مَا حَازَ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَا سَاقَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، وَسُئِلَ، ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] قَالَ: مَا سَاقَ مِنْ ظُلْمَةٍ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ، ذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى مَأْوَاهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] يَقُولُ: مَا سَاقَ مِنْ ظُلْمَةٍ، إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ سَاقَ كُلَّ شَيْءٍ إِلَى مَأْوَاهُ

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] قَالَ: مَا سَاقَ مَعَهُ مِنْ ظُلْمَةٍ إِذَا أَقْبَلَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] يَعْنِي: وَمَا سَاقَ اللَّيْلُ مِنْ شَيْءٍ جَمَعَهُ النُّجُومُ، وَيُقَالُ: وَاللَّيْلِ وَمَا جَمَعَ

جارٍ التحميل