تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾ [الأعلى: 12] يَقُولُ: الَّذِي يَرُدُّ نَارَ جَهَنَّمَ، وَهِيَ النَّارُ الْكُبْرَى، وَيَعْنِي بِالْكُبْرَى لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَالْأَلَمِ

وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾ [الأعلى: 12] يَقُولُ: الَّذِي يَرُدُّ نَارَ جَهَنَّمَ، وَهِيَ النَّارُ الْكُبْرَى، وَيَعْنِي بِالْكُبْرَى لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَالْأَلَمِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا﴾ يَقُولُ: ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِي النَّارِ الْكُبْرَى وَلَا يَحْيَا، وَذَلِكَ أَنَّ نَفَسَ أَحَدِهِمْ تَصِيرُ فِيهَا فِي حَلْقِهِ، فَلَا تَخْرُجُ فَتُفَارِقُهُ فَيَمُوتُ، وَلَا تَرْجِعُ إِلَى مَوْضِعِهَا مِنَ الْجِسْمِ فَيَحْيَا.
وَقِيلَ: لَا يَمُوتُ فِيهَا فَيَسْتَرِيحُ، وَلَا يَحْيَا حَيَاةً تَنْفَعُهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: قِيلَ ذَلِكَ،

لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ إِذَا وَصَفَتِ الرَّجُلَ بِوُقُوعٍ فِي شِدَّةٍ شَدِيدَةٍ، قَالُوا: لَا هُوَ حَيٌّ، وَلَا هُوَ مَيِّتٌ، فَخَاطَبَهُمُ اللَّهُ بِالَّذِي جَرَى بِهِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَدْ نَجَحَ وَأَدْرَكَ طِلْبَتَهُ مَنْ تَطَهَّرَ مِنَ الْكُفْرِ وَمَعَاصِي اللَّهِ، وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، فَأَدَّى فَرَائِضَهُ.

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: 14] يَقُولُ: مَنْ تَزَكَّى مِنَ الشِّرْكِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ " ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: 14] قَالَ: مَنْ كَانَ عَمَلُهُ زَاكِيًا "

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: 14] قَالَ: يَعْمَلُ وَرَعًا "

حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: 14] مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، " ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: 14] قَالَ: مِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَرْضَخَ فَلْيَفْعَلْ، ثُمَّ لْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ: " ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: 14] قَالَ: مَنْ رَضَخَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ سَائِلٌ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ، فَلْيُقَدِّمْ بَيْنَ يَدَيْ صَلَاتِهِ زَكَاتَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15] فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْ صَلَاتِهِ زَكَاةً فَلْيَفْعَلْ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: 14] تَزَكَّى رَجُلٌ مِنْ مَالِهِ، وَأَرْضَى خَالِقَهُ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ زَكَاةَ الْفِطْرِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآمُلِيُّ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ، فَقَالَ لِي: إِذَا غَدَوْتَ غَدًا إِلَى الْعِيدِ فَمُرَّ بِي، قَالَ: فَمَرَرْتُ بِهِ، فَقَالَ: هَلْ طَعِمْتَ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَضْتَ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ الْمَاءِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي مَا فَعَلْتَ بِزَكَاتِكَ؟ قُلْتُ: قَدْ وَجَّهْتُهَا، قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُكَ لِهَذَا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15] وَقَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا يَرَوْنَ صَدَقَةً أَفْضَلَ مِنْهَا، وَمِنْ سِقَايَةِ الْمَاءِ "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَحَّدَ اللَّهَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15] يَقُولُ: وَحَّدَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَذَكَرَ اللَّهَ وَدَعَاهُ وَرَغِبَ إِلَيْهِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ: أَنْ يُقَالَ: وَذَكَرَ اللَّهَ فَوَحَّدَهُ، وَدَعَاهُ وَرَغِبَ إِلَيْهِ، لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذِكْرِهِ نَوْعًا دُونَ نَوْعٍ

جارٍ التحميل