تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: 14] يَقُولُ: الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرُسُلَهُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: 14] يَقُولُ: الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرُسُلَهُ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا﴾ [الطلاق: 11] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالذِّكْرِ وَالرَّسُولِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الذِّكْرُ هُوَ الْقُرْآنُ، وَالرَّسُولُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا﴾ [الطلاق: 11] قَالَ: الذِّكْرُ: الْقُرْآنُ، وَالرَّسُولُ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ [الطلاق: 10] قَالَ: الْقُرْآنُ رُوحٌ مِنَ اللَّهِ، وَقَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: 52] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَقَرَأَ: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا﴾ [الطلاق: 11] قَالَ: الْقُرْآنُ، وَقَرَأَ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا

جَاءَهُمْ} [فصلت: 41] قَالَ: بِالْقُرْآنِ، وَقَرَأَ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ [الحجر: 9] قَالَ: الْقُرْآنُ، قَالَ: وَهُوَ الذِّكْرُ، وَهُوَ الرُّوحُ وَقَالَ آخَرُونَ: الذِّكْرُ: هُوَ الرَّسُولُ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الرَّسُولَ تَرْجَمَةٌ عَنِ الذِّكْرِ، وَذَلِكَ نَصْبٌ لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ عَلَى الْبَيَانِ عَنْهُ وَالتَّرْجَمَةِ.
فتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ذِكْرًا مِنَ اللَّهِ لَكُمْ يُذَكِّرُكُمْ بِهِ، وَيُنَبِّهُكُمْ عَلَى حَظِّكُمْ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَيْهِ ﴿مُبَيِّنَاتٍ﴾ [النور: 34] يَقُولُ: مُبَيِّنَاتٍ لِمَنْ سَمِعَهَا وَتَدَبَّرَهَا أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيَخْرُجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ [الطلاق: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ذِكْرًا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ

آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ، كَيْ يُخْرِجَ الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: 25] يَقُولُ: وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَأَطَاعُوهُ ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: 257] يَعْنِي مِنَ الْكُفْرِ وَهِيَ الظُّلُمَاتُ، ﴿إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: 257] يَعْنِي إِلَى الْإِيمَانِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [التغابن: 9] يَقُولُ: وَمَنْ يُصَدِّقْ

بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ بِطَاعَتِهِ ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [النساء: 13] يَقُولُ: يُدْخِلُهُ بَسَاتِينَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا الْأَنْهَارُ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: 57] يَقُولُ: مَاكِثِينَ مُقِيمِينَ فِي الْبَسَاتِينِ الَّتِي تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أَبَدًا، لَا يَمُوتُونَ، وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا أَبَدًا.

وَقَوْلُهُ: ﴿قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ [الطلاق: 11] يَقُولُ: قَدْ وَسَّعَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّاتِ رِزْقًا، يَعْنِي بِالرِّزْقِ: مَا رَزَقَهُ فِيهَا مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ، وَسَائِرِ مَا أَعَدَّ لِأَوْلِيَائِهِ فِيهَا، فَطَيَّبَهُ لَهُمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ لَا مَا يَعْبُدَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى خَلْقِ شَيْءٍ.

جارٍ التحميل