تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ [العلق: 8] يَقُولُ: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ مَرْجِعَهُ، فَذَائِقٌ مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ مَا لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ [العلق: 8] يَقُولُ: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ مَرْجِعَهُ، فَذَائِقٌ مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ مَا لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِيَ يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ [العلق: 10] ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَمَا بَعْدَهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِيمَا بَلَغَنَا: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي، لَأَطَأَنَّ رَقَبَتَهُ؛ وَكَانَ فِيمَا ذُكِرَ قَدْ نَهَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ يَا مُحَمَّدُ أَبَا جَهْلٍ الَّذِي يَنْهَاكَ أَنْ تُصَلِّيَ عِنْدَ الْمَقَامِ، وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنِ الْحَقِّ، مُكَذِّبٌ بِهِ، يُعَجِّبُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيَّهُ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ جَهْلِ أَبِي جَهْلٍ، وَجَرَاءَتِهِ عَلَى رَبِّهِ، فِي نَهْيِهِ مُحَمَّدًا عَنِ الصَّلَاةِ لِرَبِّهِ، وَهُوَ مَعَ أَيَادِيهِ عِنْدَهُ مُكَذِّبٌ بِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،.
فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِيَ يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ [العلق: 10] قَالَ: أَبُو جَهْلٍ، يَنْهَى

مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِيَ يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ [العلق: 10] نَزَلَتْ فِي عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا تَسْمَعُونَ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِيَ يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ [العلق: 10] قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ؛ قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ فِرْعَوْنُ، وَفِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو جَهْلٍ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَجَاءَهُ أَبُو جَهْلٍ، فَنَهَاهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِيَ يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ [العلق: 10] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق: 16]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى﴾ [العلق: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ﴾ [العلق: 11] مُحَمَّدٌ ﴿عَلَى الْهُدَى﴾ [الأنعام: 35] يَعْنِي: عَلَى اسْتِقَامَةٍ وَسَدَادٍ فِي صَلَاتِهِ لِرَبِّهِ ﴿أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى﴾ [العلق: 12] أَوْ أَمَرَ مُحَمَّدٌ هَذَا الَّذِي يَنْهَى

عَنِ الصَّلَاةِ، بِاتِّقَاءِ اللَّهِ، وَخَوْفِ عِقَابِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى﴾ [العلق: 12] قَالَ مُحَمَّدٌ: كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَأَمَرَ بِالتَّقْوَى

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [العلق: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ﴾ [العلق: 13] أَبُو جَهْلٍ بِالْحَقِّ الَّذِي بَعَثَ بِهِ مُحَمَّدًا ﴿وَتَوَلَّى﴾ [يوسف: 84] يَقُولُ: وَأَدْبَرَ عَنْهُ، فَلَمْ يُصَدِّقْ بِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [العلق: 13] : يَعْنِي: أَبَا جَهْلٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَمْ يَعْلَمْ أَبُو جَهْلٍ إِذْ يَنْهَى مُحَمَّدًا عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَالصَّلَاةِ

لَهُ، بِأَنَّ اللَّهَ يَرَاهُ فَيَخَافُ سَطْوَتَهُ وَعِقَابَهُ.
وَقِيلَ: أَرَأَيْتَ الَّذِيَ يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى، ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى﴾ [العلق: 11] ، فَكُرِّرَتْ أَرَأَيْتَ مَرَّاتٍ ثَلَاثًا عَلَى الْبَدَلِ.
وَالْمَعْنَى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِيَ يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ [العلق: 9] ، وَهُوَ مُكَذِّبٌ مُتَوَلٍّ عَنْ رَبِّهِ، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَاهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ [العلق: 15] يَقُولُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ: إِنَّهُ يَطَأُ عُنُقَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَصِلُ إِلَيْهِ، قَوْلُهُ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ [الأحزاب: 60] ، يَقُولُ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ [الأحزاب: 60] أَبُو جَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدٍ ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: 15] يَقُولُ: لَنَأْخُذَنْ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، فَلَنَضُمَّنَّهُ وَلَنُذِلَّنَّهُ؛ يُقَالُ مِنْهُ: سَفَعْتُ بِيَدِهِ: إِذَا أَخَذْتُ

بِيَدِهِ وَقِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةَ﴾ [العلق: 15] وَالْمَعْنَى: لَنُسَوِّدَنَّ وَجْهَهُ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ النَّاصِيَةِ مِنَ الْوَجْهِ كُلِّهِ، إِذْ كَانَتِ النَّاصِيَةُ فِي مُقَدَّمِ الْوَجْهِ.
وَقِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَنَأْخُذَنَّ بِنَاصِيَتِهِ إِلَى النَّارِ، كَمَا قَالَ: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن: 41]

وَقَوْلُهُ: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق: 16] فَخَفَضَ نَاصِيَةً رَدًّا عَلَى النَّاصِيَةِ الْأُولَى بِالتَّكِرِيرِ، وَوَصَفَ النَّاصِيَةَ بِالْكَذِبِ وَالْخَطِيئَةِ، وَالْمَعْنَى لِصَاحِبِهَا

وَقَوْلُهُ: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلْيَدْعُ أَبُو جَهْلٍ أَهْلَ مَجْلِسِهِ وَأَنْصَارَهُ، مِنْ عَشِيرَتِهِ وَقَوْمِهِ، وَالنَّادِي: هُوَ الْمَجْلِسُ وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ فِيمَا بَلَغَنَا، لِأَنَّ أَبَا جَهْلٍ لَمَّا نَهَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْمَقَامِ،

انْتَهَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَغْلَظَ لَهُ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: عَلَامَ يَتَوَعَّدُنِي مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْوَادِي نَادِيًا؟ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: 15] فَلْيَدْعُ حِينَئِذٍ نَادِيَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ دَعَا نَادِيَهُ، دَعَوْنَا الزَّبَانِيَةَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ، وَقَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ جَمِيعٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، جَمِيعًا عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ، فَمَرَّ بِهِ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ وَتَوَعَّدَهُ، فَأَغْلَظَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَهَرَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ بِأَيِّ شَيْءٍ تُهَدِّدُنِي؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَكْثَرُ هَذَا الْوَادِي نَادِيًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: 18] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ دَعَا نَادِيَهُ، أَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ الْعَذَابِ مِنْ سَاعَتِهِ

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَجَاءَهُ أَبُو جَهْلٍ، فَنَهَاهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِيَ يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ [العلق: 10] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق: 16] فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَ أَنِّي أَكْثَرُ هَذَا الْوَادِي نَادِيًا، فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ، قَالَ دَاوُدُ: وَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: 17]

فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَاللَّهِ لَوْ فَعَلَ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ مَكَانِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قَالَ: فَقِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ، لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتَهُ، لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ، قَالَ: فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَمَا فَجَأَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ؛ قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ، وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً؛ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا» قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ، لَا أَدْرِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَمْ لَا: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى أَرَأَيْتَ الَّذِيَ يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [العلق: 7] يَعْنِي أَبَا جَهْلِ ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: 14] يَدْعُو قَوْمَهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: 18] الْمَلَائِكَةَ ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: 19]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ عَادَ مُحَمَّدٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ لَأَقْتُلَنَّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: 1] حَتَّى بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: 16] فَجَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقِيلَ لَهُ: مَا يَمْنَعُكُ؟ قَالَ: «قَدِ اسْوَدَّ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ مِنَ الْكَتَائِبِ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ تَحَرَّكَ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ، لَآتِيَنَّهُ حَتَّى أَطَّأَ عَلَى عُنُقِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ فَعَلَ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عِيَانًا» وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى النَّادِي قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: 17] يَقُولُ: «فَلْيَدْعُ نَاصِرَهُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: 18] قَالَ: «الْمَلَائِكَةَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: الزَّبَانِيَةُ أَرْجُلُهُمْ فِي الْأَرْضِ، وَرُءُوسُهُمْ فِي السَّمَاءِ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: 18] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ لَأَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ الْمَلَائِكَةُ عِيَانًا»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: 18] قَالَ: «الْمَلَائِكَةُ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " الزَّبَانِيَةَ، قَالَ: الْمَلَائِكَةَ "

وَقَوْلُهُ: ﴿كَلَّا﴾ [النساء: 130] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُ أَبُو جَهْلٍ، إِذْ

يَنْهَى مُحَمَّدًا عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَالصَّلَاةِ لَهُ

﴿لَا تُطِعْهُ﴾ [العلق: 19] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُطِعْ أَبَا جَهْلٍ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ لِرَبِّكَ ﴿وَاسْجُدْ﴾ [العلق: 19] لِرَبِّكَ ﴿وَاقْتَرِبْ﴾ [الأنبياء: 97] مِنْهُ، بِالتَّحَبُّبِ إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ، فَإِنَّ أَبَا جَهْلٍ لَنْ يَقْدِرَ عَلَى ضَرِّكَ، وَنَحْنُ نَمْنَعُكَ مِنْهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: 19] ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ، قَالَ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأَطَأَنَّ عُنُقَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: 19] قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَلَغَهُ الَّذِي قَالَ أَبُو جَهْلٍ، قَالَ: «لَوْ فَعَلَ لَاخْتَطَفَتْهُ الزَّبَانِيَةُ»

جارٍ التحميل