تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 457-466

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ [المجادلة: 2] لَا اللَّائِي قَالُوا لَهُنَّ ذَلِكَ.

صفحات 457-466
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: 2] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِنَّ

الرِّجَالَ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي لَا تُعْرَفُ صِحَّتَهُ؛ وَزُورًا: يَعْنِي كَذِبًا.

كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: 2] قَالَ: الزُّورُ: الْكَذِبُ ﴿وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ [المجادلة: 2] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَذُو عَفْوٍ وَصَفْحٍ عَنْ ذُنُوبِ عِبَادِهِ إِذَا تَابُوا مِنْهَا وَأَنَابُوا، غَفُورٌ لَهُمْ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ عَلَيْهَا بَعْدَ التَّوْبَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: 3] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ لِنِسَائِهِمْ: أَنْتُنَّ عَلَيْنَا كَظُهُورِ أُمَّهَاتِنَا.

وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ﴾ [المجادلة: 3] لِمَا قَالُوا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى الْعَوْدِ لِمَا قَالَ الْمُظَاهِرُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الرُّجُوعُ فِي تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ حَلَالًا قَبْلَ تَظَاهُرِهِ، فَيُحِلُّهَا بَعْدَ تَحْرِيمِهِ إِيَّاهَا عَلَى نَفْسِهِ بِعَزْمِهِ عَلَى غَشَيَانِهَا وَوَطْئِهَا.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: 3] قَالَ: يُرِيدُ أَنْ يَغْشَى بَعْدَ قَوْلِهِ.
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: 3] قَالَ: حَرَّمَهَا، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَعُودَ لَهَا فَيَطَأَهَا وَقَالَ آخَرُونَ نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: إِمْسَاكُهُ إِيَّاهَا بَعْدَ تَظْهِيرِهِ مِنْهَا، وَتَرْكُهُ فِرَاقَهَا عَوْدٌ مِنْهُ لِمَا قَالَ، عَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ لَمْ يَعْزِمْ.
وَكَانَ أَبُو الْعَالِيَةِ يَقُولُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: 3] : فِيمَا قَالُوا

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثني عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: 3] أَيْ يَرْجِعُ فِيهِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّ الْبَصْرَةِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامٌ، فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا إِنَّا لَا نَفْعَلُهُ فَيَفْعَلُونَهُ هَذَا الظِّهَارَ يَقُولُ: هِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ، فَإِذَا أَعْتَقَ رَقَبَةً أَوْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا عَادَ لِمَا قَدْ قَالَ: هُوَ عَلَيَّ حَرَامٌ يَفْعَلُهُ.
وَكَأَنَّ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ يَرَى أَنَّ هَذَا مِنَ الْمُقَدَّمِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِيرُ.
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّ الْكُوَفَةِ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا يَصْلُحُ فِيهَا فِي

الْعَرَبِيَّةِ: ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى مَا قَالُوا، وَفِيمَا قَالُوا، يُرِيدُونَ النِّكَاحَ، يُرِيدُ: يَرْجِعُونَ عَمَّا قَالُوا، وَفِي نَقْضِ مَا قَالُوا، قَالَ: وَيَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَنْ تَقُولَ: إِنْ عَادَ لِمَا فَعَلَ، تُرِيدُ إِنْ فَعَلَ مَرَّةً أُخْرَى، وَيَجُوزُ إِنْ عَادَ لِمَا فَعَلَ: إِنْ نَقَضَ مَا فَعَلَ، وَهُوَ كَمَا تَقُولُ: حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَكَ، فَيَكُونَ مَعْنَاهُ: حَلَفَ لَا يَضْرِبُكَ، وَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّكَ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: مَعْنَى اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: 3] بِمَعْنَى إِلَى أَوْ فِي، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: ثُمَّ يَعُودُونَ لِنَقْضِ مَا قَالُوا مِنَ التَّحْرِيمِ فَيُحَلِّلُونَهُ.
وَإِنْ قِيلَ مَعْنَاهُ: ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى تَحْلِيلِ مَا حَرَّمُوا، أَوْ فِي تَحْلِيلِ مَا حَرَّمُوا فَصَوَابٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ عَوْدٌ لَهُ، فتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: ثُمَّ يَعُودُونَ لِتَحْلِيلِ مَا حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3] يَقُولُ: فَعَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، يَعْنِي عِتْقَ رَقَبَةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمَاسَّ الرَّجُلُ الْمُظَاهِرُ امْرَأَتَهُ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ تَمَاسَّهُ.
وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى بِالْمَسِيسِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نَظِيرَ اخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 237] . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ هُنَالِكَ.
وَسَنَذْكُرُ بَعْضَ مَا لَمْ نَذْكُرْهُ هُنَالِكَ:

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: 3] فَهُوَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي؛ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَقْرَبَهَا بِنِكَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 4] وَالْمَسُّ: النِّكَاحُ ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: 4] وَإِنْ هُوَ قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ فَعَلْتِ كَذَا وَكَذَا، فَلَيْسَ يَقَعُ فِي ذَلِكَ ظِهَارٌ حَتَّى يَحْنَثَ، فَإِنْ حَنِثَ فَلَا يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، وَلَا يَقَعُ فِي الظِّهَارِ طَلَاقٌ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَغْشَى الْمُظَاهِرُ دُونَ الْفَرْجِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا زَيْدٌ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: إِنَّمَا الْمُظَاهَرَةُ عَنِ الْجِمَاعِ.
وَلَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ دُونَ الْفَرْجِ أَوْ فَوْقَ الْفَرْجِ، أَوْ حَيْثُ يَشَاءُ، أَوْ يُبَاشِرُ وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِذَلِكَ كُلُّ مَعَانِي الْمَسِيسِ، وَقَالُوا: الْآيَةُ عَلَى الْعُمُومِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَرِهَ لِلْمُظَاهِرِ الْمَسِيسَ

وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ﴾ [المجادلة: 3] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوْجَبَ رَبُّكُمْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ عِظَةً لَكُمْ تَتَّعِظُونَ بِهِ، فَتَنْتَهُونَ عَنِ الظِّهَارِ وَقَوْلِ الزُّورِ.
﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: 234] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ بِأَعْمَالِكُمُ الَّتِي تَعْلَمُونَهَا أَيُّهَا النَّاسُ ذُو خِبْرَةٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا، وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَيْهَا، فَانْتَهُوا عَنْ قَوْلِ الْمُنْكَرِ وَالزُّورِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة: 4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْكُمْ مِمَّنْ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ رَقَبَةً يُحَرِّرُهَا، فَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ

مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا؛ وَالشَّهْرَانِ الْمُتَتَابِعَانِ هُمَا اللَّذَانِ لَا فَصْلَ بَيْنَهُمَا بِإِفْطَارٍ فِي نَهَارِ شَيْءٍ مِنْهُمَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ الْإِفْطَارُ بِالْعُذْرِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَ إِفْطَارُهُ لِعُذْرٍ فَزَالَ الْعُذْرُ بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنَ الصَّوْمِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ يَسْتَأْنِفُ، لِأَنَّ مَنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يُتَابِعْ صَوْمَ شَهْرَيْنِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ: إِذَا أَفْطَرَ بِعُذْرٍ وَزَالَ الْعُذْرُ بَنَى وَكَانَ مُتَابِعًا حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَدِي وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ صَامَ مِنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، أَوْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَمَرَضَ فَأَفْطَرَ، أَوْ أَفْطَرَ مِنْ عُذْرٍ، قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَ يَوْمٍ، وَلَا يَسْتَقْبِلَ صَوْمَهُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ

الْمُسَيِّبِ، بِمِثْلِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي الْمُظَاهِرِ الَّذِي عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَصَامَ شَهْرًا، ثُمَّ أَفْطَرَ، قَالَ: يُتِمُّ مَا بَقِيَ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي رَجُلٍ صَامَ مِنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ مَرِضَ، قَالَ: يَعْتَدُّ بِمَا مَضَى إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي قَتْلٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ ظِهَارٍ، فَصَامَ بَعْضَهُ ثُمَّ أَفْطَرَ، قَالَ: إِنْ كَانَ مَعْذُورًا فَإِنَّهُ يَقْضِي

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِنْ أَفْطَرَ مِنْ عُذْرٍ أَتَمَّ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ اسْتَأْنَفَ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَمَرِضَ فَأَفْطَرَ، قَالَ: يَقْضِي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فِي الرَّجُلِ يُفْطِرُ فِي الْيَوْمِ الْغَيْمِ، يَظُنُّ أَنَّ اللَّيْلَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ

فِي الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يُبْدِلَهُ، وَلَا يَسْتَأْنِفَ شَهْرَيْنِ آخَرَيْنِ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: إِنْ جَامَعَ الْمُعْتَكِفُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ أَيَّامٌ مِنِ اعْتِكَافِهِ قَالَ: يُتِمُّ مَا بَقِيَ، وَالْمُظَاهِرُ كَذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: إِذَا كَانَ شَيْئًا ابْتُلِيَ بِهِ بَنَى عَلَى صَوْمِهِ، وَإِذَا كَانَ شَيْئًا هُوَ فَعَلَهُ اسْتَأْنَفَ.
قَالَ: سُفْيَانُ: هَذَا مَعْنَاهُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَامِرٍ، فِي رَجُلٍ ظَاهَرَ، فَصَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلَّا يَوْمَيْنِ ثُمَّ مَرِضَ، قَالَ: يُتِمُّ مَا بَقِيَ.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَيَعْقُوبُ قَالَا: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَصَامَ فَمَرِضَ فَأَفْطَرَ، قَالَ: يَقْضِي وَلَا يَسْتَأْنِفُ

ذَكْرُ مَنْ قَالَ: يَسْتَقْبِلُ مَنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَأَفْطَرَ، قَالَ: يَسْتَأْنِفُ، وَالْمَرْأَةُ إِذَا

حَاضَتْ فَأَفْطَرَتْ تَقْضِي

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِذَا مَرِضَ فَأَفْطَرَ اسْتَأْنَفَ، يَعْنِي مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَمَرِضَ فَأَفْطَرَ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: يَسْتَأْنِفُ وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: يَبْنِي الْمُفْطِرُ بِعُذْرٍ، وَيَسْتَقْبِلُ الْمُفْطِرُ بِغَيْرِ عُذْرٍ، لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا حَاضَتْ فِي صَوْمِهَا الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ بِعُذْرٍ، فَمِثْلُهُ، لِأَنَّ إِفْطَارَ الْحَائِضِ بِسَبَبِ حَيْضِهَا بِعُذْرٍ كَانَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، فَكُلُّ عُذْرٍ كَانَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ فَمِثْلُهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: 4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْهُمُ الصِّيَامَ فَعَلَيْهِ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ الْإِطْعَامِ فِي الْكَفَّارَاتِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [المجادلة: 4] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: هَذَا الَّذِي فَرَضْتُ عَلَى مَنْ ظَاهَرَ مِنْكُمْ مَا فَرَضْتُ فِي حَالِ الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّقَبَةِ، ثُمَّ خَفَّفْتُ عَنْهُ مَعَ الْعَجْزِ بِالصَّوْمِ، وَمَعَ فَقْدِ الِاسْتِطَاعَةِ عَلَى الصَّوْمِ بِالْإِطْعَامِ، وَإِنَّمَا فَعَلْتُهُ كَيْ تُقِرَّ النَّاسُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَرِسَالَةِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ، وَيُصَدِّقُوا بِذَلِكَ، وَيَعْمَلُوا بِهِ، وَيَنْتَهُوا عَنْ قَوْلِ الزُّورِ وَالْكَذِبِ.
﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 230] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَذِهِ الْحُدُودُ الَّتِي حَدَّهَا اللَّهُ لَكُمْ، وَالْفُرُوضُ الَّتِي بَيَّنَهَا لَكُمْ حُدُودُ اللَّهُ فَلَا تَتَعَدُّوهَا أَيُّهَا

النَّاسُ.
﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 90] بِهَا وَهُمْ جَاحِدُو هَذِهِ الْحُدُودِ وَغَيْرِهَا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ أَنْ تَكُونَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 10] يَقُولُ: عَذَابٌ مُؤْلِمٌ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [المجادلة: 5] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ اللَّهَ فِي حُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ، فَيَجْعَلُونَ حُدُودًا غَيْرَ حُدُودِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْمُحَادَّةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَأَمَّا قَتَادَةُ

فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ مَا:

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 5] يَقُولُ: يُعَادُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

جارٍ التحميل