تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 102-107

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8] يَقُولُ: إِنَّكَ وَهَّابٌ مَا تَشَاءُ لِمَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ خَزَائِنُ كُلِّ شَيْءٍ تَفْتَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَرَدْتَ لِمَنْ أَرَدْتَ

صفحات 102-107
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [ص: 39] يَقُولُ: «أَعْتِقْ مِنَ الْجِنِّ مَنْ شِئْتَ، وَأَمْسِكْ مَنْ شِئْتَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [ص: 39] قَالَ: «تَمُنُّ عَلَى مَنْ تَشَاءُ مِنْهُمْ فَتَعْتِقُهُ، وَتَمْسِكُ مَنْ شِئْتَ فَتَسْتَخْدِمُهُ لَيْسَ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ حِسَابٌ»

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: هَذَا الَّذِي أَعْطَيْنَاكَ مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى الْجِمَاعِ عَطَاؤُنَا، فَجَامِعْ مَنْ شِئْتَ مِنْ نِسَائِكَ وَجَوَارِيكَ مَا شِئْتَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَاتْرُكْ جِمَاعَ مَنْ شِئْتَ مِنْهُنَّ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ مِنَ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ وَمَعْنَى الْكَلَامِ: هَذَا عَطَاؤُنَا بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «هَذَا فَامْنُنْ أَوِ أَمْسِكْ عَطَاؤُنَا بِغَيْرِ حِسَابٍ» وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [ص: 39] وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: بِغَيْرِ جَزَاءٍ وَلَا ثَوَابٍ.
وَالْآخَرُ: مِنَّةٍ وَلَا قِلَّةٍ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْتُهُ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ: لَا يُحَاسَبُ عَلَى مَا أُعْطِيَ مِنْ ذَلِكَ الْمُلْكِ وَالسُّلْطَانِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَيْهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: 25] يَقُولُ: وَإِنَّ لِسُلَيْمَانَ عِنْدَنَا لَقُرْبَةً بِإِنَابَتِهِ إِلَيْنَا وَتَوْبَتِهِ وَطَاعَتِهِ لَنَا، وَحُسْنَ مَآبٍ: يَقُولُ: وَحُسْنَ مَرْجِعٍ وَمَصِيرٍ فِي الْآخِرَةِ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: 25] «أَيْ مَصِيرٍ» إِنَّ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ رَغْبَةِ سُلَيْمَانَ إِلَى رَبِّهِ فِي الْمُلْكِ، وَهُوَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ،

وَإِنَّمَا يَرْغَبُ فِي الْمُلْكِ أَهْلُ الدُّنْيَا الْمُؤْثِرُونَ لَهَا عَلَى الْآخِرَةِ؟ أَمْ مَا وَجْهُ مَسْأَلَتِهِ إِيَّاهُ إِذْ سَأَلَهُ ذَلِكَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَمَا كَانَ يَضُرُّهُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ بَعْدَهُ يُؤْتَى مِثْلَ الَّذِي أُوتِيَ مِنْ ذَلِكَ؟ أَكَانَ بِهِ بُخْلٌ بِذَلِكَ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ مُلْكِهِ يُعْطَى ذَلِكَ مَنْ يُعْطَاهُ، أَمْ حَسَدٌ لِلنَّاسِ، كَمَا ذُكِرَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ؛ فَإِنَّهُ ذُكِرَ أَنَّهُ قَرَأَ قَوْلَهُ: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: 35] فَقَالَ: إِنْ كَانَ لَحَسُودًا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ قِيلَ: أَمَّا رَغْبَتُهُ إِلَى رَبِّهِ فِيمَا يَرْغَبُ إِلَيْهِ مِنَ الْمُلْكِ، فَلَمْ تَكُنْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِهِ رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا، وَلَكِنْ إِرَادَةً مِنْهُ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَتَهُ مِنَ اللَّهِ فِي إِجَابَتِهِ فِيمَا رَغِبَ إِلَيْهِ فِيهِ، وَقَبُولَهُ تَوْبَتَهُ، وَإِجَابَتَهُ دُعَاءَهُ وَأَمَّا مَسْأَلَتُهُ رَبَّهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَإِنَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: هَبْ لِي مُلْكًا لَا أُسْلَبُهُ كَمَا سُلِبْتُهُ قَبْلُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ: هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي أَنْ يَسْلُبَنِيهِ وَقَدْ يَتَّجِهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ سِوَايَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِي فَيَكُونُ حُجَّةً وَعِلْمًا لِي عَلَى نُبُوَّتِي وَأَنِّي رَسُولُكَ إِلَيْهِمْ مَبْعُوثٌ، إِذْ كَانَتِ الرُّسُلُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ أَعْلَامٍ تُفَارِقُ بِهَا سَائِرَ النَّاسِ سِوَاهُمْ وَيَتَّجِهُ أَيْضًا لِأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: وَهَبْ لِي مُلْكًا تَخُصُّنِي بِهِ، لَا تُعْطِيَهُ أَحَدًا غَيْرِي تَشْرِيفًا مِنْكَ لِي بِذَلِكَ، وَتَكْرِمَةً، لَتُبَيِّنَ مَنْزِلَتِي مِنْكَ بِهِ مِنْ مَنَازِلِ مَنْ سِوَايَ، وَلَيْسَ فِي وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوجُوهِ مِمَّا ظَنَّهُ الْحَجَّاجُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ شَيْءٌ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ

الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} [ص: 42] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَاذْكُرْ﴾ [آل عمران: 41] أَيْضًا يَا مُحَمَّدُ ﴿عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ [ص: 41] مُسْتَغِيثًا بِهِ فِيمَا نَزَلَ بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ: يَا رَبِّ ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ﴾ [ص: 41] فَاخْتَلَفْتُ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿بِنُصْبٍ﴾ [ص: 41] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ خَلَا أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ: ﴿بِنُصْبٍ﴾ [ص: 41] بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الصَادِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ: بِضَمِّ النُّونِ وَالصَادِ كِلَيْهِمَا، وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالصَادِ؛ وَالنُّصُبُ وَالنَّصُبُ بِمَنْزِلَةِ الْحُزْنِ وَالْحَزَنِ، وَالْعُدْمِ وَالْعَدَمِ، وَالرُّشْدِ وَالرَّشَدِ، وَالصُّلْبِ وَالصَّلَبِ وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: إِذَا ضُمَّ أَوَّلُهُ لَمْ يَثْقُلْ، لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُمَا عَلَى سِمَتَيْنِ: إِذَا فَتَحُوا أَوَّلَهُ ثَقَّلُوا، وَإِذَا ضَمُّوا أَوَّلَهُ خَفَّفُوا قَالَ: وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ الْعَرَبِ: [البحر الطويل] لَئِنْ بَعَثَتْ أُمُّ الْحُمَيْدَيْنِ مَائِرًا ... لَقَدْ غَنَيَتْ فِي غَيْرِ بُؤْسٍ وَلَا جُحْدِ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَحِدَ عَيْشَهُ: إِذَا ضَاقَ وَاشْتَدَّ؛ قَالَ: فَلَمَّا قَالَ جُحْدِ خَفَّفَ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ: النُّصُبُ مِنَ الْعَذَابِ وَقَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ: أَنْصَبَنِي: عَذَّبَنِي وَبَرَّحَ بِي.
قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: نَصَبَنِي، وَاسْتَشْهَدَ لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ بِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ: [البحر الطويل] تَعَنَّاكَ نَصْبٌ مِنْ أُمَيْمَةَ مُنْصَبُ ... كَذِي الشَّجْوِ لَمَّا يَسْلَهُ وَسَيَذْهَبُ

وَقَالَ: يَعْنِي بِالنُّصُبِ: الْبَلَاءَ وَالشَّرَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ: [البحر الطويل] كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ ... وَلَيْلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيءِ الْكَوَاكِبِ قَالَ: وَالنَّصَبُ إِذَا فُتِحَتْ وَحُرِّكَتْ حُرُوفُهَا كَانَتْ مِنَ الْإِعْيَاءِ وَالنَّصَبُ إِذَا فُتِحَ أَوَّلَهُ وَسُكِّنَ ثَانِيهِ: وَاحِدُ أَنْصَابِ الْحَرَمِ، وَكُلُّ مَا نُصِبَ عِلْمًا، وَكَأَنَّ مَعْنَى النَّصَبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْعِلَّةُ الَّتِي نَالَتْهُ فِي جَسَدِهِ وَالْعَنَاءُ الَّذِي لَاقَى فِيهِ، وَالْعَذَابُ فِي ذِهَابِ مَالِهِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، وَذَلِكَ الضَّمُ فِي النُّونِ وَالسُّكُونُ فِي الصَادِ وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ [ص: 41] حَتَّى بَلَغَ: ﴿بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص: 41] " ذَهَابُ الْمَالِ وَالْأَهْلِ، وَالضُّرُ الَّذِي أَصَابَهُ فِي جَسَدِهِ، قَالَ: ابْتُلِيَ سَبْعَ سِنِينَ وَأَشْهُرًا مُلْقًى عَلَى كُنَاسَةِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ تَخْتَلِفُ الدَّوَابُّ فِي جَسَدِهِ، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَظَّمَ لَهُ الْأَجْرَ، وَأَحْسَنَ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ.
ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿مَسَّنِي الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص: 41] قَالَ «نُصُبٍ فِي جَسَدِي، وَعَذَابٍ فِي مَالِي»

حُدِّثْتُ عَنِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿أَنِّي مَسَّنِي الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ﴾ [ص: 41] " يَعْنِي: «الْبَلَاءَ فِي الْجَسَدِ» ﴿وَعَذَابٍ﴾ [الأنعام: 70] قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: 30]

وَقَوْلُهُ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ [ص: 42] وَمَعْنَى الْكَلَامِ: إِذْ نَادَى رَبَّهُ مُسْتَغِيثًا بِهِ، أَنِّي مَسَّنِي الشَّيْطَانُ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِي، وَعَذَابٍ بِذِهَابِ مَالِي وَوَلَدِي، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ، وَقُلْنَا لَهُ: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ الْأَرْضَ: أَيْ حَرِّكْهَا وَادْفَعْهَا بِرِجْلِكَ، وَالرَّكْضُ: حَرَكَةُ الرِّجْلِ، يُقَالُ مِنْهُ: رَكَضَتِ الدَابَّةُ، وَلَا تَرْكُضْ ثَوْبَكَ بِرِجْلِكَ

وَقِيلَ: إِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي أُمِرَ أَيُّوبُ أَنْ يَرْكُضَهَا بِرِجْلِهِ: الْجَابِيَةُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ.
. .﴾ [ص: 42] الْآيَةَ، قَالَ: «ضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ، أَرْضًا يُقَالُ لَهَا الْجَابِيَةُ»

جارٍ التحميل