وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: 66] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّا لَمُولَعٌ بِنَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ قَالَ: ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: ثَنِي يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: 66] قَالَ: «إِنَّا لَمُولَعٌ بِنَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: 66] أَيْ «لَمُولَعٌ بِنَا»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّا لَمُعَذَّبُونَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: 66] أَيْ «مُعَذَّبُونَ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّا لُمَلْقَوْنَ لِلشَّرِّ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: 66] قَالَ: «مُلْقَوْنَ لِلشَّرِّ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: إِنَّا لَمُعَذَّبُونَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْغَرَامَ عِنْدَ الْعَرَبِ: الْعَذَابُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى: إِنْ يُعَاقِبْ يَكُنْ غَرَامًا وَإِنْ يُعْـ ... طَ جَزِيلًا فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي يَعْنِي بِقَوْلِهِ: يَكُنْ غَرَامًا: يَكُنْ عَذَابًا وَفِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اكْتُفِيَ بِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَهُوَ: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ «تَقُولُونَ» إِنَّا لَمُغْرَمُونَ، فَتَرَكَ تَقُولُونَ مِنَ الْكَلَامِ لِمَا وَصَفْنَا
وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: 67] يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا هَلَكَ زَرْعُنَا وَأُصِبْنَا
بِهِ مِنْ أَجْلِ ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: 66] وَلَكِنَّا قَوْمٌ مَحْرُومُونَ، يَقُولُ: إِنَّهُمْ غَيْرُ مَجْدُودِينَ، لَيْسَ لَهُمْ جَدٌّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: 67] قَالَ: «حُورِفْنَا فَحُرِمْنَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: 67] قَالَ: «أَيْ مُحَارَفُونَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: 69] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَرَأَيْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ، أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ السَّحَابِ فَوْقَكُمْ إِلَى قَرَارِ الْأَرْضِ، أَمْ نَحْنُ مُنْزِلُوهُ لَكُمْ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ الْمُزْنِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْمُزْنِ﴾ [الواقعة: 69] قَالَ «السَّحَابِ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ [الواقعة: 69] «أَيْ مِنَ السَّحَابِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ [الواقعة: 69] قَالَ: " الْمُزْنُ: السَّحَابُ اسْمُهَا، أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ " قَالَ: «السَّحَابِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ [الواقعة: 69] قَالَ: " الْمُزْنُ: السَّمَاءُ وَالسَّحَابُ "
وَقَوْلُهُ: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ [الواقعة: 70] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَا ذَلِكَ الْمَاءَ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ لَكُمْ مِنَ الْمُزْنِ مِلْحًا، وَهُوَ الْأُجَاجُ، وَالْأُجَاجُ مِنَ الْمَاءِ: مَا اشْتَدَّتْ مُلُوحَتُهُ، يَقُولُ: لَوْ نَشَاءُ فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِ فَلَمْ تَنْتَفِعُوا بِهِ فِي شُرْبٍ وَلَا غَرْسٍ وَلَا غَرْسٍ وَلَا زَرْعٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: 70] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَهَلَّا تَشْكُرُونَ رَبَّكُمْ عَلَى
إِعْطَائِهِ مَا أَعْطَاكُمْ مِنَ الْمَاءِ الْعَذْبِ لِشُرْبِكُمْ وَمَنَافِعِكُمْ، وَصَلَاحِ مَعَايِشِكُمْ، وَتَرْكِهِ أَنْ يَجْعَلَهُ أُجَاجًا لَا تَنْتَفِعُونَ بِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَرَأَيْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ النَّارَ الَّتِي تَسْتَخْرِجُونَ مِنْ زَنْدِكُمْ ﴿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا﴾ [الواقعة: 72] يَقُولُ: أَأَنْتُمْ أَحْدَثْتُمْ شَجَرَتَهَا وَاخْتَرَعْتُمْ أَصْلَهَا ﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴾ يَقُولُ: أَمْ نَحْنُ اخْتَرَعْنَا ذَلِكَ وَأَحْدَثْنَاهُ؟
وَقَوْلُهُ: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾ [الواقعة: 73] يَقُولُ: نَحْنُ جَعَلْنَا النَّارَ تَذْكِرَةً لَكُمْ تَذْكُرُونَ بِهَا نَارَ جَهَنَّمَ، فَتَعْتَبِرُونَ وَتَتَّعِظُونَ بِهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَذْكِرَةً﴾ [الواقعة: 73] قَالَ: «تَذْكِرَةَ النَّارِ الْكُبْرَى»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾ «لِلنَّارِ الْكُبْرَى» ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تُوقِدُونَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَكَافِيَةً قَالَ: «قَدْ ضُرِبَتْ بِالْمَاءِ ضَرْبَتَيْنِ أَوْ مَرَّتَيْنِ، لِيَسْتَنْفِعَ بِهَا بَنُو آدَمَ وَيَدْنُو مِنْهَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿تَذْكِرَةً﴾ [الواقعة: 73] قَالَ: «لِلنَّارِ الْكُبْرَى الَّتِي فِي الْآخِرَةِ»