وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النازعات: 44] يَقُولُ: إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَى عِلْمِهَا، أَيْ إِلَيْهِ يَنْتَهِي عِلْمُ السَّاعَةِ، لَا يَعْلَمُ وَقْتَ قِيَامِهَا غَيْرُهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ [النازعات: 45] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُحَمَّدٍ: إِنَّمَا أَنْتَ رَسُولٌ مَبْعُوثٌ بِإِنْذَارِ السَّاعَةِ مَنْ يَخَافُ عِقَابَ اللَّهِ فِيهَا عَلَى إِجْرَامِهِ، وَلَمْ تُكَلَّفْ عِلْمَ وَقْتِ قِيَامِهَا، يَقُولُ: فَدَعْ مَا لَمْ تُكَلَّفْ عِلْمَهُ، وَاعْمَلْ بِمَا أُمِرْتَ بِهِ، مِنْ إِنْذَارِ مَنْ أُمِرْتَ بِإِنْذَارِهِ وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ:
﴿مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ [النازعات: 45] فَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ يَقْرَآنِ: (مُنْذِرٌ) بِالتَّنْوِينِ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ مُنْذِرٌ مَنْ يَخْشَاهَا؛ وَقَرَأَ ذَلِكَ سَائِرُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ بِإِضَافَةِ مُنْذِرٍ إِلَى مَنْ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي: أَنَّهُمْ قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ
وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: 46] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِالسَّاعَةِ، يَوْمَ يَرَوْنَ أَنَّ السَّاعَةَ قَدْ قَامَتْ، مِنْ عَظِيمِ هَوْلِهَا، لَمْ يَلْبَثُوا فِي الدُّنْيَا إِلَّا عَشِيَّةَ يَوْمٍ، أَوْ ضُحَى تِلْكَ الْعَشِيَّةِ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: آتِيَكَ الْعَشِيَّةَ أَوْ غَدَاتَهَا، وَآتِيكَ الْغَدَاةَ أَوْ
عَشِيَّتَهَا، فَيَجْعَلُونَ مَعْنَى الْغَدَاةِ، بِمَعْنَى أَوَّلِ النَّهَارِ، وَالْعَشِيَّةُ: آخِرُ النَّهَارِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: 46] إِنَّمَا مَعْنَاهَا إِلَّا آخِرَ يَوْمٍ أَوْ أَوَّلَهُ، وَيُنْشَدُ هَذَا الْبَيْتُ: [البحر الرجز] نَحْنُ صَبَحْنَا عَامِرًا فِي دَارِهَا ... عَشِيَّةَ الْهِلَالِ أَوْ سِرَارِهَا يَعْنِي: عَشِيَّةَ الْهِلَالِ، أَوْ عَشِيَّةَ سِرَارِ الْعَشِيَّةِ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: 46] : وَقْتَ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِ الْقَوْمِ حِينَ عَايَنُوا الْآخِرَةَ