وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ [يوسف: 85] يَقُولُ: أَوْ تَكُونُ مِمَّنْ هَلَكَ بِالْمَوْتِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ [يوسف: 85] قَالَ: «الْمَوْتُ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ [يوسف: 85] «مِنَ الْمَيِّتِينَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ [يوسف: 85] قَالَ: " الْمَيِّتِينَ.
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ [يوسف: 85] قَالَ: «الْمَيِّتِينَ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ [يوسف: 85] قَالَ: «أَوْ تَمُوتَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ [يوسف: 85] قَالَ: «مِنَ الْمَيِّتِينَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ [يوسف: 85] قَالَ: «مِنَ الْمَيِّتِينَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ، وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 86] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يَعْقُوبُ لِلْقَائِلِينَ لَهُ مِنْ وَلَدِهِ ﴿تَالَلَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ [يوسف: 85] : " لَسْتُ إِلَيْكُمْ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي، وَإِنَّمَا أَشْكُو ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي﴾ [يوسف: 86] مَا أَشْكُوَ هَمِّي ﴿وَحُزْنِي﴾ [يوسف: 86] إِلَّا ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: 275] . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي﴾ [يوسف: 86] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَثِّي: هَمِّي "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ يَعْقُوبُ عَنْ عِلْمٍ بِاللَّهِ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 86] لَمَّا رَأَى مِنْ فَظَاظَتِهِمْ وَغِلْظَتِهِمْ وَسُوءِ لَفِظِهِمْ لَهُ: لَمْ أَشْكُ ذَلِكَ إِلَيْكُمْ، ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 62] "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: 86] قَالَ: " حَاجَتِي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ.
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، مِثْلَهُ وَقِيلَ: إِنَّ الْبَثَّ أَشَدُّ الْحُزْنِ، وَهُوَ عِنْدِي مِنْ بَثَّ الْحَدِيثَ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنْهُ: إِنَّمَا أَشْكُو خَبَرِي الَّذِي أَنَا فِيهِ مِنَ الْهَمِّ، وَأَبُثُّ حَدِيثِي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي﴾ [يوسف: 86] قَالَ: «حُزْنِي»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي﴾ [يوسف: 86] قَالَ: «حَاجَتِي» وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 62] فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ مَا
حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 62] يَقُولُ: «أَعْلَمُ أَنَّ رُؤْيَا يُوسُفَ صَادِقَةٌ، وَأَنِّي سَأَسْجُدُ لَهُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 86] قَالَ: " لَمَّا أَخْبَرُوهُ بِدُعَاءِ الْمَلِكِ أَحَسَّتْ نَفْسُ يَعْقُوبَ، وَقَالَ: مَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ صِدِّيقٌ إِلَّا نَبِيُّ فَطَمِعَ، قَالَ: لَعَلَّهُ يُوسُفَ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: 86] الْآيَةَ.
«ذُكِرَ لَنَا نَبِيَّ اللَّهِ يَعْقُوبَ لَمْ يَنْزِلْ بِهِ بَلَاءٌ قَطُّ إِلَّا أَتَى حُسْنُ ظَنِّهِ بِاللَّهِ مِنْ وَرَائِهِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قِيلَ: " مَا بَلَغَ وَجْدُ يَعْقُوبَ عَلَى ابْنِهِ؟ قَالَ: وَجْدُ سَبْعِينَ ثَكْلَى قَالَ: فَمَا كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ؟ قَالَ: أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ، قَالَ: وَمَا سَاءَ ظَنُّهُ بِاللَّهِ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ ".
حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، مَرَّةً أُخْرَى قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَزْدِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ الْإِيَامِيِّ، قَالَ: " ثَلَاثَةٌ لَا تَذْكُرْهُنَّ وَاجْتَنِبْ ذِكْرَهُنَّ: لَا تَشْكُ مَرَضَكَ، وَلَا تَشْكُ مُصِيبَتَكَ، وَلَا تُزَكِّ نَفْسَكَ قَالَ: وَأُنْبِئْتُ أَنْ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ دَخَلَ عَلَيْهِ جَارٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا يَعْقُوبُ، مَا لِي أَرَاكَ قَدِ انْهَشَمْتَ، وَفَنَيْتَ، وَلَمْ تَبْلُغْ مِنَ السِّنِّ مَا بَلَغَ أَبُوكَ؟ قَالَ: هَشَمَنِي وَأَفْنَانِي مَا ابْتَلَانِي اللَّهُ بِهِ مِنْ هَمِّ يُوسُفَ وَذِكْرِهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا يَعْقُوبُ أَتَشْكُونِي إِلَى خَلْقِي؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ خَطِيئَةٌ أَخْطَأْتُهَا، فَاغْفِرْهَا لِي قَالَ: فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا سُئِلَ، قَالَ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ، وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَالَا تَعْلَمُونَ﴾ "
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثني مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّ يَعْقُوبَ كَبُرَ حَتَّى سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى وَجْنَتَيْهِ، فَكَانَ يَرْفَعُهُمَا بِخِرْقَةٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى؟ قَالَ: طُولُ الزَّمَانِ، وَكَثْرَةُ الْأَحْزَانِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا يَعْقُوبُ تَشْكُونِي؟ قَالَ: خَطِيئَةٌ فَاغْفِرْهَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: " دَخَلَ
يَعْقُوبُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: مَا بَلَغَ بِكَ هَذَا يَا إِبْرَاهِيمُ؟ فَقَالُوا: إِنَّهُ يَعْقُوبُ، فَقَالَ: مَا بَلَغَ بِكَ هَذَا يَا يَعْقُوبُ؟ قَالَ: طُولُ الزَّمَانِ وَكَثْرَةُ الْأَحْزَانِ، فَقَالَ اللَّهُ: يَا يَعْقُوبُ أَتَشْكُونِي؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ خَطِيئَةٌ أَخْطَأْتُهَا، فَاغْفِرْهَا لِي "
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، قَالَ: " دَخَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى يُوسُفَ السِّجْنَ، فَعَرَفَهُ فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الْحَسَنُ وَجْهُهُ، الطَّيِّبَةُ رِيحُهُ، الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ، أَلَا تُخْبِرُنِي عَنْ يَعْقُوبَ، أَحَيٌّ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الْحَسَنُ وَجْهُهُ، الطَّيِّبَةُ رِيحُهُ، الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ، فَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِهِ؟ قَالَ: حُزْنُ سَبْعِينَ مُثْكِلَةٍ قَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الْحَسَنُ وَجْهُهُ، الطَّيِّبَةُ رِيحُهُ، الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ، فَهَلْ فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ؟ قَالَ: أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى يُوسُفَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمِصْرَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ، فَلَمَّا رَآهُ يُوسُفُ عَرَفَهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الطَّيِّبُ رِيحُهُ، الطَّاهِرُ ثِيَابُهُ، الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ، هَلْ لَكَ بِيَعْقُوبَ مِنْ عِلْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الطَّاهِرُ ثِيَابُهُ، الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ، فَكَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: ذَهَبَ بَصَرُهُ، قَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الطَّاهِرُ ثِيَابُهُ، الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ، وَمَا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرَهُ؟
قَالَ: الْحُزْنُ عَلَيْكَ، قَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الطَّيِّبُ رِيحُهُ، الطَّاهِرُ ثِيَابُهُ، الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ، فَمَا أُعْطِيَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَجْرُ سَبْعِينَ شَهِيدًا "
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ: سَمِعْتُ مَنْ يُحَدِّثُ: أَنَّ يُوسُفَ سَأَلَ جَبْرَئِيلَ: " مَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِ يَعْقُوبَ؟ قَالَ: حُزْنُ سَبْعِينَ ثَكْلَى، قَالَ: فَمَا بَلَغَ أَجْرُهُ؟ قَالَ: أَجْرُ سَبْعِينَ شَهِيدًا "
قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: " دَخَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى يُوسُفَ فِي الْبِئْرِ أَوْ فِي السِّجْنِ، فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ: يَا جَبْرَئِيلُ، مَا بَلَغَ حُزْنُ أَبِي؟ قَالَ: حُزْنُ سَبْعِينَ ثَكْلَى قَالَ: فَمَا بَلَغَ أَجْرُهُ مِنَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: ثني عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " أَتَى جَبْرَئِيلُ يُوسُفَ بِالْبُشْرَى وَهُوَ فِي السِّجْنِ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُنِي أَيُّهَا الصِّدِّيقُ؟ قَالَ: أَرَى صُورَةً طَاهِرَةً، وَرُوحًا طَيِّبَةً لَا تُشْبِهُ أَرْوَاحَ الْخَاطِئِينَ قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَنَا الرُّوحُ الْأَمِينُ قَالَ: فَمَا الَّذِي أَدْخَلَكَ عَلَيَّ مُدْخَلَ الْمُذْنِبِينَ، وَأَنْتَ أَطْيَبُ الطَّيِّبِينَ، وَرَأْسُ الْمُقَرَّبِينَ، وَأَمِينُ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ يَا يُوسُفُ أَنَّ اللَّهَ
يُطَهِّرُ الْبُيُوتَ بِطُهْرِ النَّبِيِّينَ، وَأَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي يَدْخُلُونَهَا هِيَ أَطْهَرُ الْأَرَضِينَ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ طَهَّرَ بِكَ السِّجْنَ وَمَا حَوْلَهُ يَا طُهْرَ الطَّاهِرِينَ وَابْنُ الْمُطَّهِّرِينَ؟ إِنَّمَا يَتَطَهَّرُ بِفَضْلِ طُهْرِكَ وَطُهْرِ آبَائِكَ الصَّالِحِينَ الْمُخْلَصِينَ، قَالَ: كَيْفَ لِي بِاسْمِ الصِّدِّيقِينَ، وَتَعُدُّنِي مِنَ الْمُخْلَصِينَ، وَقَدْ أُدْخِلْتُ مُدْخَلَ الْمُذْنِبِينَ، وَسُمِّيتُ بِالضَّالِّينَ الْمُفْسِدِينَ؟ قَالَ: لَمْ يَفْتَتِنْ قَلْبُكَ، وَلَمْ تُطِعْ سَيِّدَتَكَ فِي مَعْصِيَةِ رَبِّكَ، وَلِذَلِكَ سَمَّاكَ اللَّهُ فِي الصِّدِّيقِينَ، وَعَدَّكَ مِنَ الْمُخْلَصِينَ، وَأَلْحَقَكَ بِآبَائِكَ الصَّالِحِينَ قَالَ: لَكَ عِلْمٌ بِيَعْقُوبَ أَيُّهَا الرُّوحُ الْأَمِينُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهَبَهُ اللَّهُ الصَّبْرَ الْجَمِيلَ، وَابْتَلَاهُ بِالْحُزْنِ عَلَيْكَ، فَهُوَ كَظِيمٌ قَالَ: فَمَا قَدْرُ حُزْنِهِ؟ قَالَ: حُزْنُ سَبْعِينَ ثَكْلَى قَالَ: فَمَاذَا لَهُ مِنَ الْأَجْرِ يَا جَبْرَئِيلُ؟ قَالَ: قَدْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: " دَخَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى يُوسُفَ فِي السِّجْنِ، فَعَرَفَهُ يُوسُفُ، قَالَ: فَآتَاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الطَّيِّبُ رِيحُهُ، الطَّاهِرُ ثِيَابُهُ، الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ، هَلْ لَكَ مِنْ عِلْمٍ بِيَعْقُوبَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الطَّيِّبُ رِيحُهُ، الطَّاهِرُ ثِيَابُهُ، الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ، هَلْ تَدْرِي مَا فَعَلَ؟ قَالَ: ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ، قَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الطَّيِّبُ رِيحُهُ، الطَّاهِرُ ثِيَابُهُ، الْكَرِيمُ
عَلَى رَبِّهِ، مِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنَ الْحُزْنِ عَلَيْكَ، قَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الطَّيِّبُ رِيحُهُ، الطَّاهِرُ ثِيَابُهُ، الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ، وَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِهِ؟ قَالَ: حُزْنُ سَبْعِينَ مُثْكِلَةٍ، قَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الطَّيِّبُ رِيحُهُ، الطَّاهِرُ ثِيَابُهُ، الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ، هَلْ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " أَتَى جَبْرَئِيلُ يُوسُفَ وَهُوَ فِي السِّجْنِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ حَسَنِ الْوَجْهِ طَيِّبِ الرِّيحِ نَقِيِّ الثِّيَابِ، فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الْحَسَنُ وَجْهُهُ، الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ، الطَّيِّبُ رِيحُهُ، حَدِّثْنِي كَيْفَ يَعْقُوبُ؟ قَالَ: حَزِنَ عَلَيْكَ حُزْنًا شَدِيدًا، قَالَ: وَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِهِ؟ قَالَ: حُزْنُ سَبْعِينَ مُثْكِلَةٍ.
قَالَ: فَمَا بَلَغَ مِنْ أَجْرِهِ؟ قَالَ: أَجْرُ سَبْعِينَ أَوْ مِائَةِ شَهِيدٍ.
قَالَ يُوسُفُ: فَإِلَى مَنْ أَوَى بَعْدِي؟ قَالَ: إِلَى أَخِيكَ بِنْيَامِينَ، قَالَ: فَتَرَانِي أَلْقَاهُ أَبَدًا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَبَكَى يُوسُفُ لِمَا لَقِيَ أَبُوهُ بَعْدَهُ، ثُمَّ قَالَ: مَا أُبَالِي مَا لَقِيتُ إِنِ اللَّهُ أَرَانِيهِ "
قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " أَتَى جَبْرَئِيلُ يُوسُفَ وَهُوَ فِي السِّجْنِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ، الطَّيِّبُ رِيحُهُ، الطَّاهِرُ ثِيَابُهُ، هَلْ مِنْ عِلْمٍ بِيَعْقُوبَ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا أَشَدُّ حُزْنُهُ قَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ، الطَّيِّبُ رِيحُهُ،
الطَّاهِرُ ثِيَابُهُ، مَاذَا لَهُ مِنَ الْأَجْرِ؟ قَالَ: أَجْرُ سَبْعِينَ شَهِيدًا قَالَ: أَفَتُرَانِي لَاقِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَطَابَتْ نَفْسُ يُوسُفَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " لَمَّا دَخَلَ يَعْقُوبُ عَلَى الْمَلِكِ وَحَاجِبَاهُ قَدْ سَقَطَا عَلَى عَيْنَيْهِ قَالَ الْمَلِكُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: السِّنُونُ وَالْأَحْزَانُ، أَوِ الْهُمُومُ وَالْأَحْزَانُ، فَقَالَ رَبُّهُ: يَا يَعْقُوبُ، لِمَ تَشْكُونِي إِلَى خَلْقِي، أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ وَأَفْعَلْ؟ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ بَثَّ لَمْ يَصْبِرْ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: 86] "
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآمُلِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " كَانَ مُنْذُ خَرَجَ يُوسُفُ مِنْ عِنْدِ يَعْقُوبَ إِلَى يَوْمِ رَجَعَ ثَمَانُونَ سَنَةً، لَمْ يُفَارِقِ الْحُزْنُ قَلْبَهُ، يَبْكِي حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ.
قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ خَلِيقَةٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ يَعْقُوبَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
{يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ، وَلَا