تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 316-326

وَقَوْلُهُ: ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: 76] يَعْنِي: أُولِي الشِّدَّةِ.

صفحات 316-326
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ

ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: 76] قَالَ: خَمْسَةُ عَشَرَ ". فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ [القصص: 76] وَكَيْفَ تَنُوءُ الْمَفَاتِحُ بِالْعُصْبَةِ، وَإِنَّمَا الْعُصْبَةُ هِيَ الَّتِي تَنُوءُ بِهَا؟ قِيلَ: اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: مَجَازُ ذَلِكَ: مَا إِنَّ الْعُصْبَةَ ذَوِي الْقُوَّةِ لَتَنُوءُ بِمَفَاتِحِ نِعَمِهِ.
قَالَ: وَيُقَالُ فِي الْكَلَامِ: إِنَّهَا لَتَنُوءُ بِهَا عَجِيزَتُهَا، وَإِنَّمَا هُوَ: تَنُوءُ بِعَجِيزَتِهَا كَمَا يَنُوءُ الْبَعِيرُ بِحَمْلِهِ، قَالَ: وَالْعَرَبُ قَدْ تَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا.
قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الوافر] فَدَيْتُ بِنَفْسِهِ نَفْسِي وَمَالِي ... وَمَا آلُوكَ إِلَّا مَا أُطِيقُ وَالْمَعْنَى: فَدَيْتُ بِنَفْسِي وَبِمَالِي نَفْسَهُ.
وَقَالَ آخَرُ: [البحر الطويل] وَتَرْكَبُ خَيْلًا لَا هَوَادَةَ بَيْنَهَا ... وَتَشْقَى الرِّمَاحُ بِالضَّيَاطِرَةِ الْحُمْرِ وَإِنَّمَا تَشْقَى الضَّيَاطِرَةُ بِالرِّمَاحِ.
قَالَ: وَالْخَيْلُ هَا هُنَا: الرِّجَالُ.
وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ [القصص: 76] قَالَ: وَهَذَا مَوْضِعٌ لَا يَكَادُ يُبْتَدَأُ فِيهِ «إِنَّ» ، وَقَدْ قَالَ: ﴿إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ [الجمعة: 8] . وَقَوْلُهُ: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ [القصص: 76] إِنَّمَا الْعُصْبَةُ تَنُوءُ بِهَا؛ وَفِي الشَّعْرِ: [البحر الكامل]

تَنُوءُ بِهَا فَتُثْقِلُهَا عَجِيزَتُهَا وَلَيْسَتِ الْعَجِيزَةُ تَنُوءُ بِهَا، وَلَكِنَّهَا هِيَ تَنُوءُ بِالْعَجِيزَةِ؛ وَقَالَ الْأَعْشَى: [البحر الكامل] مَا كُنْتُ فِي الْحَرْبِ الْعَوَانِ مُغَمَّرًا ... إِذْ شَبَّ حَرُّ وَقُودِهَا أَجْذَالَهَا وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ يُنْكِرُ هَذَا الَّذِي قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ، وَابْتِدَاءُ إِنَّ بَعْدَ مَا، وَيَقُولُ: ذَلِكَ جَائِزٌ مَعَ مَا وَمَنْ، وَهُوَ مَعَ مَا وَمَنْ أَجْوَدُ مِنْهُ مَعَ الَّذِي، لِأَنَّ الَّذِي لَا يَعْمَلُ فِي صِلَتِهِ، وَلَا تَعْمَلُ صِلَتُهُ فِيهِ، فَلِذَلِكَ جَازَ، وَصَارَتِ الْجُمْلَةُ عَائِدُ «مَا» ، إِذْ كَانَتْ لَا تَعْمَلُ فِي «مَا» ، وَلَا تَعْمَلُ «مَا» فِيهَا؛ قَالَ: وَحَسُنَ مَعَ «مَا» وَ «مَنْ» ، لِأَنَّهُمَا يَكُونَانِ بِتَأْوِيلِ النَّكِرَةِ إِنْ شِئْتَ، وَالْمَعْرِفَةِ إِنْ شِئْتَ، فَتَقُولُ: ضَرَبْتُ رَجُلًا لَيَقُومَنَّ، وَضَرَبْتُ رَجُلًا إِنَّهُ لَمُحْسِنٌ، فَتَكُونُ «مَنْ وَمَا» تَأْوِيلُ هَذَا، وَمَعَ «الَّذِي» أَقْبَحُ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِتَأْوِيلِ النَّكِرَةِ.
وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ [القصص: 76] : نَوْءُهَا بِالْعُصْبَةِ: أَنْ تُثْقِلَهُمْ؛ وَقَالَ: الْمَعْنَى: إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتُنِيءُ الْعُصْبَةَ: تُمِيلُهُنَّ مِنْ ثِقَلِهَا، فَإِذَا أُدْخِلَتِ الْبَاءُ قُلْتَ: تَنُوءُ بِهِمْ، كَمَا قَالَ: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: 96] قَالَ وَالْمَعْنَى: آتُونِي بِقِطْرٍ أُفْرِغْ عَلَيْهِ؛ فَإِذَا حُذِفَتِ الْبَاءُ، زِدْتَ عَلَى الْفِعْلِ أَلِفًا فِي أَوَّلِهِ؛ وَمِثْلُهُ: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾ [مريم: 23] مَعْنَاهُ: فَجَاءَ بِهَا الْمَخَاضُ؛ وَقَالَ: قَدْ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: مَا إِنَّ الْعُصْبَةَ تَنُوءُ بِمَفَاتِحِهِ، فَحَوَّلَ الْفِعْلَ إِلَى الْمَفَاتِحِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الرجز] إِنَّ سِرَاجًا لَكَرِيمٌ مَفْخَرُهْ ... تَحْلَى بِهِ الْعَيْنُ إِذَا مَا تَجْهَرُهْ

وَهُوَ الَّذِي يَحْلَى بِالْعَيْنِ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ سَمِعَ أَثَرًا بِهَذَا، فَهُوَ وَجْهٌ، وَإِلَّا فَإِنَّ الرَّجُلَ جَهِلَ الْمَعْنَى.
قَالَ: وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ الْعَرَبِ: حَتَّى إِذَا مَا الْتَأَمَتْ مَوَاصِلُهُ ... وَنَاءَ فِي شِقِّ الشِّمَالِ كَاهِلُهُ يَعْنِي: الرَّامِي لِمَا أَخَذَ الْقَوْسَ، وَنَزَعَ مَالَ عَلَيْهَا.
قَالَ: وَنَرَى أَنَّ قَوْلَ الْعَرَبِ: مَا سَاءَكَ، وَنَاءَكَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَعْنَاهُ: مَا سَاءَكَ وَأَنَاءَكَ مِنْ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ أَلْقَى الْأَلْفَ لِأَنَّهُ مُتْبَعٌ لِسَاءَكَ، كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ: أَكَلْتُ طَعَامًا فَهَنَّأَنِي وَمَرَّأَنِي، وَمَعْنَاهُ: إِذَا أَفْرَدْتَ: وَأَمْرَأَنِي فَحُذِفَتْ مِنْهُ الْأَلْفُ لِمَا أَتْبَعَ مَا لَيْسَ فِيهِ أَلْفٌ.
وَهَذَا الْقَوْلُ الْآخَرُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ [القصص: 76] : أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنَ الْأَقْوَالِ الْأُخَرِ، لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَأْوِيلٌ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْآثَارَ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِنَحْوِ هَذَا الْمَعْنَى جَاءَتْ، وَإِنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: مَا إِنَّ الْعُصْبَةَ لَتَنُوءُ بِمَفَاتِحَهُ، إِنَّمَا هُوَ تَوْجِيهٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: مَا إِنَّ الْعُصْبَةَ لَتَنْهَضُ بِمَفَاتِحِهِ؛ وَإِذَا وُجِّهَ إِلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ كَثْرَةِ كُنُوزِهِ، عَلَى نَحْوِ مَا فِيهِ، إِذَا وُجِّهَ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: إِنَّ مَفَاتِحَهُ تُثْقِلُ الْعُصْبَةَ وَتُمِيلُهَا، لِأَنَّهُ قَدْ تَنْهَضُ الْعُصْبَةُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْمَفَاتِحِ وَبِالْكَثِيرِ.
وَإِنَّمَا قَصَدَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْخَبَرَ عَنْ كَثْرَةِ ذَلِكَ، وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ كَثْرَتِهِ، كَانَ لَا شَكَّ أَنَّ الَّذِيَ قَالَهُ مِنْ ذِكْرِنَا قَوْلَهُ، مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ: لَتَنُوءُ الْعَصَبَةُ بِمَفَاتِحِهِ، قَوْلٌ لَا مَعْنًى لَهُ، هَذَا مَعَ خِلَافِهِ تَأْوِيلَ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76] يَقُولُ: إِذْ قَالَ قَوْمُهُ: لَا تَبْغِ وَلَا تَبْطَرْ فَرِحًا، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مِنْ خَلْقِهِ الْأَشِرِينَ الْبَطِرِينَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ " ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76] يَقُولُ: الْمَرِحِينَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76] قَالَ: الْمُتَبَذِّخِينَ الْأَشِرِينَ الْبَطِرِينَ، الَّذِينَ لَا يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلَى مَا أَعْطَاهُمْ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ " ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76] قَالَ: الْأَشِرِينَ الْبَطِرِينَ الْبَذِخِينَ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76] قَالَ: يَعْنِي بِهِ الْبَغْيَ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي

نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿لَا تَفْرَحْ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76] قَالَ: الْمُتَبَذِّخِينَ الْأَشِرِينَ، الَّذِينَ لَا يَشْكُرُونَ اللَّهَ فِيمَا أَعْطَاهُمْ ". حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ؛ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: الْمُتَبَذِّخِينَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: ثني شَبَابَةُ، قَالَ ثني وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿لَا تَفْرَحْ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76] قَالَ: الْأَشِرِينَ الْبَطِرِينَ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ ﴿لَا تَفْرَحْ﴾ [القصص: 76] : أَيْ لَا تَمْرَحْ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76] : أَيْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَرِحِينَ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿لَا تَفْرَحْ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76] قَالَ: الْأَشِرِينَ الْبَطِرِينَ، الَّذِينَ لَا يَشْكُرُونَ اللَّهَ فِيمَا أَعْطَاهُمْ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76] قَالَ: هُوَ فَرَحُ الْبَغْيِ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ، وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 77] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ، مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ قَوْمِ قَارُونَ لَهُ: لَا تَبْغِ يَا قَارُونُ عَلَى قَوْمِكَ بِكَثْرَةِ مَالِكَ، وَالْتَمِسْ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْأَمْوَالِ خَيْرَاتِ الْآخِرَةِ بِالْعَمَلِ فِيهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77] يَقُولُ: وَلَا تَتْرُكْ نَصِيبَكَ وَحَظَّكَ مِنَ الدُّنْيَا، أَنْ تَأْخُذَ فِيهَا بِنَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ، فَتَعْمَلَ فِيهِ بِمَا يُنْجِيكَ غَدًا مِنْ عِقَابَ اللَّهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77] يَقُولُ: لَا تَتْرُكْ أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77] قَالَ: أَنْ تَعْمَلَ فِيهَا لِآخِرَتِكَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، " ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77] قَالَ: إِنَّ قَوْمًا يَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ

مَوْضِعِهَا.
﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77] : تَعْمَلُ فِيهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77] قَالَ: الْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «تَعْمَلُ فِي دُنْيَاكَ لِآخِرَتِكَ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: " ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77] قَالَ: الْعَمَلُ فِيهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ ". حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عِيسَى الْجُرَشِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77] قَالَ: أَنْ تَعْمَلَ فِي دُنْيَاكَ لِآخِرَتِكَ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «الْعَمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيَا، الَّذِي يُثَابُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77] قَالَ: لَا تَنْسَ أَنْ تُقَدِّمَ مِنْ دُنْيَاكَ لِآخِرَتِكَ، فَإِنَّمَا تَجِدُ فِي آخِرَتِكَ مَا قَدَّمْتَ فِي الدُّنْيَا، فِيمَا رَزَقَكَ اللَّهُ ". وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: لَا تَتْرُكْ أَنْ تَطْلُبَ فِيهَا حَظَّكَ مِنَ الرِّزْقِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77] : قَالَ الْحَسَنُ: «مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ مِنْهَا، فَإِنَّ لَكَ فِيهِ غِنًى وَكِفَايَةً»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَعْمَرِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77] قَالَ: طَلَبُ الْحَلَالِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77] : قَالَ: قَدِّمِ الْفَضْلَ، وَأَمْسِكْ مَا يَبْلُغُكَ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: «الْحَلَالَ فِيهَا»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77] يَقُولُ: وَأَحْسِنْ فِي الدُّنْيَا إِنْفَاقَ مَالِكَ الَّذِي آتَاكَهُ اللَّهُ، فِي وُجُوهِهِ وَسُبُلِهِ، كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ، فَوَسَّعَ

عَلَيْكَ مِنْهُ، وَبَسَطَ لَكَ فِيهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77] قَالَ: أَحْسِنْ فِيمَا رَزَقَكَ اللَّهُ "

﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: 77] يَقُولُ: وَلَا تَلْتَمِسْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الْبَغْيِ عَلَى قَوْمِكَ , ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 77] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ بُغَاةَ الْبَغْيِ وَالْمَعَاصِي.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي، أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا، وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: 78] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ قَارُونُ لِقَوْمِهِ الَّذِينَ وَعَظُوهُ: إِنَّمَا أُوتِيتُ هَذِهِ الْكُنُوزَ عَلَى فَضْلِ عِلْمٍ عِنْدِي،

عَلِمَهُ اللَّهُ مِنِّي، فَرَضِيَ بِذَلِكَ عَنِّي، وَفَضَّلَنِي بِهَذَا الْمَالِ عَلَيْكُمْ، لِعِلْمِهِ بِفَضْلِي عَلَيْكُمْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: 78] قَالَ: عَلَى خَبَرٍ عِنْدِي "

جارٍ التحميل