تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ [المجادلة: 20] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي أَهْلِ الذِّلَّةِ، لِأَنَّ الْغَلَبَةَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ [المجادلة: 20] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي أَهْلِ الذِّلَّةِ، لِأَنَّ الْغَلَبَةَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأُغْلَبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: 21] يَقُولُ: قَضَى اللَّهُ وَخَطَّ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي مَنْ حَادَّنِي وَشَاقَّنِي.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: 21] الْآيَةُ، قَالَ: كَتَبَ اللَّهُ كِتَابًا وَأَمْضَاهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد: 25] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذُو قُوَّةٍ وَقُدْرَةٍ عَلَى كُلِّ مَنْ حَادَّهُ، وَرَسُولَهُ أَنْ يُهْلِكَهُ، ذُو عِزَّةٍ فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَنْتَصِرَ مِنْهُ إِذَا هُوَ أَهْلَكَ وَلِيَّهُ، أَوْ عَاقَبَهُ، أَوْ أَصَابَهُ فِي نَفْسِهِ بِسُوءٍ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: 22] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22] لَا تَجِدُ يَا مُحَمَّدُ قَوْمًا يُصَدِّقُونَ اللَّهَ، وَيُقِرُّونَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَشَاقَّهُمَا وَخَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ وَنَهْيَهُ ﴿وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ﴾ [المجادلة: 22] يَقُولُ: وَلَوْ كَانَ الَّذِينَ حَادُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ {آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ

إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22] وَإِنَّمَا أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المجادلة: 14] لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلِذَلِكَ تَوَلَّوُا الَّذِينَ تَوَلَّوْهُمْ مِنَ الْيَهُودِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22] لَا تَجِدُ يَا مُحَمَّدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، ﴿يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22] : أَيْ مَنْ عَادَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ [المجادلة: 22] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ، أَوْ أَبْنَاءَهُمْ، أَوْ إِخْوَانَهُمْ، أَوْ عَشِيرَتَهُمْ، كَتَبَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ، وَإِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ: قَضَى لِقُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ.
فَـ «فِي» بِمَعْنَى اللَّامِ، وَأَخْبَرَ تَعَالَى

ذِكْرُهُ أَنَّهُ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ لَهُمْ، وَذَلِكَ لَمَّا كَانَ الْإِيمَانُ بِالْقُلُوبِ، وَكَانَ مَعْلُومًا بِالْخَبَرِ عَنِ الْقُلُوبِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَهْلُهَا، اجْتَزَى بِذِكْرِهَا مِنْ ذِكْرِ أَهْلِهَا.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: 22] يَقُولُ: وَقَوَّاهُمْ بِبُرْهَانٍ مِنْهُ وَنُورٍ وَهُدًى.
يَقُولُ: ﴿وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ [المجادلة: 22] يَقُولُ: وَيُدْخِلُهُمْ بَسَاتِينَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا الْأَنْهَارُ.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [البقرة: 162] يَقُولُ: مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا.
﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 119] بِطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: 119] فِي الْآخِرَةِ

بِإِدْخَالِهِ إِيَّاهُمُ الْجَنَّةَ.
﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ﴾ [المجادلة: 22] يَقُولُ: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ جُنْدُ اللَّهِ

وَأَوْلِيَاؤُهُ.
﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ﴾ [المجادلة: 22] يَقُولُ: أَلَا إِنَّ جُنْدَ اللَّهِ وَأَوْلِيَاءَهُ.
﴿هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 5] يَقُولُ: هُمُ الْبَاقُونَ الْمُنْجَحُونَ بِإِدْرَاكِهِمْ مَا طَلَبُوا، وَالْتَمَسُوا بِبَيْعَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَطَاعَتِهِمْ رَبَّهُمْ.

جارٍ التحميل