تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ﴾ [يوسف: 96] يَقُولُ: أَلْقَى الْبَشِيرُ قَمِيصَ يُوسُفَ عَلَى وَجْهِ يَعْقُوبَ، كَمَا

وَقَوْلُهُ: ﴿أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ﴾ [يوسف: 96] يَقُولُ: أَلْقَى الْبَشِيرُ قَمِيصَ يُوسُفَ عَلَى وَجْهِ يَعْقُوبَ، كَمَا

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ﴾ [يوسف: 96] أَلْقَى الْقَمِيصَ عَلَى وَجْهِهِ "

وَقَوْلُهُ: ﴿فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ [يوسف: 96] يَقُولُ: رَجَعَ وَعَادَ مُبْصِرًا بِعَيْنَيْهِ بَعْدَ مَا قَدْ عَمِّيَ ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 96] يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: قَالَ يَعْقُوبُ لِمَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ حِينَئِذٍ مِنْ وَلَدِهِ: أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ يَا بَنِيَّ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ سَيَرُدُّ عَلَيَّ يُوسُفَ، وَيَجْمَعُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَكُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

أَنْتُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا كُنْتُ أَعْلَمُهُ، لِأَنَّ رُؤْيَا يُوسُفَ كَانَتْ صَادِقَةٌ، وَكَانَ اللَّهُ قَدْ قَضَى أَنْ أَخِرَّ أَنَا وَأَنْتُمْ لَهُ سُجُودًا، فَكُنْتُ مُوقِنًا بِقَضَائِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ.
قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يوسف: 98] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ وَلَدُ يَعْقُوبَ الَّذِينَ كَانُوا فَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ يُوسُفَ: يَا أَبَانَا، سَلْ لَنَا رَبَّكَ يَعْفُ عَنَّا، وَيَسْتُرْ عَلَيْنَا ذُنُوبَنَا الَّتِي أَذْنَبْنَاهَا

فِيكَ وَفِي يُوسُفَ فَلَا يُعَاقِبْنَا بِهَا فِي الْقِيَامَةِ ﴿إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ [يوسف: 97] فِيمَا فَعَلْنَا بِهِ، فَقَدِ اعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا.
قَالَ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: 98] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قَالَ يَعْقُوبُ: سَوْفَ أَسْأَلُ رَبِّي أَنْ يَعْفُوَ عَنْكُمْ ذُنُوبَكُمُ الَّتِي أَذْنَبْتُمُوهَا فِيَّ وَفِي يُوسُفَ.

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَخَّرَ الدُّعَاءَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ لِوَلَدِهِ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ مِنْ ذَنْبِهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى السَّحَرِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ يَذْكُرُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: كَانَ عَمٌّ لِي يَأْتِي الْمَسْجِدَ، فَسَمِعَ إِنْسَانًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ دَعَوْتَنِي فَأَجَبْتُ وَأَمَرْتَنِي فَأَطَعْتُ، وَهَذَا سَحَرٌ، فَاغْفِرْ لِي قَالَ: فَاسْتَمَعَ الصَّوْتَ فَإِذَا هُوَ مِنْ دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " إِنَّ يَعْقُوبَ أَخَّرَ بَنِيهِ إِلَى السَّحَرِ بِقَوْلِهِ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: 98] "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: 98] قَالَ: «أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ»

قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: 98] قَالَ: «أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ»

قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ خَلَّادٍ الصَّفَّارِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: 98] قَالَ: «فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: 98] قَالَ: «أَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى السَّحَرِ» . وَقَالَ آخَرُونَ: أَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: 98] يَقُولُ: «حَتَّى تَأْتِي لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَخِي يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ قَالَ أَخِي يَعْقُوبُ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي، يَقُولُ حَتَّى تَأْتِي لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يوسف: 98] يَقُولُ: إِنَّ رَبِّي هُوَ السَّاتِرُ عَلَى ذُنُوبِ التَّائِبِينَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، الرَّحِيمُ بِهِمْ أَنْ يُعَذِّبَهُمُ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ مِنْهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ، وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا، وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا، وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ، وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي، إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ، إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [يوسف: 100] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَلَمَّا دَخَلَ يَعْقُوبُ وَوَلَدُهُ وَأَهْلُوهُمْ عَلَى يُوسُفَ ﴿آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ [يوسف: 99] يَقُولُ: ضَمَّ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: 99] فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: 99] بَعْدَمَا دَخَلُوهَا، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوهَا عَلَى يُوسُفَ وَضَمَّ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ قَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ؟ قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ يَعْقُوبَ إِنَّمَا دَخَلَ عَلَى يُوسُفَ هُوَ وَوَلَدُهُ، وَآوَى يُوسُفُ أَبَوَيْهِ إِلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِ مِصْرَ قَالُوا: وَذَلِكَ أَنَّ يُوسُفَ تَلَقَّى أَبَاهُ تَكْرِمَةً لَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مِصْرَ، فَآوَاهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ وَلِمَنْ مَعَهُ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: 99] بِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: «فَحَمَلُوا إِلَيْهِ أَهْلَهُمْ وَعِيَالَهُمْ، فَلَمَّا بَلَغُوا مِصْرَ كَلَّمَ يُوسُفُ الْمَلِكَ الَّذِي فَوْقَهُ، فَخَرَجَ هُوَ وَالْمُلُوكُ يَتَلَقَّوْنَهُمْ، فَلَمَّا بَلَغُوا مِصْرَ ﴿قَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ.
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ »

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، قَالَ: " لَمَّا أُلْقِيَ الْقَمِيصُ عَلَى وَجْهِهِ ارْتَدَّ بَصِيرًا، وَقَالَ: ائْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ، فَحُمِلَ يَعْقُوبُ وَإِخْوَةُ يُوسُفَ، فَلَمَّا دَنَا أُخْبِرَ يُوسُفُ أَنَّهُ قَدْ دَنَا مِنْهُ، فَخَرَجَ يَتَلَقَّاهُ.
قَالَ: وَرَكِبَ مَعَهُ أَهْلُ مِصْرَ، وَكَانُوا يُعَظِّمُونَهُ، فَلَمَّا دَنَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، وَكَانَ يَعْقُوبُ يَمْشِي وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ وَلَدِهِ يُقَالُ لَهُ يَهُوذَا، قَالَ: فَنَظَرَ يَعْقُوبُ إِلَى الْخَيْلِ وَالنَّاسِ، فَقَالَ: يَا يَهُوذَا، هَذَا فِرْعَوْنُ مِصْرَ؟ قَالَ: لَا، هَذَا ابْنُكَ قَالَ: فَلَمَّا دَنَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَذَهَبَ يُوسُفُ يَبْدَؤُهُ بِالسَّلَامِ، فَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ يَعْقُوبُ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْهُ وَأَفْضَلَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ذَاهِبَ الْأَحْزَانِ عَنِّي، هَكَذَا قَالَ: «يَا ذَاهِبَ الْأَحْزَانِ عَنِّي»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: قَالَ حَجَّاجٌ: «بَلَغَنِي أَنَّ يُوسُفَ وَالْمَلِكَ خَرَجَا فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ يَسْتَقْبِلُونَ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ»

قَالَ: وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَحْكِي، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قَالَ: «خَرَجَ يُوسُفُ يَتَلَقَّى يَعْقُوبَ، وَرَكِبَ أَهْلُ مِصْرَ مَعَ يُوسُفَ» ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ، نَحْوَ حَدِيثِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ قَوْلُهُ: ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [البقرة: 70] اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِ يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ ﴿أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: 98] ، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمِ، قَالُوا: وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: قَالَ: أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ﴾ [يوسف: 99] ، وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: 98] إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وَبَيْنَ ذَلِكَ مَا بَيْنَهُ مِنْ تَقْدِيمِ الْقُرْآنِ " يَعْنِي ابْنَ جُرَيْجٍ: «وَبَيْنَ ذَلِكَ مَا بَيْنَهُ مِنْ تَقْدِيمِ الْقُرْآنِ» أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: 98] وَبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [البقرة: 70] مِنَ الْكَلَامِ مَا قَدْ دَخَلَ، وَمَوْضِعُهُ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ عُقَيْبَ قَوْلِهِ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: 98] . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا قَالَهُ السُّدِّيُّ، وَهُوَ أَنَّ يُوسُفَ قَالَ ذَلِكَ لِأَبَوَيْهِ وَمَنْ مَعَهُمَا مِنْ أَوْلَادِهِمَا وَأَهَالِيهِمْ قَبْلَ دُخُولِهِمْ مِصْرَ حِينَ تَلَقَّاهُمْ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ كَذَلِكَ، فَلَا دَلَالَةَ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيمِ شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَنْ مَوْضِعِهِ أَوْ تَأْخِيرِهِ عَنْ مَكَانِهِ إِلَّا بِحُجَّةٍ وَاضِحَةٍ.

وَقِيلَ: عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ [يوسف: 99] أَبُوهُ وَخَالَتُهُ وَقَالَ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ: كَانَتْ أُمُّ يُوسُفَ قَدْ مَاتَتْ قَبْلُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عِنْدَ يَعْقُوبَ يَوْمَئِذٍ خَالَتُهُ أُخْتُ أُمِّهِ، كَانَ نَكَحَهَا بَعْدَ أُمِّهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ [يوسف: 99] قَالَ: «أَبُوهُ وَخَالَتُهُ» . وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ أَبَاهُ وَأُمُّهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ [يوسف: 99] قَالَ: «أَبَاهُ وَأُمُّهُ» وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مَا قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَغْلَبُ فِي اسْتِعْمَالِ النَّاسِ وَالْمُتَعَارَفِ بَيْنَهُمْ فِي «أَبَوَيْنِ» ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ مَا يُقَالُ مِنْ أَنَّ أُمَّ يُوسُفَ كَانَتْ قَدْ مَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِحِجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا، فَيَسْلَمُ حِينَئِذٍ لَهَا

جارٍ التحميل