تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 629-636

وَقَوْلُهُ: ﴿أَصَلَاتُكَ﴾

صفحات 629-636
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، قَالَ: سَأَلَنِي بِلَالٌ عَنْ قَوْلِ الْحَسَنِ فِي الْعُذْرِ، قَالَ: فَقَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: " ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود: 48] قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ هُودًا إِلَى عَادٍ، فَنَجَّى اللَّهُ هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَهَلَكَ الْمُتَمَتِّعُونَ.
وَبَعَثَ اللَّهُ صَالِحًا إِلَى ثَمُودَ، فَنَجَّى اللَّهُ صَالِحًا وَهَلَكَ الْمُتَمَتِّعُونَ.
فَجَعَلْتُ أَسْتَقْرِيهِ الْأُمَمَ، فَقَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا كَانَ حَسَنَ الْقَوْلِ فِي الْعُذْرِ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ " ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ أَيْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِكُمْ مَنْ يَنْهَى عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ [هود: 116] "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ [هود: 116] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، فَكَفَرُوا بِاللَّهِ مَا أُتْرِفُوا فِيهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ [هود: 116] قَالَ: مَا أُنْظِرُوا فِيهِ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ [هود: 116] مِنْ دُنْيَاهُمْ وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ وَجَّهُوا تَأْوِيلَ الْكَلَامِ: وَاتَّبَعُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا الشَّيْءَ الَّذِي أَنْظَرَهُمْ فِيهِ رَبُّهُمْ مِنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا، إِيثَارًا لَهُ عَلَى عَمَلِ الْآخِرَةِ وَمَا يُنْجِيهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا تَجَبُّرُوا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ [هود: 116] قَالَ: فِي مُلْكِهِمْ وَتَجَبُّرِهِمْ، وَتَرَكُوا الْحَقَّ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَتَرْكَهُمُ الْحَقَّ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو سَوَاءً وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ سَلَفَتْ فَكَفَرُوا بِاللَّهِ، اتَّبَعُوا مَا أُنْظِرُوا فِيهِ مِنْ لِذَاتِ الدُّنْيَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَفَرُوا بِاللَّهِ وَاتَّبَعُوا مَا أُنْظِرُوا فِيهِ مِنْ لِذَاتِ الدُّنْيَا، فَاسْتَكْبَرُوا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَتَجَبَّرُوا، وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُتْرَفَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: هُوَ الْمُنْعِمُ الَّذِي قَدْ غُذِّيَ بِاللَّذَّاتِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: [البحر الرجز] تُهْدِي رُءُوسُ الْمُتْرَفِينَ الصُّدَّادْ ... إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُمْتَادْ وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [هود: 116] يَقُولُ: وَكَانُوا مُكْتَسِبِي الْكُفْرِ بِاللَّهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 117] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا كَانَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ لِيُهْلِكَ الْقُرَى الَّتِي أَهْلَكَهَا، الَّتِي قَصَّ عَلَيْكَ نَبَأَهَا، ظُلْمًا وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ، غَيْرُ مُسِيئِينَ، فَيَكُونُ إِهْلَاكُهُ إِيَّاهُمْ مَعَ إِصْلَاحِهِمْ فِي أَعْمَالِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ رَبَّهُمْ

ظُلْمًا، وَلَكِنَّهُ أَهْلَكَهَا بِكُفْرِ أَهْلِهَا بِاللَّهِ، وَتَمَادِيهِمْ فِي غَيِّهِمْ، وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ وَرُكُوبِهِمُ السَّيِّئَاتِ.

وَقَدْ قِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِيُهْلِكَهُمْ بِشِرْكِهِمْ بِاللَّهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ «بِظُلْمٍ» ، يَعْنِي: بِشِرْكٍ، وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ لَا يَتَظَالَمُونَ، وَلَكِنَّهُمْ يَتَعَاطَوْنَ الْحَقَّ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ، وَإِنَّمَا يُهْلِكُهُمْ إِذَا تَظَالَمُوا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: 119] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ لَجَعَلَ النَّاسَ كُلَّهَا جَمَاعَةً وَاحِدَةً عَلَى مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَدِينٍ وَاحِدٍ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةٍ﴾ [هود: 118] يَقُولُ: لَجَعَلَهُمْ مُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفِينَ، ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الِاخْتِلَافِ الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ النَّاسَ أَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَدْيَانِ.
فَتَأْوِيلُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ وَلَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفِينَ عَلَى أَدْيَانٍ

شَتَّى مِنْ بَيْنِ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَالَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ: اسْتَثْنَى اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ رَحِمَهُمْ، وَهُمْ أَهْلُ الْإِيمَانِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، " ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118] قَالَ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ.
وَالْحَنِيفِيَّةُ هُمُ الَّذِينَ رَحِمَ رَبُّكَ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ: " ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118] قَالَ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] قَالَ: هُمُ الْحَنِيفِيَّةُ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: " قُلْتُ لِلْحَسَنِ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] قَالَ: النَّاسُ مُخْتَلِفُونَ عَلَى أَدْيَانٍ شَتَّى، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ، فَمَنْ رَحِمَ غَيْرَ مُخْتَلِفِينَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118] قَالَ: أَهْلُ الْبَاطِلِ.
﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] قَالَ: أَهْلُ الْحَقِّ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118] قَالَ: أَهْلُ الْبَاطِلِ.
﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] قَالَ: أَهْلُ الْحَقِّ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ

قَالَ: ثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] قَالَ: " النَّاسُ كُلُّهُمْ مُخْتَلِفُونَ عَلَى أَدْيَانٍ شَتَّى.
﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] فَمَنْ رَحِمَ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ.
فَقُلْتُ لَهُ: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 119] ؟ فَقَالَ: خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِجَنَّتِهِ، وَهَؤُلَاءِ لِنَارِهِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِرَحْمَتِهِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِعَذَابِهِ "

قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118] قَالَ: أَهْلُ الْبَاطِلِ.
﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] قَالَ: أَهْلُ الْحَقِّ "

قَالَ: ثَنَا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118] قَالَ: أَهْلُ الْحَقِّ وَأَهْلُ الْبَاطِلِ.
﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] قَالَ: أَهْلُ الْحَقِّ " قَالَ: ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

قَالَ: ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ " ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] قَالَ: أَهْلُ الْحَقِّ لَيْسَ فِيهِمُ اخْتِلَافٌ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، " ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118] قَالَ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] قَالَ: أَهْلُ الْقِبْلَةِ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118] قَالَ: أَهْلُ الْبَاطِلِ.
﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] قَالَ: أَهْلُ الْحَقِّ "

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] قَالَ: لَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ فِي الْهَوَى "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] فَأَهَلُّ رَحْمَةِ اللَّهِ أَهْلُ جَمَاعَةٍ، وَإِنْ تَفَرَّقَتْ دُورُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ، وَأَهْلُ مَعْصِيَتِهِ أَهْلُ فُرْقَةٍ، وَإِنْ اجْتَمَعَتْ دُورُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ "

حَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ " ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] قَالَ: مَنْ جَعَلَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ "

قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، " ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118] قَالَ: أَهْلُ الْبَاطِلِ ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] "

قَالَ: ثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118] قَالَ: أَهْلُ الْبَاطِلِ ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] قَالَ: أَهْلُ الْحَقِّ " حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ فِي الرِّزْقِ، فَهَذَا فَقِيرٌ وَهَذَا غَنِيُّ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْحَسَنَ، قَالَ: «مُخْتَلِفِينَ فِي الرِّزْقِ، سَخَّرَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ» وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مُخْتَلِفِينَ فِي الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، أَوْ كَمَا قَالَ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ.
بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفِينَ فِي أَدْيَانِهِمْ، وَأَهْوَائِهِمْ عَلَى أَدْيَانٍ وَمِلَلٍ وَأَهْوَاءٍ شَتَّى، ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] فَآمَنَ بِاللَّهِ وَصَدَّقَ رُسُلَهُ، فَإِنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَصْدِيقِ

رُسُلِهِ، وَمَا جَاءَهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: 119] فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ أَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ ذِكْرِ خَبَرِهِ عَنِ اخْتِلَافِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنِ اخْتِلَافٍ مَذْمُومٍ يُوجِبُ لَهُمُ النَّارَ، وَلَوْ كَانَ خَبَرًا عَنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الرِّزْقِ لَمْ يُعَقِّبْ ذَلِكَ بِالْخَبَرِ عَنْ عِقَابِهِمْ وَعَذَابِهِمْ

جارٍ التحميل