تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿أَزْوَاجٌ﴾ [البقرة: 25] يَعْنِي: أَلْوَانٌ وَأَنْوَاعٌ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

وَقَوْلُهُ: ﴿أَزْوَاجٌ﴾ [البقرة: 25] يَعْنِي: أَلْوَانٌ وَأَنْوَاعٌ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص: 58] قَالَ: «أَلْوَانٌ مِنَ الْعَذَابِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿أَزْوَاجٌ﴾ [ص: 58] «زَوْجٌ زَوْجٌ مِنَ الْعَذَابِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَزْوَاجٌ﴾ [ص: 58] قَالَ: «أَزْوَاجٌ مِنَ الْعَذَابِ فِي النَّارِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ [ص: 59] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَذَا فَوْجٌ﴾ [ص: 59] هَذَا فِرْقَةٌ وَجَمَاعَةٌ مُقْتَحِمَةٌ مَعَكُمْ أَيُّهَا الطَّاغُونَ النَّارَ، وَذَلِكَ دُخُولُ أُمَّةٍ مِنَ

الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ بَعْدَ أُمَّةٍ؛ ﴿لَا مَرْحَبًا بِهِمْ ِ﴾ [ص: 59] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ قِيلِ الطَّاغِينَ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ دَخَلُوا النَّارَ قَبْلَ هَذَا الْفَوْجِ الْمُقْتَحِمِ لِلْفَوْجِ الْمُقْتَحِمِ فِيهَا عَلَيْهِمْ، لَا مَرْحَبًا بِهِمْ، وَلَكِنَّ الْكَلَامَ اتَّصَلَ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَوْلٌ وَاحِدٌ، كَمَا قِيلَ: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ [الأعراف: 110] فَاتَّصَلَ قَوْلُ فِرْعَوْنَ بِقَوْلِ مَلَئِهِ، وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ أَهْلِ النَّارِ: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: 38] وَيَعْنِي بِقَوْلِهِمْ: ﴿لَا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ [ص: 59] لَا اتَّسَعَتْ بِهِمْ مَدَاخِلُهُمْ، كَمَا قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ: [البحر الطويل] أَلَا مَرْحَبٌ وَادِيكَ غَيْرُ مُضَيِّقِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ [ص: 59] " فِي النَّارِ ﴿لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾ [ص: 60] . . حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ [ص: 60] قَالَ: «هَؤُلَاءِ التُّبَّاعُ يَقُولُونَ لِلرِّؤُوسِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ [ص: 59] قَالَ: " الْفَوْجُ: الْقَوْمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ فَوْجًا بَعْدَ

فَوْجٍ " وَقَرَأَ: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: 38] الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا "

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ﴾ [ص: 59] يَقُولُ: إِنَّهُمْ وَارِدُو النَّارِ وَدَاخِلُوهَا ﴿قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾ [ص: 60] يَقُولُ: قَالَ الْفَوْجُ الْوَارِدُونَ جَهَنَّمَ عَلَى الطَّاغِينَ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُمْ لَهُمْ: بَلْ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ: أَيْ لَا اتَّسَعَتْ بِكُمْ أَمَاكِنُكُمْ، ﴿أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا﴾ [ص: 60] يَعْنُونَ: أَنْتُمْ قَدَّمْتُمْ

لَنَا سُكْنَى هَذَا الْمَكَانِ، وَصَلِيَّ النَّارِ بِإِضْلَالِكُمْ إِيَّانَا، وَدُعَائِكُمْ لَنَا إِلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ، وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ، حَتَّى ضَلَلْنَا بِاتِّبَاعِكُمْ، فَاسْتَوْجَبْنَا سُكْنَى جَهَنَّمَ الْيَوْمَ، فَذَلِكَ تَقْدِيمُهُمْ لَهُمْ مَا قَدَّمُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ﴿فَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ [ص: 60] يَقُولُ: فَبِئْسَ الْمَكَانُ يُسْتَقَرُّ فِيهِ جَهَنَّمُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾ [ص: 61] وَهَذَا أَيْضًا قَوْلُ الْفَوْجِ الْمُقْتَحِمِ عَلَى الطَّاغِينَ، وَهُمْ كَانُوا أَتْبَاعَ الطَّاغِينَ فِي الدُّنْيَا، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَقَالَ الْأَتْبَاعُ: ﴿رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا﴾ [ص: 61] يَعْنُونَ: مَنْ قَدَّمَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِدُعَائِهِمْ إِلَى الْعَمَلِ

الَّذِي يُوجِبُ لَهُمُ النَّارَ الَّتِي وَرَدُوهَا، وَسُكْنَى الْمَنْزِلِ الَّذِي سَكَنُوهُ مِنْهَا وَيَعْنُونَ بِقَوْلِهِمْ ﴿هَذَا﴾ [البقرة: 25] الْعَذَابُ الَّذِي وَرَدْنَاهُ ﴿فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾ [ص: 61] يَقُولُونَ: فَأَضْعِفْ لَهُ الْعَذَابَ فِي النَّارِ عَلَى الْعَذَابِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فِيهَا، وَهَذَا أَيْضًا مِنْ دُعَاءِ الْأَتْبَاعِ لِلْمَتْبُوعِينَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ [ص: 63]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ الطَّاغُونَ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، وَهُمْ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو جَهْلٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَذَوُوهُمَا: ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا﴾ [ص: 62] يَقُولُ: مَا بَالُنَا لَا نَرَى مَعَنَا فِي النَّارِ رِجَالًا ﴿كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾ [ص: 62] يَقُولُ: كُنَّا نَعُدُّهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَشْرَارِنَا، وَعَنَوْا بِذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ صُهَيْبًا وَخَبَّابًا وَبِلَالًا وَسَلْمَانَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾ [ص: 62] قَالَ: «ذَاكَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَذَكَرَ أُنَاسًا صُهَيْبًا وَعَمَّارًا وَخَبَّابًا، كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ فِي الدُّنْيَا»

حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا يَذْكُرُ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾ [ص: 62] قَالَ: " قَالُوا: أَيْنَ سَلْمَانُ؟ أَيْنَ خَبَّابٌ؟ أَيْنَ بِلَالٌ؟ "

وَقَوْلُهُ: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا﴾ [ص: 63] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ﴾ [ص: 63] بِفَتْحِ الْأَلِفِ مِنْ «أَتَّخَذْنَاهُمْ» ،

وَقَطْعِهَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِفْهَامِ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ مَكَّةَ بِوَصْلِ الْأَلِفِ مِنَ الْأَشْرَارِ: (آتَّخَذْنَاهُمْ) وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْلُ، أَنَّ كُلَّ اسْتِفْهَامٍ كَانَ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ وَالتَّوْبِيخِ فَإِنَّ الْعَرَبَ تَسْتَفْهِمُ فِيهِ أَحْيَانًا، وَتُخْرِجْهُ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ أَحْيَانًا وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِالْوَصْلِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الِاسْتِفْهَامِ، لِتَقَدُّمِ الِاسْتِفْهَامِ قَبْلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا﴾ [ص: 62] فَيَصِيرُ قَوْلُهُ: أَتَّخَذْنَاهُمْ بِالْخَبَرِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ لِلِاسْتِفْهَامِ وَجْهٌ مَفْهُومٌ لِمَا وَصَفْتُ قَبْلُ مِنْ أَنَّهُ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ وَإِذْ كَانَ الصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ مَا اخْتَرْنَا لِمَا وَصَفْنَا، فَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَقَالَ الطَّاغُونَ: مَا لَنَا لَا نَرَى سَلْمَانَ وَبِلَالًا وَخَبَّابًا الَّذِينَ كُنَّا نَعُدُّهُمْ فِي الدُّنْيَا أَشْرَارًا، أَتَّخَذْنَاهُمْ فِيهَا سُخْرِيًّا نَهْزَأُ بِهِمْ فِيهَا مَعَنَا الْيَوْمَ فِي النَّارِ؟ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: مَنْ كَسَرَ السِّينَ مِنَ السِّخْرِي، فَإِنَّهُ يُرِيدُ بِهِ الْهُزْءَ، يُرِيدُ يَسْخَرُ بِهِ، وَمَنْ ضَمَّهَا فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ مِنَ السُّخْرَةِ، يَسْتَسْخِرُونَهُمْ: يَسْتَذِلُّونَهُمْ، أَزَاغَتْ عَنْهُمْ أَبْصَارُنَا وَهُمْ مَعَنَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ [ص: 63] يَقُولُ: «أَهُمْ فِي النَّارِ لَا نَعْرِفُ مَكَانَهُمْ؟»

وَحُدِّثْتُ عَنِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾ [ص: 62] قَالَ: " هُمْ قَوْمٌ كَانُوا يَسْخَرُونَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، فَانْطُلِقَ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَذُهِبَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ فَ ﴿قَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ [ص: 63] يَقُولُونَ: أَزَاغَتْ أَبْصَارُنَا عَنْهُمْ فَلَا نَدْرِي أَيْنَ هُمْ؟ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا﴾ [ص: 63] قَالَ: " أَخْطَأْنَاهُمْ ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ [ص: 63] وَلَا نَرَاهُمْ؟ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾ [ص: 62] قَالَ: «فَقَدُوا أَهْلَ الْجَنَّةَ» ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا﴾ [ص: 63] فِي الدُّنْيَا ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ [ص: 63] «وَهُمْ مَعَنَا فِي النَّارِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ﴾ [ص: 64] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَخْبَرْتُكُمْ أَيُّهَا

النَّاسُ مِنَ الْخَبَرِ عَنْ تُرَاجِعِ أَهْلِ النَّارِ، وَلَعْنِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَدُعَاءِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي النَّارِ لَحَقٌّ يَقِينٌ، فَلَا تَشُكُّوا فِي ذَلِكَ، وَلَكِنِ اسْتَيْقِنُوهُ تَخَاصُمَ أَهْلِ النَّارِ

وَقَوْلُهُ: ﴿تَخَاصُمُ﴾ [ص: 64] رَدٌّ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿لَحَقٌّ﴾ [يونس: 53] وَمَعْنَى الْكَلَامِ: إِنَّ تَخَاصُمَ أَهْلِ النَّارِ الَّذِي أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ لَحَقٌّ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُوَجِّهُ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ [ص: 63] إِلَى: بَلْ زَاغَتْ عَنْهُمْ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ [ص: 64] فَقَرَأَ: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 98] وَقَرَأَ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ [الأنعام: 22] حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾ [يونس: 29] قَالَ: " إِنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَنَا كَمَا تَقُولُونَ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ، مَا كُنَّا نَسْمَعُ وَلَا نُبْصُرُ، قَالَ: وَهَذِهِ الْأَصْنَامُ، قَالَ: هَذِهِ خُصُومَةُ أَهْلِ النَّارِ " وَقَرَأَ: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 24] قَالَ: «وَضَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ فِي الدُّنْيَا»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ﴾ [البقرة: 80] يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ.
﴿إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ﴾ [ص: 65] لَكُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، أُنْذِرُكُمْ

عَذَابَ اللَّهِ وَسَخَطَهُ أَنْ يَحِلَّ بِكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ، فَاحْذَرُوهُ وَبَادِرُوا حُلُولَهُ بِكُمْ بِالتَّوْبَةِ ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [ص: 65] يَقُولُ: وَمَا مِنْ مَعْبُودٍ تَصْلُحُ لَهُ الْعِبَادَةُ، وَتَنْبَغِي

لَهُ الرُّبُوبِيَّةُ، إِلَّا اللَّهَ الَّذِي يَدِينُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَيَعْبُدُهُ كُلُّ خَلْقٍ، الْوَاحِدُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي مُلْكِهِ شَرِيكٌ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لَهُ صَاحِبَةٌ، الْقَهَّارُ لِكُلِّ مَا دُونَهُ بِقُدْرَتِهِ، رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَقُولُ: مَالِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْخَلْقِ؛ يَقُولُ: فَهَذَا الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ، هُوَ الْإِلَهُ الَّذِي لَا إِلَهَ سِوَاهُ، لَا الَّذِي لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَلَا يَضُرُّ، وَلَا يَنْفَعُ

وَقَوْلُهُ: ﴿الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [ص: 66] يَقُولُ: الْعَزِيزُ فِي نَقْمَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ، الْمُدَّعِينَ مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ، الْغَفَّارُ لِذُنُوبِ مَنْ تَابَ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ كُفِرِهِ وَمَعَاصِيهِ، فَأَنَابَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ، وَالطَّاعَةِ لَهُ بِالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصمُونَ إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [ص: 68] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ﴾ [البقرة: 80] يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ الْمُكَذِّبِيكَ فِيمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ،

الْقَائِلِينَ لَكَ فِيهِ: إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ ﴿هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: 67] يَقُولُ: هَذَا الْقُرْآنُ خَبَرٌ عَظِيمٌ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص: 68] قَالَ: «الْقُرْآنُ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: أَتَقْضِي عَلَيَّ بِالنَّبَأِ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ: «أَوَلَيْسَ الْقُرْآنُ نَبَأٌ؟» قَالَ: وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: 67] قَالَ: «وَقَضَى عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص: 68] قَالَ: «الْقُرْآنُ»

جارٍ التحميل