وَقَوْلُهُ: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يوسف: 23] يَقُولُ: أَحْسَنَ مَنْزِلَتِي، وَأَكْرَمَنِي وَائْتَمَنَنِي، فَلَا أَخُونُهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ: " ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: 24] قَالَ: تِمْثَالَ صُورَةِ يَعْقُوبَ فِي سَقْفِ الْبَيْتِ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «رَأَى يَعْقُوبَ عَاضًّا عَلَى يَدِهِ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: 24] قَالَ: يَعْقُوبَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَخَرَجَتْ شَهْوَتُهُ مِنْ أَنَامِلِهِ "
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: 24] آيَةً مِنْ رَبِّهِ؛ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوبُ، فَاسْتَحْيَا "
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْبُرْهَانُ الَّذِي رَأَى يُوسُفُ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الزِّنَا أَهْلَهُ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، قَالَ: " رَفَعَ يُوسُفُ رَأْسَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ، فَإِذَا كِتَابٌ فِي حَائِطِ الْبَيْتِ: ﴿لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: " رَفَعَ يُوسُفُ رَأْسَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ حِينَ هَمَّ، فَرَأَى كِتَابًا فِي حَائِطِ الْبَيْتِ: ﴿لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ "
قَالَ: ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، " ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: 24] قَالَ: لَوْلَا مَا رَأَى فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَعْظِيمِ الزِّنَا "
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقُرَظِيَّ، يَقُولُ: " فِي الْبُرْهَانِ الَّذِي رَأَى يُوسُفُ: ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ [الانفطار: 10] . الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ﴾ [يونس: 61] . الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: 33]
قَالَ نَافِعٌ: سَمِعْتُ أَبَا هِلَالٍ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ الْقُرَظِيِّ، وَزَادَ آيَةً رَابِعَةً: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مِعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: " ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: 24] فَقَالَ: مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الزِّنَا " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ رَأَى تِمْثَالَ الْمَلِكِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنِي عَمِّي، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: 24] يَقُولُ: آيَاتِ رَبِّهِ أُرِيَ تِمْثَالَ الْمَلِكِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا بَلَغَنِي يَقُولُ: الْبُرْهَانُ الَّذِي رَأَى يُوسُفُ فَصَرَفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ: يَعْقُوبَ عَاضًّا عَلَى أُصْبُعِهِ، فَلَمَّا رَآهُ انْكَشَفَ هَارِبًا.
وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا هُوَ خَيَالُ إِطْفِيرِ سَيِّدِهِ حِينَ دَنَا مِنَ الْبَابِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا هَرَبَ مِنْهَا، وَاتَّبَعَتْهُ أَلْفَيَاهُ لَدَى الْبَابِ " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْ هَمِّ يُوسُفَ، وَامْرَأَةِ الْعَزِيزِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ، لَوْلَا أَنْ رَأَى يُوسُفُ بُرْهَانَ رَبِّهِ،
وَذَلِكَ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، زَجَرَتْهُ عَنْ رُكُوبِ مَا هَمَّ بِهِ يُوسُفُ مِنَ الْفَاحِشَةِ.
وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْآيَةُ صُورَةُ يَعْقُوبَ، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ صُورَةَ الْمَلِكِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْوَعِيدُ فِي الْآيَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى الزِّنَا، وَلَا حُجَّةَ لِلْعُذْرِ قَاطِعَةً بِأَيِّ ذَلِكَ مِنْ أَيٍّ.
وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَالْإِيمَانُ بِهِ، وَتَرْكُ مَا عَدَا ذَلِكَ إِلَى عَالِمِهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾ [يوسف: 24] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا أَرَيْنَا يُوسُفَ بُرْهَانَنَا عَلَى الزَّجْرِ عَمَّا هَمَّ بِهِ مِنَ الْفَاحِشَةِ، كَذَلِكَ نُسَبِّبُ لَهُ فِي كُلِّ مَا عَرَضَ لَهُ مِنْ هَمٍّ يَهِمُّ بِهِ فِيمَا لَا يَرْضَاهُ مَا يَزْجُرُهُ وَيَدْفَعُهُ عَنْهُ؛ كَيْ نَصْرِفَ عَنْهُ رُكُوبَ مَا حَرَّمْنَا عَلَيْهِ، وَإِتْيَانِ الزِّنَا، لِنُطَهِّرَهُ مِنْ دَنَسِ ذَلِكَ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: 24] اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: 24] بِفَتْحِ الْلَّامِ مِنَ «الْمُخْلَصِينَ» ، بِتَأْوِيلِ: إِنَّ يُوسُفَ مِنْ عِبَادِنَا الَّذِينَ أَخْلَصْنَاهُمْ لِأَنْفُسِنَا، وَاخْتَرْنَاهُمْ لِنُبُوَّتِنَا وَرِسَالَتِنَا.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ:
«إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلِصِينَ» بِكَسْرِ الْلَّامِ،
بِمَعْنَى: أَنْ يُوسُفَ مِنْ عِبَادِنَا الَّذِينَ أَخْلَصُوا تَوْحِيدَنَا وَعِبَادَتَنَا، فَلَمْ يُشْرِكُوا بِنَا شَيْئًا، وَلَمْ يَعْبُدُوا شَيْئًا غَيْرَنَا.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قَرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِهِمَا جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَهُمَا مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَخْلَصَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ فَاخْتَارَهُ، فَهُوَ مُخْلِصٌ لِلَّهِ التَّوْحِيدَ وَالْعِبَادَةَ، وَمَنْ أَخْلَصَ تَوْحِيدَ اللَّهِ وَعِبَادَتَهُ فَلَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا، فَهُوَ مَنْ أَخْلَصَهُ اللَّهُ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ الصَّوَابُ مُصِيبٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يوسف: 25] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاسْتَبَقَ يُوسُفُ وَامْرَأَةُ الْعَزِيزِ بَابَ الْبَيْتِ.
أَمَا يُوسُفُ فَفِرَارًا مِنْ رُكُوبِ الْفَاحِشَةِ لَمَّا رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ فَزَجَرَهُ عَنْهَا.
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَطَلَبَهَا يُوسُفَ لِتَقْضِيَ حَاجَتَهَا مِنْهُ الَّتِي رَاوَدَتْهُ عَلَيْهَا، فَأَدْرَكْتُهُ فَتَعَلَّقَتْ بِقَمِيصِهِ، فَجَذَبَتْهُ إِلَيْهَا مَانِعَةً لَهُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْبَابِ، فَقَدَّتْهُ مِنْ دُبُرٍ، يَعْنِي: شَقَّتْهُ مِنْ خَلْفٍ لَا مِنْ قُدَّامٍ، لِأَنَّ يُوسُفَ كَانَ هُوَ الْهَارِبُ وَكَانَتْ هِيَ الطَّالِبَةُ
كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾ [يوسف: 25] قَالَ: اسْتَبَقَ هُوَ وَالْمَرْأَةُ الْبَابَ، ﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ﴾ [يوسف: 25] "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " لَمَّا رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ، انْكَشَفَ عَنْهَا هَارِبًا، وَاتَّبَعَتْهُ، فَأَخَذَتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ فَشَقَّتْهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: 25] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَصَادَفَا سَيِّدَهَا وَهُوَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ لَدَى الْبَابِ، يَعْنِي: عِنْدَ الْبَابِ "
كَالَّذِي حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا﴾ [يوسف: 25] قَالَ: سَيِّدُهَا: زَوْجُهَا، ﴿لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: 25] قَالَ: عِنْدَ الْبَابِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: " السَّيِّدُ: الزَّوْجُ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: 25] أَيْ عِنْدَ الْبَابِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، " ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: 25] قَالَ: جَالِسًا عِنْدَ الْبَابِ، وَابْنُ عَمِّهَا مَعَهُ.
فَلَمَّا رَأَتْهُ
﴿قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ [يوسف: 25] إِنَّهُ رَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي، فَدَفَعْتُهُ عَنْ نَفْسِي، فَشَقَقْتُ قَمِيصَهُ قَالَ يُوسُفُ: بَلْ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي، وَفَرَرْتُ مِنْهَا فَأَدْرَكَتْنِي، فَشَقَّتْ قَمِيصِي فَقَالَ ابْنُ عَمِّهَا: تِبْيَانُ هَذَا فِي الْقَمِيصِ، فَإِنْ كَانَ الْقَمِيصُ، قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقْتِ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبْتِ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ.
فَأُتِيَ بِالْقَمِيصِ، فَوَجَدَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ ﴿قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: 29] "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، " ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: 25] إِطْفِيرَ قَائِمًا عَلَى بَابِ الْبَيْتِ.
﴿فَقَالَتْ﴾ [القصص: 12] وَهَابَتْهُ: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يوسف: 25] وَلَطَّخَتْهُ مَكَانَهَا بِالسَّيِّئَةِ فَرَقًا مِنْ أَنْ يَتَّهِمَهَا صَاحِبُهَا عَلَى الْقَبِيحِ فَقَالَ هُوَ، وَصَدَقَهُ الْحَدِيثَ: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ [يوسف: 26] "
وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ [يوسف: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ لِزَوْجِهَا لَمَّا أَلْفَيَاهُ عِنْدَ الْبَابِ، فَخَافَتْ أَنْ يَتَّهِمَهَا بِالْفُجُورِ: مَا ثَوَابُ رَجُلٍ أَرَادَ بِامْرَأَتِكَ الزِّنَا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ فِي السِّجْنِ أَوْ إِلَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ؟ يَقُولَ: مُوجِعٌ، وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
[يوسف: 25] لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ﴾ [يوسف: 25] بِمَعْنَى إِلَّا السِّجْنُ، فَعَطَفَ الْعَذَابَ عَلَيْهِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ «أَنْ» وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْمِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: 27] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يُوسُفُ لَمَّا قَذَفَتْهُ
امْرَأَةُ الْعَزِيزِ بِمَا قَذَفَتْهُ مِنْ إِرَادَتِهِ الْفَاحِشَةَ مِنْهَا مُكَذِّبًا لَهَا فِيمَا قَذَفَتْهُ بِهِ، وَدَفْعًا لِمَا نُسِبَ إِلَيْهِ: مَا أَنَا رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا، بَلْ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ يُوسُفَ لَمْ يُرِدْ ذِكْرَ ذَلِكَ لَوْ لَمْ تَقْذِفْهُ عِنْدَ سَيِّدِهَا بِمَا قَذَفَتْهُ بِهِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَوْفٍ الشَّامِيِّ، قَالَ: " مَا كَانَ يُوسُفُ يُرِيدُ أَنْ يَذْكُرَهُ حَتَّى ﴿قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ [يوسف: 25] . الْآيَةَ، قَالَ: فَغَضِبَ فَقَالَ: هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي "