تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ [الصافات: 86] يَقُولُ: أَكَذِبًا مَعْبُودًا غَيْرَ اللَّهِ تُرِيدُونَ

وَقَوْلُهُ: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ [الصافات: 86] يَقُولُ: أَكَذِبًا مَعْبُودًا غَيْرَ اللَّهِ تُرِيدُونَ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ﴾ [الصافات: 88] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: 87] ؟ يَقُولُ: فَأَيُّ شَيْءٍ تَظُنُّونَ أَيُّهَا الْقَوْمُ أَنَّهُ يَصْنَعُ بِكُمْ إِنْ لَقِيتُمُوهُ وَقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: 87] يَقُولُ: «إِذَا لَقِيتُمُوهُ وَقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ»

وَقَوْلُهُ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89] ذَكَرَ أَنَّ قَوْمَهُ كَانُوا أَهْلَ تَنْجِيمٍ، فَرَأَى نَجْمًا قَدْ طَلَعَ، فَعَصَبَ رَأْسَهُ وَقَالَ: إِنِّي مَطْعُونٌ، وَكَانَ قَوْمُهُ يَهْرَبُونَ مِنَ الطَّاعُونِ، فَأَرَادَ أَنْ يَتْرُكُوهُ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمْ، وَيَخْرُجُوا عَنْهُ، لِيُخَالِفَهُمْ إِلَيْهَا فَيَكْسِرُهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ

التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89] قَالَ: " قَالُوا لَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمُ: اخْرُجْ، فَقَالَ: إِنِّي مَطْعُونٌ، فَتَرَكُوهُ مَخَافَةَ الطَّاعُونِ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89] «رَأَى نَجْمًا طَلَعَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ رَأَى نَجْمًا طَلَعَ فَقَالَ ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89] قَالَ: " كَايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ، فَقَالَ: إِنِّي سَقِيمٌ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89] " قَالُوا لِإِبْرَاهِيمَ وَهُوَ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمُ: اخْرُجْ مَعَنَا، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي مَطْعُونٌ، فَتَرَكُوهُ مَخَافَةَ أَنْ يَعْدِيَهُمْ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89] قَالَ: " أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَلِكُهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ غَدًا عِيدَنَا، فَاحْضَرْ مَعَنَا، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى نَجْمٍ فَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إِلَّا طَلَعَ بِسَقْمٍ لِي، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89] " يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ [الصافات: 90]

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89] أَيْ طَعِينٌ، أَوْ لِسَقَمٍ كَانُوا يَهْرَبُونَ مِنْهُ إِذَا سَمِعُوا بِهِ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ إِبْرَاهِيمُ أَنْ

يَخْرُجُوا عَنْهُ، لِيَبْلُغَ مِنْ أَصْنَامِهِمُ الَّذِي يُرِيدُ وَاخْتُلِفَ فِي وَجْهِ قِيلِ إِبْرَاهِيمَ لِقَوْمِهِ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89] وَهُوَ صَحِيحٌ، فَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ»

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ثني هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " وَلَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ غَيْرَ ثَلَاثِ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89] وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: 63] ، وَقَوْلُهُ فِي سَارَةَ: هِيَ أُخْتِي " حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثني أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ» ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " مَا كَذَبَ إِبْرَاهِيمُ غَيْرَ ثَلَاثِ كَذِبَاتٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89] ، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: 63] ، وَإِنَّمَا قَالَهُ مَوْعِظَةً، وَقَوْلُهُ حِينَ سَأَلَهُ

الْمَلِكُ، فَقَالَ أُخْتِي لَسَارَةُ، وَكَانَتِ امْرَأَتَهُ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ مَا كَذَبَ إِلَّا ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ، ثِنْتَانِ فِي اللَّهِ، وَوَاحِدَةٌ فِي ذَاتِ نَفْسِهِ؛ فَأَمَّا الثِّنْتَانِ فَقَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89] ، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: 63] وَقِصَّتُهُ فِي سَارَةَ، وَذَكَرَ قِصَّتَهَا وَقِصَّةَ الْمَلِكِ " وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ قَوْلَهُ ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89] كَلِمَةٌ فِيهَا مِعْرَاضٌ، وَمَعْنَاهَا أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ فِي عُقْبَةِ الْمَوْتِ فَهُوَ سَقِيمٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ حِينَ قَالَهَا سَقَمٌ ظَاهِرٌ، وَالْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ هَذَا الْقَوْلِ، وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْحَقُّ دُونَ غَيْرِهِ

جارٍ التحميل